تقرير خاص: الجزائر بين فكي كماشة الفك الأمريكي وفك الإرهاب

تقرير خاص: الجزائر بين فكي كماشة الفك الأمريكي وفك الإرهاب

الكاتب: المركز كتب في: أبريل 16, 2013 فى: شؤون افريقية 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

هذا الاصطلاح يستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة وفي الأدبيات الأمنية والإستراتيجية الغربية لتوصيف الحالة الجزائرية التي يضغط عليها الفك الأمريكي من الكماشة وفك تنظيم القاعدة والإرهاب من الناحية الأخرى.

وجدير بالملاحظة أن هذه الكماشة بحسب رؤية الخبير الإستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان أسهمت في تخليقها وإنتاجها عدة تطورات تشهدها منطقة المغرب العربي ودول الساحل والصحراء:

التطور الأول والأهم: الأزمة المالية وتصاعدها وما استتبعها من تدخل عسكري فرنسي وإفريقي من قوات دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس).

التدخل لم يحقق نتائج مفصلية على صعيد الأزمة أي إنهاء فصل إقليم أزواد وتواجد الحركات الإرهابية حركة التوحيد والجهاد وعناصر من القاعدة وإن أدى التدخل إلى انتشار عناصرها في مناطق مختلفة بما فيها الصحراء الليبية.

فشل التدخل يمكن أن نجد تجلياته في العديد من المؤشرات:

*قرار فرنسا بسحب قواتها من مالي وترك الأمر والمهمة للقوات الإفريقية كي تتصارع مع الحركات الإرهابية بمفردها وكذلك حركة الوطنية لتحرير أزواد.

*قرار وشيك من قبل الحكومة التشادية بسحب ثلاثة آلاف جندي أرسلوا إلى مالي.

هذا القرار جاء بفضل مجموعة ضغوط سياسية واقتصادية داخلية على خلفية تحليل للوضع في مالي بأنه وضع شائك وأن الأزمة أكثر صعوبة وتعقيدا مما كان متصورا في البدء وأنها قد تطول سنوات.

*أن المجتمع الدولي (أي مجلس الأمن) لم يف بالتزامه بتمويل وتوفير الغطاء السياسي والقانوني للقوات الإفريقية.

*إحجام الولايات المتحدة عن التدخل المباشر في مالي وفتور حماسها العملياتي في هذه الأزمة.

*مؤتمر وزراء الداخلية لدول غرب وشرق المتوسط (5+5) الذي عقد في الجزائر يومي الاثنين والثلاثاء 8 و9 أبريل لمناقشة التهديد الإرهابي واعتماد قرارات سبق اتخاذها واعتبرت نوعا من التكرار الممل، ثم جاء مؤتمر وزراء خارجية نفس الدول الذي انطلق هذا اليوم الثلاثاء 16 أبريل في العاصمة الموريتانية نواكشوط للتباحث بشأن مكافحة الإرهاب.

هذه المؤتمرات وعلى مدى انعقادها لم تعالج هذه القضية بشكل مفصلي لأن تعاطي الدول الغربية سواء على الصعيد الأمني واللوجيستي والمالي ظل دون مستوى التحدي، حتى المعالجة الأمنية للتهديد الإرهابي أو المسؤولية عن مواجهته تلقى على عاتق دول الميدان، والنظر إلى هذه الدول على أنها شرطي ورجل أمن لحماية أمن الدول الأوروبية.

*تصعيد مستوى التهديد الأمني للجزائر بعد أن تعرضت لسلسلة من الهجمات انطلاقا من تونس ومن ليبيا ومن مالي ومحاولة استغلاله من قبل الولايات المتحدة لابتزاز الجزائر وانتزاع تنازلات منها من أجل مزيد من التموضع في الجزائر.

الجزائر الخاسر الوحيد

ليس من قبيل المبالغة أن الجزائر كانت الطرف الأكثر تضررا بسبب الأزمة في مالي أو بسبب تنامي ظاهرة الإرهاب على خلفية التطورات التي شهدتها المنطقة وخاصة ليبيا وتونس، يدل على ذلك كم ونوع الهجمات التي تعرضت لها الجزائر منذ اندلاع الأزمة في مالي .

هذه التطورات سواء في مالي أو في ليبيا وتونس يجري تجييرها من قبل قوتين في الساحة الولايات المتحدة والحركات الإرهابية.

الولايات المتحدة: كوردسمان رغم تأكيده لقوة العلاقات الجزائرية الأمريكية على كافة الصعد إلا أن الولايات المتحدة تأخذ على الجزائر رفضها منح قاعدة لتمركز القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) في أراضيها وعلى الأخص عند المدخل الجزائري إلى الصحراء والساحل، ويضيف أن قائد أفريكوم الجنرال كارتر هام كثيرا ما يتردد على الجزائر وعلى الأخص بعد التدخل العسكري الفرنسي من أجل إقناع الجزائر بأهمية نقل قيادة أفريكوم من جيبوتي إلى الصحراء الجزائرية.

المنطق الأمريكي المستخدم في الحوار مع الجزائر يستند إلى التعاطي مع التهديد الإرهابي في منطقة الساحل والصحراء بصرامة وحزم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تمركز عسكري أمريكي في الصحراء.

ويوضح الجنرال ويليام وورد القائد الأسبق لأفريكوم في محاضرة أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية أن عدم تدخل الولايات المتحدة في مالي يعود إلى عدم وجود عسكري أمريكي في جنوب الجزائر، وعدد المزايا التي تتوافر في الجزائر في محاربة الإرهاب في الساحل والصحراء:

1-الموقع الجيو إستراتيجي إطلالة هامة على الصحراء يندر توفرها لدى دول أخرى ترتبط بشراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة مثل المغرب ونيجيريا وموريتانيا والنيجر.

2-القوة العسكرية الجزائرية المتميزة من حيث حجمها ونوعها ثاني أكبر جيش في إفريقيا بعد مصر ومجهز وبوسائط قتالية متطورة ومستوى عالي من التدريب وعلى الأخص في مكافحة الإرهاب.

3-وفرة مالية كبيرة تجعل الجزائر تستغني عن طلب المساعدات مثل دول أخرى في المنطقة المغرب وموريتانيا ومالي والنيجر وتونس.

على ضوء كل هذا عمدت الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة إلى استخدام عدة أوراق للضغط على الجزائر لإثنائها عن رفض استضافة قيادة افريكوم فوق أراضيها:

-التهويل من خطر التهديد الإرهابي واحتمالية تصعيده لا سيما إذا ما عاد أكثر من 11 ألف مقاتل ذهبوا إلى سوريا للقتال من ليبيا وتونس ومن الجزائر ومن دول إفريقية أخرى.

-التلويح بالعصا الغليظة أي باحتمالية انتقال ما يسمى بالربيع العربي إلى الجزائر وفي مثل هذه الحالة فإن الولايات المتحدة لن تشكل حزاما آمنا في وجه هذا الانتقال.

-استخدام قطر من أجل مقايضة الجزائر كبح الحركات الإسلامية المعتدلة وغيرها عن القيام بأي حراك من شأنه أن يعرض الساحة الجزائرية لموجة من الاحتجاجات أو انتقال الدومينو التونسي والليبي إلى الجزائر.

-متابعة ترشيح الرئيس الجزائري لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها عام 2014 كما كشف عن ذلك ويليام بيرينز مساعد وزير الخارجية الأمريكي.

المنظمات الإرهابية: في المقابل وعلى الجانب الآخر من المتراس يهدد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وفصائل أخرى تابعة له بتصعيد الهجمات ض الجزائر، وهذا ما هدد به زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب أبو مصعب عبد الودود دروكدال في بيانه الأخير الذي دعا فيه إلى مزيد من الديناميكية في العمل الإرهابي.

 http://natourcenter.info/portal/2013/04/16/

المركز العـربي للدراسات والتــــوثيق المعلـوماتي – يوم الثلاثاء 16/04/2013

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s