تقرير خاص: حلف المحيط وليس حلف نصف الدائرة المحيط يشمل دول المشرق والمغرب العربي

تقرير خاص حلف المحيط وليس حلف نصف الدائرة المحيط يشمل دول المشرق والمغرب العربي
مركز الناطور للدراسات والابحاث
يعاد استحضار ودراسة تجربة إسرائيل في إقامة أحلاف إقليمية ومنها ما يعرف بحلف نصف المحيط الذي أقامته في النصف الثاني من عقد خمسينات القرن الماضي، الحلف الذي شكله دافيد بن جوريون وشاه إيران وعدنان مندريس (تركيا) وإمبراطور إثيوبيا هيلاسيلاسي كان هدفه إحاطة العالم العربي في مشرقه بنصف دائرة أو سوار إقليمي تحيط به إحاطة السوار بالمعصم لتهديده إستراتيجيا.
ولكي ندرك المغزى من إقامة ذلك الحلف الذي تقوض عام 1979 بسقوط نظام الشاه فلنمعن النظر فيما قاله بن جوريون أثناء زيارته لتركيا عام 1955 في طريقه إلى رانجون (بورما في ذلك الوقت): إن إقامة حلف المحيط تستدعيه عدة ضرورات إستراتيجية وجيواقتصادية وجيوبوليتيكية والأهم من ذلك أن الحلف سينتزع زمام القيادة من العالم العربي.
الضرورة الأولى: إقامة سور واقي حول الدول العربية وعلى الأخص سوريا والعراق ومصر ليس لأغراض الأمن فقط بل أيضا لضرورات إستراتيجية.
الضرورة الثانية: بأن يمارس هذا الحلف إستراتيجية استنزاف دول التخوم مع الدول الإقليمية وخاصة إستراتيجية شد الأطراف كمرحلة تهيئ لمرحلة أكثر أهمية وهي إستراتيجية بتر الأطراف، والدول التي استهدفت بهذه الإستراتيجية هي العراق في شماله والسودان في جنوبه وسوريا في شمالها (تركيا) وغربها جبل العرب (إسرائيل).
الضرورة الثالثة: إستراتيجية تفتيت وتقسيم جغرافي وديمغرافي.
هذا الحلف شكل أول ركيزة لانطلاق حركات التمرد الكردية في العراق وفي جنوب السودان.
هذه الركيزة أتاحت لإسرائيل فرصة التموضع على تخوم الدول الثلاث وبناء قاعدة الدعم للحركات الانفصالية كي تشرع في تنفيذ أجندتها.
كان لا بد من هذا التقديم لندخل إلى لب التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي الجديد لإحياء حلف المحيط ولكن بمعطيات جديدة وطموحات لبناء فضاء إقليمي مهيمن يهمش العرب فيه.
في الواقع أن جميع الدلائل تشير إلى أن وزير الشؤون الإستراتيجية والاستخباراتية الجديد في حكومة نتنياهو يوفال شتاينتز لا يضيع دقيقة دون أن يستغلها لوضع تصميم للحلف الجديد بمرتكزات قديمة جديدة.
في الحديث عن هذا المشروع الإسرائيلي يكشف الباحث في الشؤون الإسرائيلية عن أن الألفاظ التي استخدمها في مداولاته ومحاوراته مع الخبراء في وزارته عن بناء حلف المحيط أو الدائرة كان لها نصيب الأسد في هذا الحوار وهذا النقاش الذي يشكل جزءا من صياغة إطار هذا الحلف.
الأطراف المرشحة لأن تكون شريكا في الحلف القديم الجديد
1-إسرائيل.
2-تركيا+ الأكراد في شمال العراق.
3-دول القرن الإفريقي كينيا أوغندا جمهورية جنوب السودان إثيوبيا تمتد غربا لتشمل في مراحل لاحقة جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد غينيا توغو يصل إلى آخر المطاف إلى النيجر وإلى مالي بعد التدخل العسكري الفرنسي.
الباحث والخبير في الشؤون الإستراتيجية يشخص أوجه الاختلاف في الحلف القديم والحلف المفترض والذي جرى إعداده ليطرح على الشركاء.
أولا: الحلف يضم شركاء قدامى بينهم إسرائيل وتركيا، أما الشركاء الجدد إقليم كردستان ودولة جنوب السودان ودول القرن الإفريقي إضافة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد ودول غرب إفريقيا.
ثانيا: الحلف الجديد يشكل دائرة كاملة تحيط بالوطن العربي في مشرقه ومغربه.
الحلف القديم أحاط بسوريا والعراق والسودان ومصر ومن هنا سمي بحلف نصف الدائرة.
دول المغرب كانت خارج مدى الحلف القديم ولكنها في الحلف الجديد مشمولة بالإحاطة وبإستراتيجية شد الأطراف.
ثالثا: بالنسبة لإيران التي كانت جزءا أساسيا في المحيط القديم استبعدت من الحلف الجديد لأنها تحولت من حليف إلى خصم وعدو.
ولكن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي الجديد يوفال شتاينتز يعتقد أن إبعاد إيران هو مؤقت إلى حين أن تكون مؤهلة للانخراط في الحلف، والتأهيل حسب مفهومه يتحقق عندما يتغير الوضع الحالي رأسا على عقب أي استبدال النظام القائم حاليا بنظام منفتح على الغرب، وهو خيار يدعي أنه سيكون خيارا متلازما مع خيار الهجوم على إيران.
رابعا: الحلف الجديد يستهدف دولا عربية مغاربية إستراتيجية شد الأطراف والدول الأكثر استهدافا هي الجزائر وليبيا والسودان من ناحية الغرب من جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد، والطرف المرشح للبتر هو دارفور.
-الأسلحة التي يستخدمها الحلف الجديد في مواجهة الدول العربية بحسب خطة شتاينتز وفق ما تسرب عنها:
1-توظيف للحركات الانفصالية في داخل الدول المجاورة والمتاخمة لدول الحلف السودان (دارفور لفصلها)، ومصر إحداث تقسيم الدولة على أساس طائفي وأثني، وليبيا أثني ومناطقي والجزائر أثني ومناطقي.
2-استخدام سلاح المياه باعتباره السلاح الأكثر فتكا من قبل تركيا ومن قبل دول منبع النيل.
3-تخليق وتصدير الفوضى في الداخل لتقويض الأوضاع في الدول المستهدفة بتأجيج الشارع في دول مثل السودان والجزائر وفي لبنان.
على القارئ لإدراك خطورة هذا المشروع أن يستدعي إلى ذاكرته أمرين هامين:
1-أولهما: أن الظروف التي تجتاح المنطقة تشكل رافعة تعين المخططين لإعادة هيكلة المنطقة على تحقيق مشروعهم وعلى الأخص تركيا والعدو الإسرائيلي.
2-ثانيهما: أن الولايات المتحدة توحي وتحرض وتخطط أيضا لهذا المشروع إذا كانت نتائجه تقويض وحدة الوطن العربي وإهدار الأمن القومي والدليل أن الولايات المتحدة كانت السند والدعم لحلف نصف المحيط الذي تشكل عام 1955 من حلفائها تركيا إيران الشاه وإثيوبيا هيلاسيلاسي.

 http://natourcenter.info/portal/2013/04/10

المركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلوماتي – يوم الأربعاء 10/04/2013
Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s