الباحث الاميركي جورج فريدمان: أوروبا على المفترق!

 

الباحث الاميركي جورج فريدمان: أوروبا على المفترق!
صوفيا ـ جورج حداد 
جورج فريدمان عالم اجتماع وسياسة اميركي، وهو المؤسس والمدير التنفيذي الرئيسي للوكالة الاميركية الخاصة Stratfor، التي هي مؤسسة أبحاث وتحاليل ومعلوماتية واستخبارات سياسية وجيوستراتيجية عالمية. وقد كتب فريدمان تحليلا بعنوان “اوروبا على المفترق”، يطرح فيه رؤيته الى العالم عامة واوروبا خاصة سنة 2013. وتكمن اهمية التحليل من حيث المعلومات والتوقعات التي يقدمها، بصورة عامة، ومن حيث كونه وجهة نظر اميركية، بصورة خاصة.
ويقول فريدمان: “ان اهم مكان ينبغي متابعته عن قرب في 2013 هو اوروبا”. و”اذا اخذنا القارة العتيقة كجسم جغرافي موحد، فإن اوروبا تملك اكبر اقتصاد في العالم. ان اوروبا هي احد اعمدة النظام العالمي، وما يحدث (فيها) يحدد بأي طريقة يعمل العالم”.
الكاتب الأميركي جورج فريدمان
ويضيف “اتجرأ ان اقول انه خلال سنة 2013 سوف يتضح مستقبل اوروبا. والمسألة هي هل سينجح الاتحاد الاوروبي في ان يستقر، وان يوقف عملية التجزئة وان يخطو نحو متابعة الاندماج والتوسع. والا فإن البديل هو: التوتر داخل الاتحاد الاوروبي، وان تفقد مؤسساته اكثر فأكثر مشروعيتها، والبلدان الاعضاء ان تصبح اكثر استقلالية في سياستها الخاصة، الداخلية والخارجية”.
و”لقد مضت حتى الان اكثر من اربع سنوات على اندلاع ازمة 2008 (في اميركا)، وحوالى السنتين على وقوع ازمة المديونية والازمة البنكية في اوروبا (تحت تأثير الازمة الاميركية). ومنذ ذلك الحين تحولت الازمة المالية الى ازمة اقتصادية. لقد وقعت اوروبا في الركود، وارتفعت نسبة البطالة فيها الى اكثر من 10%. والاكثر من ذلك، انه في هذا الوقت فإن الجهاز الاداري، الذي تم تشكيله لدى تأسيس الاتحاد الاوروبي، اظهر عدم جدارته على صياغة وتبني قرارات سياسية مقبولة وقابلة للتنفيذ. وقد اخذت البلدان الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تنظر الى بعضها البعض الى درجة كبيرة ليس كأعضاء في مجموعة سياسية واحدة، بل كدول قومية منفردة، تدافع عن مصالحها الخاصة في لعبة نتيجتها صفر، حيث ان نجاح احد البلدان يتم التوصل اليه على حساب بلد اخر”.
و”حينما تتحدث الى الاوروبيين، الذين يؤكدون ان اوروبا قد اخذت تحل مشكلاتها، يبرز حتما السؤال: ” اي مشكلات تحل؟ مشكلات البنوك؟ مشكلات البطالة؟ او المشكلات المرتبطة بعدم اهلية البلدان ان تجد قرارات مشتركة؟”.
“اذا تحدثنا بشكل محدد، نجد ان القادة الاوروبيين يعملون على حل هذه المشكلات منذ سنوات عديدة، وهم بالمناسبة الاشخاص الاذكى، والاكثر اهلية وموهبة في العالم. وكونهم ليسوا في وضع يستطيعون معه ايجاد حل، ليس مرتبطا بعدم وجود افكار جيدة، وليس بضرورة القيام بتحليل اكثر دقة للمشكلات التي تظهر. ولكنه مرتبط بفقدان التفاهم السياسي حول مسألة من سيدفع في النطاق السياسي والاجتماعي”.
“اذا لم يتوصل الاوروبيون الى مثل هذه الحلول خلال سنة 2013، فستبدأ مرحلة الشكوك فيما اذا كان من الممكن ايجاد مثل هذه الحلول بشكل عام. وفي هذه الحالة ستبرز ضرورة التفكير في مستقبل اوروبا بدون الاتحاد الاوروبي او بوجود اتحاد اوروبي مُضعف كثيرا”.
“اما اذا استطاعت اوروبا ان تضع برنامجا، يحظى بدعم عام ويتضمن في ذاته نبضا، فيمكن القول حينئذ انها بدأت تخرج من الازمة. وهذا بدوره سيكون اهم حدث في سنة 2013”.
الكاتب الأميركي جورج فريدمان
“وفي هذه اللحظة سيعارضني احد الاشخاص الاذكياء وذوي التفكير السليم معلنا انني اهمل الولايات المتحدة الاميركية التي لديها مشكلات اقتصادية ليست اقل اهمية. وهي ايضا لم تستطع التوصل الى رأي موحد لحل هذه المشكلات، كما رأينا لدى ظهور ما يسمى الصخرة المالية، التي سيتكرر ظهورها مرارا. ولكن اذا كان يصح اجراء مثل هذه المقارنة على الصعيد المالي، فإن الامور في الولايات المتحدة الاميركية تختلف على الصعيد السياسي. فأميركا ليست مهددة بتفكك الدولة، حتى حينما تطبق سياسة متناقضة. ان الاهم ليس هو البعد المالي بل البعد السياسي (للازمة). يوجد احتمال كبير ان الاتحاد الاوروبي سوف يستطيع معالجة مشكلاته البنكية وان يتجنب الوقوع في الازمة الدورية لدين الدولة. الا انه سيدفع لاجل ذلك بالركود، وبالاسوأ من ذلك: البطالة، التي هي اكثر ارتفاعا مما هو في الولايات المتحدة الاميركية، وفي بعض البلدان الاوروبية هي ارفع بكثير”.
و”يمكننا ان نقسم الاتحاد الاوروبي الى ثلاث فئات من البلدان، بالمقارنة مع مستوى البطالة في الولايات المتحدة الاميركية، الذي هو حوالى 7،7 بالمائة. هناك خمسة بلدان حيث البطالة هي ادنى بشكل ملحوظ (النمسا، لوكسمبورغ، المانيا، هولاندا ومالطا). وهناك سبعة بلدان حيث البطالة هي تقريبا مساوية لمستواها في الولايات المتحدة الاميركية (رومانيا، تشيخيا، بلجيكا، الدنمارك، فنلندا، بريطانيا والسويد). وفي الخمسة عشر بلدا الباقية هي ارفع مما هي عليه في الولايات المتحدة الاميركية. ففي 11 بلدا يتراوح مستوى البطالة بين 10 و 17%، بما في ذلك في فرنسا حيث النسبة هي 10،7%، وفي ايطاليا 11،1%، وفي ايرلندا 14،7%، وفي البرتغال 16،3%. وان البطالة في بلدين هي ببساطة مخيفة، في اليونان 25،4% وفي اسبانيا 26،2%”.
“هكذا مستوى للبطالة هو قريب من المستوى المسجل في ذروة الازمة الكبرى في الولايات المتحدة الاميركية (في 1929 ـ 1933). وبالنسبة للبلدان المتطورة صناعيا، التي قسم منها هي الاقوى والاكثر نفوذا في اوروبا، فهذه ارقام مذهلة. ومن المهم التذكر ماذا تعني هذه الارقام على الصعيد الاجتماعي. وعلينا ان نأخذ بالاعتبار ان البطالة هي ارفع مستوى في صفوف الشبيبة”.
“في اسبانيا واليونان فإن الشبان، وكذلك المسنين، يعيشون حرفيا كارثة شخصية. ان البطالة تكمن في اساس الحركات المعادية للدولة، للقوى اليسارية واليمينية. ان الاشخاص، الذين هم منذ وقت طويل بدون عمل ومحرومون من الامل، ليس لديهم ببساطة ما يخسرونه وما يفكرون لاجله، وانهم يستطيعون التوصل الى شيء، بتقويض الاستقرار في الدولة”.
“من الصعب ان نحدد بدقة ما هو مستوى البطالة الذي يمكن ان يولد هذا المستوى من القلاقل والاضطرابات، ولكن ليس من شك ان اسبانيا واليونان قد اصبحتا توجدان في هذه المنطقة، وهو ما يمكن ان يحدث في بلدان اخرى ايضا. ويجدر بنا ان نلاحظ انه اذا كان قد ظهرت في اليونان حركة جذرية يمينية قوية، فإن النظام السياسي اليوناني، وبالرغم من معاناته بعض التوتر بين المركز والاقاليم ذات الاستقلال الذاتي، يبقى ثابتا نسبيا. ويمكنني التعبير هكذا: ان هذا الثبات هو مبني على الايمان، بأنه سيمكن ايجاد حل لمشكلة البطالة. وحتى الان فإن الاسبانيين لم يعوا تماما مدى جدية الوضع وان مشكلة البطالة لا يمكن حلها في وقت قريب. وهي تحمل طابعا بنيويا عميقا”.
“في الولايات المتحدة الاميركية تم تخفيض مستوى البطالة قليلا خلال الازمة الكبرى بفضل سعر الصرف الجديد للدولار الذي طرحه روزفلت في حينه. ولكنه لاجل حل هذه المشكلة تماما كان من الضروري اجراء اعادة هيكلة ضخمة، وهو ما جرى خلال الحرب العالمية الثانية”.
“ولهذا يمكن القول إن سنة 2013 هي سنة حرجة بالنسبة لاوروبا. فقد عملت اوروبا الكثير لاجل تسوية الازمة البنكية وأجلت ازمة مديونية الدولة. ولكن لاجل التوصل الى ذلك، فإن اوروبا اضعفت بشكل جدي اقتصادها وأوجدت بطالة واسعة في بعض البلدان. ان التوزيع المتفاوت لعبء الخسائر  بين البلدان، و بين مختلف فئات المجتمع يخلق تهديدا للاتحاد الاوروبي”.
“ولكن المسألة لسيت بشكل رئيسي في ان كل بلد يعمل لشد “البساط المشترك” نحو ذاته. المسألة هي في انه اخذت تظهر قوى سياسية جديدة، وبالخصوص في اوساط فئات المجتمع التي تعاني اكثر من غيرها على الصعيد الاقتصادي، وهذه الفئات هي ذات ميول قومية وليس لها ثقة بالنخبة الخاصة بها”.
“ماذا يمكن ان يجري ايضا في البلدان التي تعيش كارثة اجتماعية؟”
“حتى لو امكن “التلطيف” من الكارثة، عن طريق “اقتصاد الظل” والهجرة، اللذين يمكن ان يؤديا الى هبوط البطالة، فإن المعطيات الخاصة بالوضع الاقتصادي في 14 بلدا في اوروبا تعكس وضعا يتراوح بين “المؤلم” و”البائس”. ان الاتحاد الاوروبي اصبح ملتصقا بأزمته المالية، الى درجة انه حسب تقديري فإن قادته وموظفيه لا يحسبون الحساب تماما حتى الان للصورة الواقعية للبطالة”.
“وهذا يعود جزئيا الى ازدياد الاختلاف في وجهات النظر بين النخبة الاوروبية وبين الناس الذيت يعانون على كواهلهم التجربة المتراكمة لاوروبا والتي هي تجربة مريرة”.
“جزئيا يمكن تفسير ذلك بالوقائع الجغرافية. فالبلدان ذات المستوى المنخفض للبطالة توجد اساسا في اوروبا الشمالية، التي هي مركز الاتحاد الاوروبي. اما البلدان التي مستوى البطالة فيها هو كارثي، فهي توجد اساسا في الاطراف”.
وروبية على التطور الاقتصادي بشكل طبيعي.
أضيف بتاريخ : 11:56 2013-01-21
http://www.alahednews.com.lb/catessays.php?cid=88
Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s