الاخطبوط، الأرملة السوداء و الخيم الدبلوماسية ..ج1-الاسكندر طوسي

الاخطبوط، الأرملة السوداء و الخيم الدبلوماسية ..ج1… بقلم : الاسكندر طوسي

مركز عرين للمعلومات 

  كتب في: مايو 03, 2012  | 

ربما يذهب جزء من العنوان بقارئه إلى الصحراء الليبية و هذا ليس جزافاً فعلى تلك الرمال التي تغيب عن عيون الإعلام و مرتادي نواديه الليلية تتحرك الظلال السوداء لرجال غرباء يعملون بصمت و خفية …

لأجل ماذا؟ لحساب من؟ ما الغاية و ما المشروع؟ … كلها أسئلة مشروعة لا جواب عليها الآن .. فالإشعاعات المركّزة تعمي الأبصار العضوية و الالكترونية ..

بالعودة قليلاً إلى الوراء لنرى و نعيد و ندقق تراتبية الأحداث بعيداً عن نظرية المؤامرة و قريباً من نظرية العقول المخططة في الغرب يمكن القول و بكل بساطة أن ما تشهده الساحة العربية اليوم ان لم يكن مؤامرة فهو في حده الأوسط مخطط و في حده الأدنى عملية ركوب و قيادة للحراك الشعبي الذي يصعب وصفه بالعفوية في ظل ما يرفعه من شعارات و ما ينتابه من تنظيم و تدريج في الحركة و استخدام أدوات الضغط و التصعيد ..

اذا ما نظرنا إلى تراتبية الأحداث من منظور سياسي مرتبط بالشخصيات سنلاحظ أمراً هاماً .. كل قضية تبدأ مع برنارد هنري ليفي و تكتمل مع جون ماكين …

هل هذا صحيح؟ و إلى ماذا يشير؟

للأسف أصبح مجرد نطق اسم برنارد هنري ليفي يجعل بعض المعارضين يتشدقون باتهامنا بنظرية المؤامرة حتى إن كثيرين منهم لا يحاولون حتى قراءة التالي و يكتفون بالوقوف على اول كلمة و الصراخ بهيستيرية .. و السبب بسيط وهو أن أمة اقرأ لم تعد تقرأ …

فمن هو هذا الرجل؟ و ما دوره؟

برنارد هنري ليفي و على خلاف ما تم توصيفه به من قبل الكثير من المحللين فهو ليس مجرد أداة صهيونية .. انه المفكر الفلسفي المرجع المعتمد من قبل كبرى المنظمات الصهيونية و لا أقول المنظمات التنفيذية و انما التخطيطية .. و حين نتكلم بهذه اللغة فنحن لا نهدف إلى الرفع من قيمة هذا الشخص بقدر ما نحاول كشف التفاصيل الحقيقية التي يخفيها …

الرجل الاخطبوط …

من المفيد لفهم شخصية هذا الرجل قراءة ما كتبته ليليان لازار على موقعه الشخصي :

(…

سواء منذ رحلته الأولى إلى بنغلاديش، والمعتمدة من قبل صحيفة “الصراعCombat ” ، وصولاً إلى تحقيقه، في باكستان، حول وفاة دانيال بيرل مروراً برحلاته العديدة إلى سراييفو المحاصرة من قبل الميليشيات الصربية، أو عبر الغوص في “الحروب المنسية” في أفريقيا وغيرها، أو أيضاً التزامه، من اليوم الأول، مع الشعب الليبي في القتال ضد القذافي، فقد واصل وضع موهبته، طاقته، وشجاعته، في خدمة القضية التي قدّر بأنها عادلة.
من أتباع التيار الطبيعي، اختصاصي في الفلسفة، كاتب، روائي، صحافي، محرض للأفكار، مخرج، مناضل، مؤسس مجلة “قواعد اللعبة”، رئيس تحرير “Point” ، إلى ” Corriere della Sera” إلى ” El Pais” في مدريد، والمطبوعات المختلفة التي كان يعلّق عليها ، الاخبار السياسية ،الفنية و الثقافية (New York Times, Huffington Post, Daily Beast, Haaretz, Aftenposten, Espressen de Stockolm, New Republic)، برنار هنري ليفي، أو BHL، هو في حملة عنيفة مستمرة….)

كل هذا؟؟؟ … حسناً لنرى …

ما هو الشعار الرسمي لهذا الرجل، أقصد الشعار الذي يردده في قرارة نفسه و يجعله بوصلة خطواته أينما ذهب؟

انه باختصار و بمعنى بسيط : فن الفلسفة ليس قيّماً إلا إذا كان فن الحرب..

رجل يتخذ الحرب شعاراً لفلسفته في الحياة و يطبّقه بشكل معلن على أرض الواقع فهو موجود في غالبية المناطق التي شهدت نزعات و اضطرابات حول العالم خاصة منها تلك المسلحة و فيما يلي صور خاصة لبرنارد هنري ليفي في أماكن و أوقات مختلفة حول العالم :

1. أفغانستان :

أول الصور التي تظهر نشاط ليفي في افغانستان تعود لصيف عام 1981 في كابول و هي توضح انه لم يكن في مهمة انسانية و انما كان في مهمة لتسليم الجنرال أحمد شاه مسعود اول جهاز ارسال لما دعي بـ “اذاعة كابول الحرة” و بالطبع الهدف هو تنسيق عمل المقاتلين الافغان ضد الحكم السوفييتي .. تمت اللقاءات في المنطقة القبلية القريبة من باكستان ..

بعدها بنحو 17 عشر عاماً و في شهر أيلول/سبتمبر من عام 1998 التقطت هذه الصورة في أفغانستان لليفي مع الجنرال مسعود و بعض قادته العسكريين في منطقة بانشير الافغانية :

الصور السابقة تثبت ضلوعه المباشر و المؤكد في دعم و تقوية الحراك العسكري المتشدد ضد القوات السوفيتية في اطار الحرب الباردة او التي يمكن هنا وصفها بالنارية غير المباشرة بين المعسكرين الغربي و السوفييتي .. لكن مالذي حصل بعدها؟

بعد اشهر قليلة من انطلاق الحرب على افغانستان التي شنها الجيش الامريكي و حلفاؤه بتاريخ في 7 أكتوبر 2001 تحت اسم حرب “الحرية المستدامة” ذهب برنارد هنري ليفي في شهر شباط/فيبراير من عام 2002 في مهمة امنية الى افغانستان ليقف في الرابع العشرين منه متأملاً ضريح الجنرال مسعود الذي اغتاله شخصان من تنظيم القاعدة فقط قبل يومين من هجمات 11 ايلول سبتمبر 2001 و الذي شهد له العديد من الكتاب الامريكيين انه كان على خلاف عقائدي مع التنظيم المتطرف الأمر الذي كان لا بد ان يعيق تنفيذ الخطة الامريكية البن لادينية في تلك المنطقة :

في نفس الشهر ظهر ليفي في اكثر من منطقة من افغانستان بين بلوشستان و كابول و قندهار ….

بتاريخ 3/4/2002 و بعد عودته من افغانستان التقى ليفي مع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في صورة تكفي دون الكلمات ..

ليعود بها الى افغانستان و تلتقط له هذه الصورة في منطقة كاناتشي في شهر ايلول سبتمبر 2002

هكذا اذاً .. على مدى عشرين عاماً .. كان لبرنارد هنري ليفي ما له من دور المكّوك بين أفغانستان و فرنسا .. فكل ما من شأنه أن يضعف السوفييت و يسحب من ايديهم السيطرة على تلك المنطقة الغنية بالخيرات سيكون مفيداً لمشروع ليفي و من معه .. فهم من جهة يظهرون بمظهر المدافع عن الاسلام و تياراته في افغانستان و من جهة اخرى يقوّضون غريمهم التقليدي ..

2. البوسنة/صربيا :

في أزمة البوسنة و الحرب الصربية و احداث سراييجو وجد برنارد هنري ليفي ميداناً لتطبيق نظرياته عن فلسفة الحروب على ارض اوروبية ليختبر بدهاء تفاعلات محتملة ضمن بيئة خاصة .. فالرجل الاخطبوط مد ذراعه هذه المرة إلى الجنوب الاوروبي في منطقة شهدت نزاعاً طائفياً تتوج بحرب ضروس انتهت بمجازر جماعية بحق الفئة المسلمة .. و التي وجد فيها الرجل الاخطبوط شماعة يعلق عليها مشروع تدمير آخر ما تبقى من يوغوسلافيا الاتحادية الحليفة للروس في اوروبا .. بحرب بدأها حلف الناتو في 24/3/1999 ليتوفى بعدها الرئيس الصربي سلوبودان ميلوزوفيتش في سجنه في لاهاي ..

الصورة الأولى تظهر ليفي مع الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش في مطلع عام 1992 في باريس

الصورة الثانية بعدها ببعض الوقت من نفس العام يصل ليفي إلى سراييجو في 16/3/1992 مع الكاتب و السياسي الفرنسي جان فرانسوا دينيو الذي شغل منصب سفير و وزير ومفوض و رئيس المجلس العام للادارة الفرنسية للمنطقة الوسطى اضافة لكونه كاتب و روائي و عضو الاكاديمية الفرنسية ……..

في شهر حزيران من نفس العام كان لا بد لليفي ان يكون اقرب من الحدث في سراييجو

لتغيب اخباره بعدها ستة اشهر حاولنا التقصي عن اماكن وجوده فيها لكننا فشلنا حتى اللحظة فبعض المعلومات تشير إلى انه لم يغادر سراييجو حتى نهاية الشهر الحادي عشر من عام 1992 و قضى معظم وقته فيها في تشكيل غرف العمليات و تقديم النصح و الارشادات .. ثم يظهر الاخطبوط في صورة اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران مع نظيره البوسني علي عزت بوجوفيتش في باريس بتاريخ : 9/1/1993 :

بعدها باسبوع يظهر برنارد هنري ليفي مع برنارد كوشنير الذي شغل منصب وزير خارجية فرنسا لاحقا في سراييجو بتاريخ 16/1/1993

في الثاني عشر من حزيران 1993 التقطت عدسات الكمرات صورة لليفي وهو يصطحب الرئيس البوسني في زيارة مفاجئة إلى فرنسا عبر مطار سراييجو :

بعدها بيومين تواجد الرجلان في الفاتيكان بتاريخ 15/6/1993 حيث التقيا البابا جان بول الثاني :

في شهر ايلول سبتمبر من نفس العام 11/9/1993 برنارد هنري ليفي يرتدي الدرع الواقي من الرصاص و يتفقد بعض النقاط العسكرية في سراييجو

و في شهر كانون الاول ديسمبر يتجول مع الجنرال جوفان ديفجاك في شوارع المدينة

لم يغب ليفي في ربيع عام 1994 عن مظاهرة تحت اسم “لاجل سراييجو”

وكان احد المبرمجين الأساسيين لمشروع اوروبا تبدأ من سراييجو الذي كان له اثر بارز في تجييش الرأي العام الاوروبي ضد السلطات اليوغوسلافية ..

في الثاني و العشرين من شهر ايلول سبتمبر لعام 1995 يظهر ليفي في صورة تذكارية مع مقاتلين بوسنيين في منطقة بابانوفاتش في وسط البوسنة

لم يقتصر نشاطه السري على العمل الأمني و الديبلوماسي فالرجل الأخطبوط لا بد ان يتدخل في كل التفاصيل حيث تواجد ليفي في مواقع تصوير فيلم “بوسنة!” في سراييجو ليضع بصماته الخاصة :

باختصار لعب ليفي دوراً محورياً في أزمة البلقان و بعيداً عن أعين الاعلام – كما يحب أن يعمل دائماً – كان ينسج شبكاته و يرسم خطوط عمله و ينفذها بدقة و حرفية بالغة تشهد عليها انجازاته التي يجب الاعتراف بها ان كنا نرغب حقاً بهزيمة رجل مخطط و متمرّس في العاب السياسة و الامن في الحرب و السلم كهذا الرجل …

3. السودان :

هذه المرة امتدت يد الرجل الاخطبوط إلى القارة السمراء .. و بالتحديد إلى سلة غذاء العالم العربي كما كانت توصف من قبل .. السودان .. فأيادي الاخطبوط لم تكن بعيدة عن مشروع تقسيم السودان و تفتيته لغايات كثيرة بالتأكيد لا يشغل الجانب الانساني أي زاوية فيها رغم ما حاولت الصحافة الفرنسية تلميعه ..

في شهر آذار/مارس من عام 2001 حط الاخطبوط رحاله في جنوب السودان و بالتحديد في منطقة جوجريال ليأخذ صورة بريئة مع مقاتلي جون جارانج الزعيم الانفصالي الذي قاد حرباً مدعومة من اسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية تحت حجج انسانية ضد النظام الحاكم في الخرطوم انتهت بتقسيم السودان إلى دولتين :

بعدها بشهر جلس ليفي على طاولة جون جارانج زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان بكل براءة أيضاً ..

تختفي التفاصيل بعدها لست سنوات ليعود ويظهر في جنوب السودان برفقة رئيس جيش تحرير السودان الذي خلف جون جارانج المتوفي عام 2005

في نفس الشهر صورة بريئة أخرى لبرنارد ليفي مع احد قادة جيش تحرير السودان و فصيل مسلح اثناء التدريب في منطقة اماراي في دارفور :

و كعادة الاخطبوط ذراع في كل مكان .. شارك ليفي في الحملة الإعلامية ضد السودان و التي حرضت لدعم انفصال الجنوب و تقسيم هذا البلد :

ان كان الامير السعودي تركي الفيصل هو – حسبما كشف النائب اللبناني وئام وهاب – من قام بدفع فاتورة تقسيم السودان – 300 الف دولار بشيك لبنك سامبا المصري الى حساب دان بيترسون – فإن برنارد هنري ليفي كان من أبرز واضعي مخطط التقسيم المشؤوم و من أبرز راسمي مرحلة ما بعد التقسيم …

4. جورجيا :

الدولة المنشقة عن الاتحاد السوفيتي السابق و الخارجة من تحت العباءة الروسية إلى تحت المظلة الغربية شهدت مثل كثير من المناطق الساخنة في هذا العالم موجة حر كان للدب الروسي فيها كلمة الفصل .. و بعيداً عن الخوض في تفاصيل الحرب الروسية الجورجية التي يمكن ايجادها على النت بسهولة ما يهمنا هو أن أحد أذرع الاخطبوط كانت متواجدة هناك ..

لم يكتف برنارد هنري ليفي بزيارة بعض المصابين الجورجيين او مخيمات النازحين في كاسبي

و في تيبليسي :

و انما كان لا بد ان يتواجد مع الضباط العسكريين الجورجين ربما ليس لمجرد اخذ صورة تذكارية لكن التفاصيل تبقى ضئيلة نظراً لمعرفة الرجل ان الروس هذه المرة لن يسكتوا عنه اذا ما تم افتضاح دوره الحقيقي …

نهاية الجزء الاول …. بقي للاخطبوط اربعة اذرع .. و بقي للارملة السوداء دورها .. و تبقى لرياح الصحراء مهمة التكفّل بالخيم الدبلوماسية ….

يتبع

الاخطبوط ، الارملة السوداء و الخيم الدبلوماسية …. بقلم : الاسكندر طوسي

المصدر : الاخطبوط، الأرملة السوداء و الخيم الدبلوماسية ..ج1… بقلم : الاسكندر طوسي – مركز عرين للمعلومات http://www.areen.info/?p=1330#ixzz2RgEU54wO 
مركز عرين للمعلومات 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s