من إيران عام 1953 إلى مالي عام 2013 ستون عاماً من الاضطرابات في العالم

من إيران عام 1953 إلى مالي عام 2013 ستون عاماً من الاضطرابات في العالم
http://www.alahednews.com.lb/catessays.php?cid=88ترجمة :عقيل الشيخ حسين
بقلم: ريتشارد لوهير
عن موقع Mondialisation ca
24 كانون الأول / يناير 2013
بدأ اهتمامي بالنفط عندما كنت في الصف الرابع في مدرسة ستانيسلاس المتوسطة في مونتريال. كنت يومها (عام 1962) في الخامسة عشرة من عمري. وكان برنامج مادة العلوم مكرساً في تلك السنة للجيولوجيا. وكان على كل تلميذ أن يعد لامتحانات نهاية العام بحثاً حول موضوع يختاره بنفسه. ولما كنت مذهولاً لاكتشافي كل الأهمية التي يتمتع بها النفط في النشاط البشري، فقد اخترت أن يكون بحثي في هذا المجال على وجه التخصيص.
كتبت رسائل إلى جميع شركات النفط لتزودني بمعلومات مبسطة. وأتذكر أن أكثر تلك الشركات كرماً كانت بريتش بتروليوم التي أرسلت كتاباً ضخماً (باللغة الانكليزية طبعاً) يحمل عنوان “صناعتنا”.
يومها لم تكن ألعاب الفيديو قد وجدت بعد، وكانت القراءة تشغل حيزاً أكبر بكثير مما هي عليه الآن في حياة المراهقين. إنكببت وبشراهة على قراءة ذلك الكتاب بصفحاته الثمانمئة، والتهمت كل ما فيه من معلومات تتعلق بالجيولوجيا والنفط وتقنيات الاستكشاف والاستخراج والنقل والتكرير ومختلف المنتجات الكيميائية والنفطية التي يتم استخراجها واستخدامات تلك المنتجات لأغراض الصناعة والاستهلاك الشائع. ونظراً لاطلاعي الجيد هذا، حصلت على أعلى علامة في الصف. 
بعد ذلك بثلاثة عشر عاماً، لعبت تلك المعلومات دوراً حاسماً في فوزي بوظيفة في مجال الأعمال العامة في شركة إيسو. وخلال أداء هذه الوظيفة تمكنت من تعميق معلوماتي، خصوصاً في مجال الاقتصاد النفطي واستراتيجيات إظهار قيمة النفط واستثماره. الكل يذكر كيف أن الوضع في تلك الفترة كان يتميز بما يكفي من الخصوصية. فقد كان العالم قد تعرض لصدمة النفط الأولى مع تشكيل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك). ومن أجل فهم أفضل للوضع الحالي، أقترح عليكم بشدة أن تطلعوا على مضمون هذه المقالة.
قفز النفط بين عشية وضحاها إلى الموقع الأول بين الاهتمامات الدولية. وفي الوقت نفسه، بدأت بالبروز التساؤلات الأولى الكبرى حول دور النفط وتأثير الرهانات النفطية على السياسة الدولية. وبالطبع، كان قد تم ضرب حكومة مصدق في إيران عام 1953 بتدبير من الاستخبارات الأميركية والبريطانية لحساب المصالح النفطية للبلدين، لكن عدم وجود شبكات إعلام متطورة في تلك الفترة حد من انتشار الخبر وحال لسنوات عديدة دون أن يدرك العالم المعنى الصحيح لهذا الحدث.
وفي بداية السبعينيات، كانت الأخبار قد أصبحت قادرة على الانتشار بشكل أفضل بكثير. وبدأت بالظهور أفلام وكتب تتطرق مباشرة لمسألة إمكانية حدوث مناورات سياسية مشبوهة في مجال الصناعة النفطية. وبعد أشهر من عملي في شركة إيسو، اكتشفت أن المبنى الذي يضم مكاتبنا كان يضم أيضاً داراً للسينما وكانت هذه الدار تعرض فيلماً للمخرج الإيطالي الكبير فرنسيسكو روسي بعنوان “قضية ماتيي”. وكان الفيلم يروي قصة التحقيق في الظروف الغامضة التي أحاطت بوفاة أنريكو ماتيي، صاحب الشركة النفطية الحكومية التي أنشأتها الحكومة الإيطالية بعد الحرب العالمية الثانية.
وإليكم ما تقوله ويكيبيديا حول هذا الموضوع :
“كان أنريكو ماتيي المولود في 29 نيسان / أبريل 1906 والمتوفى في 27 تشرين الأول / أكتوبر 1962) صناعياً إيطالياً في مجال النفط. كلف بعد الحرب العالمية الثانية  بتفكيك الوكالة النفطية التابعة للدولة والتي كانت قد أنشئت من قبل النظام الفاشي. ولكنه قام، بدلاً من ذلك، بتنميتها وإعادة تنظيمها لتصبح مجمعاً صناعياً وطنياً باسم الوكالة الوطنية للنفط والمشتقات النفطية.  
وفي ظل إدارته، قامت الوكالة بالتفاوض حول استثمارات نفطية هامة في الشرق الأوسط وأبرمت عقوداً تجارية ذات تطلعات كبرى مع الاتحاد السوفياتي. وقد سمحت هذه العقود بكسر هيمنة “الشقيقات السبع” على الصناعات النفطية في أواسط القرن العشرين. وبذلك، أدخل المبدأ الذي يحصل بموجبه البلد الذي تقوم فيه الاستثمارات النفطية على 75 بالمئة من الأرباح.
وكان ماتيي الذي أصبح شخصية قوية في إيطاليا منتمياً إلى الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي ـ المسيحي وانتخب نائباً في الفترة بين العام 1948 والعام 1953. وقد جعل من الوكالة الوطنية للنفط والمشتقات النفطية شركة قوية إلى الحد الذي حدا بالإيطاليين إلى اعتبارها “دولة داخل الدولة”. وقتل في حادث طيران غامض عام 1962، تسبب به فيما يبدو انفجار قنبلة كانت داخل الطائرة. وقد تحولت هذه القضية التي بقيت دون حل إلى وسواس في إيطاليا خلال سنوات عديدة وشكلت، عام 1972، موضوعاً لفيلم فرانسوا روسي “قضية ماتيي”. وقد أثار هذا الموت الغامض مشاعر الإيطاليين إلى الحد الذي بات معه فيلم روسي يعرض بانتظام في التلفزيون الوطني. وقد تم إدراجه مؤخراً بنسخته الكاملة على يوتوب.
وإذا كنتم تعرفون اللغات الأجنبية، فإنني أنصحكم بمشاهدته كاملاً حيث إن قصته مذهلة حقاً. كان ماتيي مزعجاً للأميركيين إلى الحد الذي جعل مجلة تايم تكتب عام 1962 بأنه كان “الرجل الأكثر قوة في إيطاليا منذ أغسطس قيصر”. ولا بد أنكم لاحظتم أن ماتيي قد أطلق اسم “الشقيقات السبع” على شركات النفط المتعددة الجنسيات الكبرى. وكانت هذه الصورة كبيرة إلى الحد الذي جعل التسمية تلتصق بها فوراً في العالم كله. إنها شركات متنافسة بالطبع، ولكنها ذات مصلحة واحدة وبالتالي فإنها تتحرك بالشكل الإجرائي نفسه مع بعض الفروق الثقافية (بالمعنى السائد للثقافة في عالم الأعمال).
في غمار هذا المعترك ظهر في العام 1975 كتاب “الشقيقات السبع” لمؤلفه الصحافي والكاتب البريطاني أنطوني سامبسون والذي راج بشكل كبير على المستوى العالمي […]. وهذا ما نقرأه على صفحة الغلاف من نسخة الكتاب التي ظهرت في كيبيك بكندا: “إن الشركات النفطية الكبرى قد أعادت تشكيل العالم الذي نعيش فيه بشكل فعلي من خلال تحديها لقوانين بلدانها، وإفسادها للحكومات الأجنبية أو الإطاحة بها عند الحاجة، وتنقلها بطريقة شيطانية بين أساليب الإغراء والخداع”.  وقد نال الكتاب الجائزة الدولية للصحافة للعام 1976.
وفي كتابه “العجز الكلي عن الفعل، الدولة ذات السيادة”، يقوم أنتوني سامبسون بتشريح واحدة من كبريات شركات النفط المتعددة الجنسيات. ثم يلج عبر رؤية كلية ومثيرة للشغف إلى العالم السري لشركات النفط وإلى التداعيات الجيوسياسية لما تقوم به من عمليات.
في البداية يتتبع الكاتب الملحمة الأسطورية لأوائل الباحثين عن النفط في بنسلفانيا التي حققت الثراء ذات يوم لتنهار في اليوم التالي. ويرصد تكوين الشركة الاحتكارية الكبرى التي أقامها جون دايفسون روكفلر الأب الذي أدخل القرصنة إلى عالم الأعمال الكبرى. ثم ينتهي الكاتب إلى تقديم تحليل عن القوى الضخمة المتمثلة بشركات النفط و”الشقيقات السبع” بوجه خاص: إيكسون، شل، تيكساكو، موبيل، سوكال، وغولف.   
لقد قابل أنطوني سامبسون كبار أصحاب شركات النفط وأولئك الذين أصبحوا أغنياء من أعضاء أوبك. وقدم صوراً مميزة عن تلك الشخصيات الغنية، كما قام بإحياء الأجواء الدراماتيكية للاجتماعات التي اتخذت فيها خلال السنوات الأخيرة قرارات تصدّع لها العالم.
الكاتب المذكور هو شخصية بارزة في عالم الصحافة البريطانية، وكان يكتب بانتظام في صحيفة “الأوبزرفر” اللندنية وفي مجلة “فيزيون”. وقد أصدر حتى الآن ثمانية كتب بينها كتابه “العجز الكلي عن الفعل، الدولة ذات السيادة”.  وإليكم مقتطفاً موجزاً من مقالة نقدية نشرتها صحيفة “لوموند ديبلوماتيك” الفرنسية عام 1976:
“لم يتبق اليوم شيء يذكر من محطة الحفر التي أنشئت عام 1859 في تيتوس فيل في بنسلفانيا. ومع هذا، فإن مغامرة النفط ولدت في هذه المحطة التي كان أثرها على الاقتصاد العالمي يكاد يكون معادلاً لأهمية الكهرباء.
كتاب آنطوني سامبسون، “الشقيقات السبع”، يذهب إلى أبعد مما قد  نتوقعه عند رؤية عنوان الكتاب. فهو لا يكتفي بالحديث عن ولادة ونمو شركات النفط السبع الأكبر في العالم، بل يصل إلى الحديث عن نشوء أميركا الحديثة، وتكوُّن الثروات الضخمة عند أمثال روكفلر وغلبنكيان، وعن تطور العقليات التي حكمت العلاقات بين العالم البالغ التقدم والمستهلك للنفط وبين العالم الثالث المنتج لهذه السلعة، إلخ. 
إن الصفحات الخمسمئة التي يضمها الكتاب هي عبارة عن تحقيق مميز يكشف فيه الكاتب بهدوء وروية عن الظروف المحيطة والحجج المستخدمة. فالواقع الذي تتحرك فيه أنشطة “الشقيقات السبع” هو على صورة أساطيلها الناقلة للنفط. أي إنه عبارة عن “منشأة بلا مركز وبلا قاعدة جغرافية، ولكن قلبها يتنقل في أعالي البحار بين مصدر مؤقت للتزود بالنفط ووجهة قابلة للتغير دونما ولاء لأي بلد بوجه خاص”.
واعتباراً من العام 1975، أصبح عمل شركات النفط أكثر شفافية. لا بفعل اختيارها لذلك، بل لأنها باتت في مرمى وسائل الإعلام التي أخذت ترصدها خطوة بخطوة، أولاً على خلفية الأزمة العالمية، وثانياً على خلفية الأوضاع البيئية.
وفي الوقت الذي كانت تطرح فيه التساؤلات حول النضوب الممكن للمخزونات النفطية بسبب تسارع الطلب من قبل البلدان الناهضة وتناقص المخزونات المعروفة، طفت على السطح منذ عدة سنوات رهانات جيوستراتيجية جديدة: أين يوجد النفط؟ بأي كميات؟ وبأي أثمان؟
تتمتع النقطة الأخيرة بأهمية خاصة. لا يكفي امتلاك النفط؛ ينبغي أيضاً أن تسمح  تكلفة إنتاجه بأن يكون منافساً في السوق العالمية. فسعر التكلفة للنفط المستخرج من الرمال النفطية مرتفع جداً (بين 65 و75 دولاراً للبرميل). لذا فإن الأمور تكون بأفضل حال بالنسبة للنفط المستخرج من ألبيرتا (كندا) عندما تتجاوز أسعار النفط في السوق العالمية المئة دولار للبرميل.
ولكن عندما تقل الأسعار عن المئة دولار بالنسبة للخام المستخرج في أميركا الشمالية، كما هي عليه في الوقت الحالي (25،95 دولاراً بتاريخ 19 كانون الثاني/ يناير 2013  ويلوح في الأفق شبح ركود عالمي جديد مع اكتفاء ذاتي للولايات المتحدة اعتباراً من العام 2017، بفضل الاكتشافات الجديدة في “باكين فيلد” التي تضاهي داكوتا الشمالية ومونتانا التي يقل سعر التكلفة فيها بشكل كبير عما هو عليه في آلبيرتا، فإن مستقبل النفط المستخرج من الرمال النفطية يصبح موضع تساؤل: هل سيجد من يشتريه؟  
ويطرح هذا السؤال بإلحاح أكبر خصوصاً لأن المشترين غالباً ما يفرضون حسومات على سعر المبيع المترجرج بحسب أوضاع السوق ومواصفات النفط الذي يشترونه. فالنفط المستخرج من الرمال النفطية يحتوي على نسبة عالية من الكبريت وهذا يعقد عملية تكريره. ويشتري الأميركيون هذا النفط حالياً بحسومات تبلغ 40 بالمئة من متوسط سعر خام غرب تكساس.
ثم إن الإشكالية تختلف بين بلد وآخر. ففرنسا تفتقر إلى النفط وهي مجبرة على شرائه. لذا قامت بتطوير شبكة ذرية هامة جداً بهدف تقليص مدفوعاتها في مجال الطاقة وفي مجالات مبادلاتها التجارية. ولكنها تسببت لنفسها بنقطة ضعف مع اليورانيوم الذي تستورده في ظل ظروف مربحة جداً بالنسبة لها من النيجر إحدى مستعمراتها السابقة في إفريقيا الغربية.
إن الاضطرابات السياسية التي تعصف حالياً بذلك الجزء من العالم تشكل تهديداً مباشراً لقدرة فرنسا على الاستمرار بالتزود بهذه المادة. ثم إن اهتمام فرنسا بالمنطقة يتضاعف لأن توتال، شركة النفط الوطنية الفرنسية قد اكتشفت مؤخراً حقلاً مهماً للنفط في مالي. وبالفعل، نشر الموقع الالكتروني الفرنسي “بورسوراما” منذ أيام هذا الخبر: “اكتشاف النفط في حوض تاووديني في مالي (11-1-2013، الساعة 21:08). وكانت شركة توتال قد أعلنت في كانون الثاني/ يناير 2012 عن نتائج واعدة لأعمال التنقيب في حوض تاووديني في مالي”.
هل الأمر مجرد صدفة في وقت تشهد فيه منطقة الساحل اضطرابات متزايدة العنف، وفي وقت تأتي فيه الأحداث لتذكرنا بأن المنطقة غنية بالنفط؟ وبالفعل، أعلن العملاق الفرنسي “توتال” عن توقيع رخصتي استثمار مع السلطات الموريتانية بخصوص حوض تاووديني الزاخر بالوعود.
وهكذا، تمكنت المجموعة الفرنسية بصفتها جهة إجرائية من الحصول على شراكة بنسبة 90 بالمئة في مجمع “سي 9” في المياه العميقة وفي مجمع “تي آ 29” في حوض تاووديني، في حين حصلت الشركة الوطنية الموريتانية للمنتجات النفطية على الـ 10 بالمئة المتبقية.
ويقع المجمع “سي 9” على بعد 140 كلم إلى الغرب من الشواطئ الموريتانية، وعلى عمق يتراوح بين 2500 و3000 متر، ويغطي مساحة تبلغ 10 آلاف كلم مربع (… 1). أما المجمع “تي آ 29” فيقع في الصحراء على بعد 1000 كلم إلى الشرق من نواكشوط، وإلى الشمال من المجمع “تي آ 7” الذي بدأت توتال بأعمال التنقيب فيه.
وفي شباط/ فبراير 2011، أكدت الصحافة الجزائرية أن المجموعة الفرنسية، توتال، وشركة النفط الوطنية الجزائرية، سوناتراك، تنويان تنفيذ عدة مشاريع في الساحل. ويبدو أن ما هو أساسي بالنسبة للفريقين هو “الفوز” بأكبر قدر ممكن من المشاريع في مالي والنيجر. 
إن الثروات الباطنية المكتشفة في حوض تاووديني الذي تبلغ مساحته 5،1 مليون كلم مربع تتوزع على مالي والجزائر وموريتانيا والنيجر هي ما يثير الاهتمام الشديد بالمنطقة من الآن فصاعداً. وقد أعلن جان فرنسوا آريغي دو كازانوفا، مدير قسم إفريقيا الشمالية في شركة توتال، عن اكتشافات ضخمة للغاز في المنطقة، وأن هذه الاكتشافات تكبح تقدم التنقيب نحو المنطقة النفطية في موريتانيا، وتسمح بالحديث عن “إلدورادو جديد”.
وقد حصلت سوناتراك، بواسطة فرعها الخارجي سايبكس، على موافقة وزير الثروة المنجمية في نيجيريا للقيام بأعمال تنقيب تجريبية. والجدير بالذكر أن سايبكس تعمل في النيجر منذ العام 2005، وتحديداً في محيط كفرا الواقعة على الحدود بين البلدين. وقد حصلت نهاية العام 2009 على تمديد لمدة عام واحد لفترة التنقيب الأولى التي تقوم بها، وذلك بالنظر إلى الوضع السياسي الصعب الذي تمر به البلاد.
أما سوناتراك التي تعمل في مالي منذ العام 2007 فقد حصلت من قبل وزارة الثروات المنجمية على تمديد لمدة عامين للمرحلة الأولى من فترة التمديد التي تنتهي في العام 2013.
مجرد صدفة؟ حكومة مالي سيكون عليها من الآن فصاعداً أن تواجه تمرداً جديداً يقوم به الطوارق، بعد أن كانت قد دخلت في مواجهة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب ومع التهديد بالدخول في أزمة غذائية، وكل ذلك على مشارف الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد ثلاثة أشهر.
وقد تمكن الجيش المالي ليل الخميس ـ الجمعة من استعادة ثلاث مدن في الشمال الشرقي من البلاد كانت قد تعرضت لهجوم المتمردين يومي الثلاثاء والأربعاء. فقد صرح مصدر عسكري في المنطقة بأن “الجيش المالي قد استعاد السيطرة على ميناقا وتيساليت وأغولهوك، وأن تعزيزات قد وصلت إلى هذه المدن”. 
ووفقاً لما تقوله وزارة الدفاع في مالي، سقط في تيساليت وأغولهوك 47 قتيلاً بينهم جنديان من الجيش. أما المتمردون الطوارق فقد شوهدوا وهم يتجهون نحو الشمال الغربي من مالي. هذه الهجمات هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاق وضع حداً للتمرد، ولكن أيضاً منذ عودة مئات المسلحين من ليبيا بعد أن قاتلوا إلى جانب قوات معمر القذافي.
أما توتال فلا تعني أن فرنسا وحدها في الميدان. هنالك أيضاً بول دوماريه وشركة “أمبير بوير”. فكندا تشارك في التدخل الفرنسي في مالي ضد الجهاد الذي يقوده الإسلاميون والخطر الإرهابي، على ما يقولونه لنا.
بالنسبة لليبيا، كان ينبغي، على ما كانوا يقولونه لنا، تطهير البلد من طاغية دموي. لكننا نعلم أن ذلك الطاغية كان قد منح ساركوزي 400 مليون يورو. وأنه أصبح بالنسبة لساركوزي، صديق بول دوماريه، شاهداً مزعجاً.
وبعد إسقاط القذافي، ابتهجت شركة توتال حيث بات بإمكانها أن تعود سريعاً إلى أنشطتها  في ليبيا، لنسمع بعد أشهر قليلة أن شبهات الفساد التي تثقل كاهلها قد تحرمها من مصداقيتها اللازمة للحصول على عقود جديدة.
ان الخلفيات النفطية لعملية الناتو في ليبيا أصبحت معروفة. أما توتال فقد طمحت بوجهها نحو مناطق جديدة وقامت بتسريع برامج التنقيب الخاصة بها في مالي. وكما لو أن الأمر مجرد صدفة، أعلنت عن اكتشافات هامة تماماً في اللحظة التي بدأ فيها التدخل الفرنسي في مالي. إذا لم يكن ذلك منسقاً بشكل مسرحي…
أضيف بتاريخ : 21:55 2013-02-02 | 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s