معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأدنى يتحول إلى منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء

http://natourcenter.info1

 مركز الناطور للدراسات والابحاث

الولايات المتحدة تتوقع تطورات بالغة الأهمية والخطورة في منطقة المغرب العربي والصحراء، وهذا ما كان حافزا ودافعا لمؤسساتها البحثية ومراكز الدراسات للاستعداد لمثل هذه التطورات عن طريق إنجاز المشاريع الدراسية وتنظيم ورش لباحثين متخصصين من نوع الدراسات الاستشرافية.

يرصد الباحث السابق في معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأدنى علي كامل الحراك والدينامية التي يشهدها هذا المعهد في الآونة الأخيرة على صعيد حشد إمكانياته وكوادره البحثية في إطار هذا الاستعداد.

وقبل أن نتوقف عند الأسباب والدواعي وراء هذا الحراك في عمل المعهد نلاحظ توجها لدى المعهد الذي كان قد أسسه مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق مارتين إنديك عام 1986 للاستعانة بثلاثة من الخبراء والباحثين الإسرائيليين ممن شغلوا مناصب دبلوماسية ومن تحت هذا الغطاء نشاطا استخباراتيا في كل من تونس ومصر.

الأول: داني أيلون نائب وزير الخارجية السابق (من أصل جزائري) والذي كان يتولى ملف شمال إفريقيا.

الثاني: شالوم كوهين رئيس مكتب المصالح الإسرائيلي السابق في تونس ثم سفير لإسرائيل في مصر (2005-2010).

الثالث: رؤوفن باز الذي يعتبر مرجعية إسرائيلية ودولية في شؤون الإرهاب والجماعات السلفية.

معهد واشنطن يعد من أهم مراكز البحوث الأمريكية ويسهم في صنع القرار السياسي الأمريكي حيال الشرق الأوسط والمعهد وتمكن من خلال شبكاته المعقدة اختراق قلب الدوائر الأمريكية عن طريق رفدها بالتقارير والبحوث والمشاريع البحثية حيث تضخ التقارير إلى البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية ومجلسي النواب والشيوخ وحتى إلى وسائل الإعلام.

لماذا هذا الاهتمام بمنطقة المغرب العربي ومنطقة الساحل والصحراء؟

لعل أفضل ما يجيب على هذا التساؤل هو دنيس روس الذي مازال رأيه مسموعا في هذه المؤسسة حين يعزو هذا التوسع في عملية دائرة الاهتمام لتتخطى منطقة الشرق الأوسط وتكريس جهد أكبر لمناطق غدت أكثر سخونة وساحات لصراعات أثنية وأخرى مستقبلية في منطقة المغرب العربي، حيث تطال هذه التغييرات تونس وليبيا واحتمالات متزايدة بحدوث تطورات أوسع نطاقا وأشد تأثيرا.

يقول روس: شهدنا منذ عقود صراعات وحروب في منطقة الشرق الأوسط: بين إسرائيل والعالم العربي أكثر من خمس حروب 1948 و1956 و1967 و1973 و1982 ثم 2006 و2008، وحرب بين إيران والعراق (1980-1988) ثم بين الولايات المتحدة والعراق (1991) و(2003)، الآن منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل راحت تتحول إلى ساحة الصراع، ونرصد قائمة بهذه الصراعات:

1-الحرب في ليبيا.

2-الحرب في مالي.

3-الإرهاب في الجزائر الذي تتصاعد وتيرته بفعل متغيرات سياسية تشهدها منطقة شمال إفريقيا ومنطقة الساحل ثم مستجدات تتمثل في العديد من الحركات الجهادية حركة التوحيد والجهاد وحركة أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكذلك انتشار لهذه الحركات في النيجر في ليبيا وفي نيجيريا وفي مالي.

-تنافسات محتدمة على المكانة الإقليمية ونزاعات حدودية بين الجزائر والمغرب.

-صراعات محتملة على الثروات بين الدول الغنية بالثروات كالنفط والغاز كالحالة الليبية والحالة الجزائرية وفي نيجيريا، والحالة المعاكسة الدول الفقيرة مالي النيجر تشاد وموريتانيا.

إلى جانب ذلك مجموعة من التهديدات المتوقعة العابرة للحدود إلى أوروبا وهو ما يستدعي مراعاة مثل هذا الوضع بإطلالة أوسع على منطقة المغرب العربي ومنطقة الساحل عبر تكريس مجهودات أكبر في إطار هذا المعهد، وتوسيع دائرة استقصاء أوضاع المنطقة على صعيد البحث والدرس والتحليل والاستنتاج بما يخدم صانع القرار الأمريكي.

الاستعانة بخبراء من إسرائيل تخصصوا في شأن الشرق الأوسط والآن في الشأن الشمال إفريقي ينطلق من مدركات أمريكية إيجابية عن هؤلاء الخبراء، ومن تصور أن كل شيء قادم من إسرائيل هو مميز ومتفوق في السياسة وفي العسكرة وفي الاستخبارات وفي  البحوث النظرية والتطبيقية.

الإستراتيجية الجديد لمعهد واشنطن تستند إلى مقاربة قوامها أن موضوع المغرب العربي ومنطقة الساحل والصحراء لا بد من متابعة فكرية وإستراتيجية له، وأن الأمر على جانب من الأهمية وأن المنطقة مرشحة لأن تتحول إلى أفغانستان والصومال على ضوء الآتي:

-إرهاصات ومؤشرات على احتمالية اندلاع حروب في المنطقة بين دول السودان وشمال السودان بين الجزائر والمغرب في ظل انسداد كل آفاق الحل لقضية الصحراء.

2-حروب أهلية صغيرة لكنها قابلة للتمدد والتوسع بل والتصعيد في ليبيا وفي تونس وفي مصر وفي النيجر إضافة إلى مالي.

3-حركات انفصالية دارفور في السودان والتبو في ليبيا والطوارق في النيجر وفي مالي.

4-هجمات إرهابية منسقة ومتصاعدة في الجزائر وفي ليبيا وفي النيجر وفي نيجيريا وفي موريتانيا.

5-أزمات تعيشها دول المغرب العربي ودول الساحل والصحراء اجتماعية وسياسية وأمنية قد تشكل عاملا لتقلبات سياسية دافعة إلى الانقلابات العسكرية.

ويلاحظ أن المعهد الذي كان يكرس معظم نشاطه لإيران ثم الشرق الأوسط الصراع العربي الإسرائيلي يتجه الآن إلى ساحة أخرى هي في تقييمه الإستراتيجي تتحول إلى ساحة صراع وأزمات وبالقرب من الساحل الغربي للمتوسط، ومن هنا أطلق عليه قوس الأزمات في غرب وشمال إفريقيا.

المركز العربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي – يوم الأربعاء 03/04/2013


Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s