الناتو والشرق الأوسط

Global Research, November 12, 2011
Al-Ra’id Zeitschrift – Organ des Islamischen Informationsdienstes e.V. (L’Allemagne /Germany/Alemania) 1 March 2008

الناتو والشرق الأوسط

 الحلف الأطلسي و إسرائيل أدوات أمريكا للحرب في الشرق الأوسط 

 بقلم: المهدي داريوس ناظم روايا/ المهدي داريوش ناظم رعایا (Mahdi Darius Nazemroaya)
ترجمة: أ. رشيد أبو ثور
مجلة الرائد ، العدد ٢٦١، ربيع الأول ١٤٢٩، أذار – مارس ٢٠٠٨
آخن، ألمانيا
المصدر: Mondialisation.ca, Le 1 février 2008

 تقديم المترجم
“إن الحصار الخانق والتقتيل الإجرامي الذي يتعرض له أطفال غزة ونساءها وشيوخها ومقاوموها؛ والتحقيق الصحفي المطول الذي ستشره مجلة “فانيتي فير” في عددها لشهر أبريل/ نيسان ٢٠٠٨ حول تخطيط إدارة جورج بوش وتجنيد عملاء فلسطينيين ومشاركة حلفاء واشنطن في المنطقة للإطاحة بحكومة حركة حماس بعد ما فاجأهم نجاحها في الانتخابات التشريعية التي أصر بوش على إجرائها؛ و استقالة قائد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط الأميرال وليامس فالون بسبب خلافه مع الرئيس بوش حول الملف الإيراني، لتثبت ما ذهب إليه المتخصص في قضايا الشرق الأوسط : المهدي داريوس ناظم روايا من تحليل بخصوص مستقبل الشرق الأوسط في هذا البحث الذي عنونه بـ “الحلف الأطلسي و إسرائيل أدوات أمريكا للحرب في الشرق الأوسط”.
 والمهدي داريوس ناظم روايا (Mahdi Darius Nazemroaya) كاتب مستقل مقيم في أوطاوا بكندا وباحث مشارك في مركز البحوث حول العولمة.


الحلف الأطلسي و إسرائيل أدوات أمريكا للحرب في الشرق الأ
وسط

المهدي داريوش ناظم رعایا / المهدي داريوس نازيمروايا 

 دور الحلف الأطلسي في حروب الشرق الأوسط الشرق

أضحى الحلف الأطلسي أداة لدعم الأهداف البريطانية الأمريكية والفرنسية الألمانية. ورغم خلافات داخلية بين أعضائه، فإن مصالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل ـ التي أضحت تعامل منذ ٢٠٠٥ كعضو فعلي في الحلف ـ ترتبط بشكل وثيق داخله.

عسكرة الخليج العربي والمشرق طرف القوات الأجنبية

تمت عسكرة الشرق الأوسط منذ نهاية السبعينيات على مرحلتين متباينتين؛ فكانت الأولى بريطانية- أمريكية، انطلقت مع الحرب بين العراق وإيران، وتمثلت الثانية في جهد موحد للحلف الأطلسي، ولفرنسا وألمانيا فيها دور مركزي.
ورغم أن عسكرة المشرق قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية بإنشاء إسرائيل، فإن الحلف الأطلسي لم يكن له دور واضح في هذا المسلسل إلا منذ إطلاق ” الحرب العالمية على الإرهاب” سنة ٢٠٠١.

“باريس وبرلين تكشفا دورهما في “الحرب العالمية على الإرهاب”
 

منذ انطلاق “الحرب العالمية على الإرهاب،” ساند الاتحاد الأوروبي بشكل فعلي، تابعا في ذلك فرنسا وألمانيا، السياسة الخارجية البريطانية ـ الأمريكية. وأسفر ذلك عن انتشار واسع النطاق لوحدات الحلف الأطلسي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ويرتقب أن يضطلع كل من الحلف الأطلسي وإسرائيل بمسؤوليات أكبر في حال اندلاع مواجهات إقليمية مستقبلية مع إيران وسوريا. وهذا واضح عندما نراقب تمركز جيوش الحلف الأطلسي والبوارج الحربية في الشرق الأوسط وأفغانستان وعلى كل من الحدود الإيرانية والسورية.

مبادرة السلام العربية : اتفاقية مكة و الفصل بـين غزة والضفة الغربية

لا يمكن فهم الوجهة التي يقود إليها الخط المرسوم في أنابوليس، الفلسطينيين والمشرق، دون فهم ما حدث في فلسطين منذ ٢٠٠١. للوصول إلى أنابوليس يجب أن نقر بما حصل بين حركتي حماس وفتح وبالخديعة المحكمة المتمثلة في دور السعودية في اتفاقية مكة وبالأهداف البعيدة المدى لأمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط وعلى ساحل البحر الأبيض المتوسط.

 لقد أدركت أمريكا والاتحاد الأوروبي أن حركة فتح لا تمثل الإرادة الشعبية للفلسطينيين وأن أحزاب أخرى يمكن أن تنزع السلطة من بين يدي حركة فتح. وهذا ما لا يروق إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأنهم بحاجة لقادة فتح الفاسدين لكي يطبقوا مخططاتهم البعيدة المدى في الأراضي الفلسطينية المحتلة وشرق البحر الأبيض المتوسط و الشرق الأوسط.
في سنة ٢٠٠٥ بدأت وزارة الخارجية للولايات المتحدة وإسرائيل تتهيآن لمواجهة فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية؛ ووقتها وضعت استراتيجية لتصفية ليس حركة حماس فحسب، بل كل أشكال المقاومة الفلسطينية الشرعية للمخططات الأجنبية التي ارتهنت الفلسطينيين منذ “النكبة.”
كانت إسرائيل وأمريكا وحلفائهما، ومن ضمنهم الاتحاد الأوروبي، يدركون أن حركة حماس لن تقبل أبدا بما تخططه واشنطن للفلسطينيين و للشرق الأوسط؛ بمعنى أن حماس تعارض بكل بساطة مشروع “الشرق الأوسط الجديد” والاتحاد المتوسطي الذي سيتمخض عنه في المشرق. وخلال هذا المسار كانت مبادرة السلام العربية لسنة ٢٠٠٢ هي البوابة التي ستسمح بإقامة كل من الشرق الأوسط الجديد والاتحاد المتوسطي.
فمع قيام السعوديين بدورهم ضمن المبادرة الأمريكية المتعلقة بـ “الشرق الأوسط الجديد”، تم الإيقاع بحركة فتح ودفعها لمحاربة حركة حماس حتى يتوجب إيجاد اتفاقية بين الطرفين. وهكذا قبلت حركة حماس بالتوصل إلى اتفاقية لحرصها، بصفتها الحزب الفلسطيني الحاكم، على صيانة الوحدة الفلسطينية. وهنا دخلت السعودية مجددا على الخط، من خلال دورها في ترتيب اتفاقية مكة، ولم تكن السعودية قد اعترفت بعد دبلوماسيا بحركة حماس. غير أن هذه الاتفاقية لم تكن سوى فخ للإيقاع بحركة حماس، حيث لم يكن واردا منذ البداية أن تبرم هدنة بين الحركتين لتدوم، ولا أن تشكل حكومة وحدة وطنية لتستمر. فاتفاقية مكة قد حددت مسبقا لإضفاء الشرعية على الذي سيحدث فيما بعد، والمتمثل في إشعال حرب أهلية فلسطينية مصغرة في غزة.
وبعد توقيع اتفاقية مكة تلقى عناصر من حركة فتح بقيادة محمد دحلان (الخاضع لتوجيهات الأمريكي كيت دايتون) أمرا من أمريكا وإسرائيل بالإطاحة بالحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس. ولا يستبعد وجود مخططين احتياطيين، حيث كان سيعتمد أولهما في حالة انتصار حركة فتح، ويعتمد الثاني (وهو الأرجح) في حالة فشلها. وكان هذا المخطط الثاني يرمي إلى تشكيل حكومتين، أولاهما في غزة بقيادة إسماعيل هنية و حركة حماس، والثانية في الضفة الغربية بزعامة محمود عباس و حركة فتح. ولقد طالب محمود عباس وشركاؤه بتشكيل مجلس نيابي موازي في الضفة، وهو مجلس ليس له من النيابة إلا الإسم. [١] ولقد سمحت فعلا اتفاقية الطائف لحركة فتح بإدارة الضفة الغربية على مرحلتين. وبما أن الحكومة قد شكلت بعد اتفاقية مكة استغلت حركة فتح انسحابها من هذه الحكومة لوصم حكومة إسماعيل هنية بعدم الشرعية. وحدث هذا في الوقت الذي كان فيه تصاعد الصراعات في غزة يحول دون إجراء انتخابات فلسطينية جديدة. ووضع محمود عباس كذلك في موقع يسمح له بتأكيد حقه الشرعي في تشكيل حكومته في الضفة؛ وهي الحكومة التي كانت ستعتبر دوليا غير شرعية لولا اتفاقية مكة. ولم يكن كذلك من الصدف أن الشخص الذي اختير لرآسة حكومة عباس هو سالم فياض الذي كان مستخدما في البنك الدولي. وبتنحية حركة حماس وفصلها عن السلطة بالضفة الغربية كانت الأجواء مهيأة لأمرين : تقديم اقتراحات باستقدام قوات عسكرية دولية للأراضي الفلسطينية وعقد مؤتمر أنابوليس. [٢]

 

قمة السلام في أنابوليس : إخبار بأحداث قادمة
 

أوردت قناة الجزيرة أن الاتفاقات الموقعة بين محمود عباس وإسرائيل قبل مؤتمر أنابوليس، والتي سميت “إعلان مبادئ” تضمن ألا يكون للفلسطينيين قوات مسلحة عندما يمنح للضفة الغربية نوع من تقرير المصير. وتطالب الاتفاقيات كذلك باندماج اقتصاديات العالم العربي مع إسرائيل ونشر قوات دولية، على غرار ما هو حاصل في البوسنة وكوسوفو، للإشراف على تطبيق هذه الاتفاقات في الأراضي الفلسطينية. وهذا هو السر في السعي إلى تصفية حركة حماس وإضفاء الشرعية على محمود عباس.
وفي هذه النقطة بالذات يتجلى من جديد دور فرنسا وإنشاء الاتحاد المتوسطي. فلقد سبق لفرنسا، خلال سنوات عدة، وقبل “الحرب العالمية على الإرهاب” بكثير، أن طالبت بنشر قوات عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي أو للحلف الأطلسي في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة. فيجب على شعوب الشرق الأوسط أن تتفطن لما يحاك لأوطانها.
ولقد سبق لدومينيك دو فلبان أن صرح في ١٩ فبراير ٢٠٠٤ أنه يمكن إرسال قوات أجنبية إلى غزة بمجرد ما تنسحب منها إسرائيل، ويمكن لمؤتمر دولي أن يضفي الشرعية على وجود هذه القوات باعتباره المرحلة الثانية في ورقة الطريق الإسرائيلية الفلسطينية، واعتباره جزءا في المبادرة من أجل “الشرق الأوسط الكبير” أو “الجديد.” [٣‎] ولقد تم الإدلاء بهذا التصريح قبل وصول حركة حماس إلى الحكم وقبل الاتفاق المبدئي لمحمود عباس. غير أن هذا أتي عقب المبادرة العربية المقترحة من طرف السعوديين.
وإذا نظرنا إلى هذه الأمور من هذه الزاوية يتضح أن ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط يندرج ضمن ورقة طريق عسكرية سابقة عن “الحرب العالمية على الإرهاب”. وهذا يجرنا إلى اقتراح نيكولا ساركوزي المتعلق بالاتحاد المتوسطي. فاندماج اقتصاديات إسرائيل بالاقتصاديات العربية من شانها أن تطور شبكة من العلاقات الدولية التي سينسجها بشكل وثيق الفاعلون الدوليون لإجماع واشنطن. [*] وهكذا تعتبر مبادرة السلام العربية المقترحة من طرف السعوديين واتفاق المبادئ وأنابوليس مراحل على طريق إنشاء اندماج اقتصادي بين العالم العربي وإسرائيل، من خلال مشروع “الشرق الأوسط الجديد” ودمج دول حوض البحر الأبيض المتوسط في الاتحاد الأوروبي عبر الاتحاد المتوسطي. ووجود قوات عسكرية للحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي في لبنان يندرج في هذا السياق.

هل هو تدويل لقطاع غزة من طرف الحلف الأطلسي كما حدث سابقا في لبنان ؟
 

يوجد ما يكفي من الأدلة على أن الحرب الإسرائيلية ضد لبنان سنة ٢٠٠٦ قد خطط لها من طرف إسرائيل والولايات المتحدة و الحلف الأطلسي. [٤] وبعد انتشار قوات الحلف الأطلسي داخل لبنان تحت راية “اليونيفيل” كان من المخطط له أن تدخل هذه القوات قطاع غزة في المستقبل القريب. وكان من المقرر أن تنفذ إسرائيل، بموازاة الحرب على لبنان سنة ٢٠٠٦، حملة عسكرية كبيرة ضد قطاع غزة. وقال المسؤولون الإسرائيليون بأنه بعد الحرب بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين سيدخل الحلف الأطلسي قطاع غزة، حيث أن أفكدور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية السابق (وزعيم الحزب اليميني المتطرف “إسرائيل بيتنا”) ونائب الوزير الأول وقتها، كان يرى في القطاع الوجهة الجديدة لـ “عمليات حفظ السلام” التي يتولها الحلف الأطلسي. ولقد ألح أفدكور ليبرمان أمام كوندوليزا رايس والمسؤولين الأمريكيين على “حتمية” تنفيذ عملية عسكرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وعلى ” وجوب أن تؤدي هذه العملية إلى انتشار ٠٠٠ ٣‎٠ جندي من قوات الحلف الأطلسي في القطاع” لمنع مزيد من التجمع الفلسطيني المسلح. [٥] وفي شهر مارس ٢٠٠٧ صرح كذلك عمير بيريتز عندما كان وزيرا للدفاع لإسرائيل بأن للجيش الإسرائيلي الإذن بالقيام بعمليات عسكرية في قطاع غزة. [٦]
 ولقد تم القتال في القطاع المتوقع من طرف المسؤولين الإسرائيليين والقادة العسكريين، ولكن في البداية بين الفلسطينيين، ولم يبدأ الإسرائيليون عملياتهم إلا بعد ذلك. والذي قام بالعمل القذر بالوكالة عن الإسرائيليين هم عملاء فلسطينيون من قطاع غزة أمثال محمد دحلان. وحتى الإسرائيليون طالبوا بتدويل الحالة في قطاع غزة على غرار الحالة اللبنانية. أما محمود عباس قائد حركة فتح فقد تورط بتطبيق السيناريو الأمريكي الإسرائيلي حرفيا.  

إسرائيل ذراع مسلح فعلي للحلف الأطلسي
 

قال أفكدور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية : “يجب أن يكون الهدف الدبلوماسي والأمني لإسرائيل واضحا، ألا وهو الالتحاق بالحلف الأطلسي والدخول في الاتحاد الأوروبي.”٠

وهكذا أبرمت إسرائيل اتفاقية للتعاون العسكري رفيع المستوى مع الحلف الأطلسي وصرح أفكدور ليبرمان بأن على إسرائيل أن تكون قاعدة متقدمة للاتحاد الأوروبي وعضو فعلي في الحلف الأطلسي. [٧]  وكان ليبرمان هو الذي قاد الاتصالات الإسرائيلية الرفيعة المستوى مع الحلف الأطلسي وحول ملف الحرب على إيران؛ كما شارك مع الولايات المتحدة و الحلف الأطلسي في تنسيق التحضيرات ضد سوريا وإيران.

ينظر لإسرائيل منذ إنشائها على أنها قاعدة متقدمة لما يسمى بـ”الغرب”، ولمصالحه في الشرق الأوسط والعالم العربي. وإسرائيل عضو فاعل في “عملية الجهد الفاعل في شرق البحر الأبيض المتوسط ” التي يتولاها الحلف الأطلسي. ورغم أن إسرائيل ليست عضوا في الحلف الأطلسي فهي تشكل مع تركيا العمود الفقري للقوات الأطلسية في الشرق الأوسط؛ والدولتان مهيأتان للقيام في المستقبل بدور عسكري حاسم في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
في نهاية سنة ٢٠٠٧، بدأت إسرائيل تؤكد أنها تلقت من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومن الحلف الأطلسي “الضوء الأخضر” للمبادرة بشن هجوم على إيران. وكان هذا سيؤدي إلى إشعال الشرق الأوسط. ولقد تابع الجيش الإسرائيلي تدريباته دون انقطاع وطلب الضباط من جنودهم الاستعداد لـ “حرب شاملة”.

إنشاء حواجز في الأراضي الفلسطينية : هل هي تحضيرات للمستقبل ؟
 

لقد تم تشبيه قطاع غزة من طرف الكثيرين في فلسطين وإسرائيل بسجن كبير. فالحركة فيه مقيدة والحق في التحرك منتهك وكل المنطقة محاطة بالحواجز والأسلاك الشائكة ولا زالت بعض المناطق محتلة من طرف الجيش الإسرائيلي الذي يستعملها كمساحات فاصلة.
تمثل الضفة الغربية منطقة شاسعة بالمقارنة مع قطاع غزة؛ فالقطاع يمتد على مساحة تغطي تقريبا ٣‎٦٠ كلم٢، وتفصلها عن إسرائيل حدود بطول 51 كلم؛ أما مساحة الضفة الغربية فتقدر بـ ٥٩٤٩ كلم٢ . وبالتالي فإنه من الأسهل على الجيش الإسرائيلي، اعتبارا لما يتطلبه ذلك من قوات عسكرية وموارد بشرية، أن يحاصر ويغلق بإحكام القطاع و يشدد مراقبته عليه من أن يفعل ذلك بالضفة. والذي سيتولى محاصرة المقاتلين الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذا ما اندلعت حرب واسعة في الشرق الأوسط ، هي حركة فتح بمساعدة قوات أجنبية. ويمكن أن يندرج مشروع تدويل الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال وجود قوات أجنية تابعة للحلف الأطلسي والدول العربية، في سياق الجهد المبذول لإقامة حاجز عسكري لحماية إسرائيل.
تم تعيين الجنرال الإسرائيلي غبي أشكينازي (Gabi Ashkenazi) ذي الأصل المزدوج سوري وبلغاري والذي له تجربة ميدانية بلبنان حيث أشرف على جيش الجنوب هناك، على رأس الجيش الإسرائيلي خلفا لدانييل حالوتز(Daniel Halutz). وكلف أشكينازي ببناء الحاجز الذي يسمى عادة “جدار الميز العنصري” بين الصفة الغربية وإسرائيل. ورغم عدم اكتماله فإن هذا الجدار قد وضع لمنع المقاتلين الفلسطينيين من الانتقال من الصفة الغربية إلى إسرائيل لمقاتلة الجيش الإسرائيلي، إذا ما نشبت حرب إقليمية.

 إقامة حواجز إضافية بين لبنان وإسرائيل

إن قوات اليونيفيل التي انتشرت في جنوب لبنان بعد ٢٠٠٦ عقب قصف لبنان ليست كقوات اليونيفيل قبل ٢٠٠٦. فالتي انتشرت بعد ٢٠٠٦ كيان أقوى وأكثر استعدادا للحرب؛ وبالتالي يمكن أن تستعمل كذلك لحماية إسرائيل من المقاتلين اللبنانيين.
وهناك أمر آخر هام كذلك، متمثلا في إلقاء الجيش الإسرائيلي بـ 3 ملايين (أو أكثر) من القنابل العنقودية التي تسلمها من الولايات المتحدة، على الجنوب اللبناني خلال حرب تموز ٢٠٠٦. والأفظع هو أن إسرائيل سارعت إلى إغراق الجنوب اللبناني بهذه القنابل في الوقت الذي أوشكت فيه الهجمات الإسرائيلية على النهاية. ولا تفسير في بعض الأوجه لهذا الفعل إلا من خلال جغرافية المنطقة حيث يقع جنوب لبنان محاذيا لحدود إسرائيل الشمالية.
لقد كان زرع القنابل العنقودية بهذه الكثافة في جنوب لبنان عملا متعمدا لإنشاء حاجز إسرائيلي آخر لمواجهة مقاتلين محتملين في حرب مستقبلية في الشرق الأوسط. ولقد تحولت هذه القنابل العنقودية في واقع الأمر إلى ألغام أرضية قد تمنع أمواج المقاتلين اللبنانيين من الدخول إلى إسرائيل عند اندلاع حرب ضد إيران وسوريا والفلسطينيين ولبنان.

سيناريو لحرب إقليمية : تحضيرات إسرائيلية لعاصفة صواريخ انتقامية
 

سيكلف مشروع ” الشرق الأوسط الجديد” غاليا، وسيكون الثمن هو تفجير حرب. تتضمن عسكرة قطاع غزة عدة نقاط كما أنها مرتبطة بالتحضيرات لنزاع أوسع في الشرق الأوسط. فالهدف من نشر قوات أجنبية في القطاع والضفة، كما في لبنان، وتسوير الضفة الغربية هو منع الفلسطينيين من الانخراط في الحرب في حالة اندلاعها في الشرق الأوسط بين إسرائيل وأمريكا و الحلف الأطلسي من جهة، وسوريا وإيران وحلفائهما من جهة ثانية. ويقوم هذا التحليل على كون الحرب ضد إيران وسوريا ستضعف الجيش الإسرائيلي : فالقوات الإسرائيلية ستتعرض للصواريخ الإيرانية، وهو الأمر الذي تدركه جيدا مختلف المجموعات الفلسطينية المقاومة. فإذا ما اندلعت حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران وسوريا، فسيجد الفلسطينيون أنفسهم على المستوى القتالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة على قدم المساواة مع الإسرائيليين. وبالتالي ستتغير بشكل مباشر طبيعة الحرب بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.أما الانقسامات داخل صفوف الفلسطينيين واللبنانيين فستقوض فعالية أي جهد عسكري منسق ضد إسرائيل عند اندلاع حرب أكثر اتساعا. وهذا ما تعرفه الساحة العراقية؛ فكلما انقسم العراقيون كلما كان جهدهم الحربي ضد الولايات المتحدة وحلفائها المحتلين للعراق أضعف. فلقد تم تكرار النكبة خارج فلسطين، أي في العراق. فلا يجب أن يساورنا شك بهذا الخصوص؛ فاحتلال العراق وفلسطين من طبيعة واحدة ومن صنع نفس المهندسين. إن مصدر ما تكابده بلاد الشام والعراق من آلام واحد.

هل هناك علاقة بين المحادثات حول دولة فلسطينية والحرب ؟
 

“إن الحرب التي نخوضها (نحن إسرائيل ) في الشرق الأوسط ليست حرب دولة إسرائيل فحسب…ونحن (إسرائيل ) في الخطوط الأولى.” هذا ما قاله أفيدكور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية السابق.

بعد اغتيال رفيق الحريري، أضحت ألمانيا وفرنسا أكثر انخراطا في التحرك الدبلوماسي بالشرق الأوسط. لقد تم تحريك الموارد الفرنسية والألمانية بشكل كامل ووضعها على الجبهة الدبلوماسية في خط المصالح البريطانية الأمريكية. فقبل قيامها بزيارة دولة لمصر، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن بلادها والاتحاد الأوروبي يطلقان من جديد مسلسل السلام العربي الإسرائيلي. [٨] وفي هذا الصدد نسق دبلوماسيون من فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي جهودهم مع السعودية لتهدئة الفلسطينيين. [٩]
يمكن أن نجد عدة أوجه للتشابه بين التوجه نحو حرب ٢٠٠٢ و ٢٠٠٣‎ المستهدفة للعراق والتوجه الحالي نحو حرب ضد سوريا وإيران. وأحد هذه الأوجه كان مبادرة الولايات المتحدة لإحياء ما سمي بـ “مسلسل السلام العربي الإسرائيلي “، والمساعدة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، قبل الاجتياح الأمريكي والبريطاني للعراق. فهناك علاقة وثيقة بين الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط والانفتاح على العرب من أجل إقامة دولة فلسطينية. وكانت اتفاقيات أوسلو كذلك مرتبطة بهزيمة العراق سنة ١٩٩١ إبان حرب الخليج. فهل كان هذا هو ما جعل جورج بوش، خلال جولته الرئاسية في الشرق الأوسط وزيارته لإسرائيل، يتحدث عن التهديد الإيراني أكثر من حديثه عن السلام ؟
لعل تصريحات الولايات المتحدة المتعلقة بدولة للفلسطينيين، تهدف إلى حماية الحكومات الموالية لأمريكا في العالم العربي من أن تعصف بها ثورة شعبية عربية. تعتبر القضية الفلسطينية ومساندة الشعب الفلسطيني من القضايا التي من شأنها أن تؤدي إلى ربح أو فقدان القلوب والعقول في العالم العربي ولدى الكثير من الشعوب الإسلامية. ويستند هذا الرأي إلى أنه ما دام هناك هدوء على الجبهة الفلسطينية، فيمكن فتح جبهات أخرى دون أن تثور الجماهير في الشرق الأدنى وغيره.

مشاورات حول الحرب بين إسرائيل و الحلف الأطلسي ببروكسيل
 

“تتشكل شبكة متماسكة تضم الحلف الأطلسي وشرق البحر الأبيض المتوسط “و الحرب العالمية على الإرهاب.” في نهاية شهر يونيو ٢٠٠٧ أجرى أفدكور ليبرمان ومسؤولون إسرائيليون لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين في الحلف الأطلسي بمقرات الحلف ببروكسيل. [١٠] ولقد تحدث نائب الكاتب العام للحلف الأطلسي الإيطالي أليساندرو مينوطو ريزو(Alessandro Minuto Rizzo) مع البعثة الإسرائيلية التي يقودها ليبرمان حول تقديم تاريخ نشر وحدات من قوات الحلف الأطلسي في قطاع غزة [١١]؛ كما تحدث الطرفان عن نشر قوات دولية في غزة لضبط النظام ومنع الفلسطينيين من التسلح. [١٢] وتناولت المحادثات إيران وقضية الحماية الجوية لإسرائيل وتعميق التعاون بين مصالح المخابرات لكل من الطرفين. [١٣‎] وبعد عودته إلى إسرائيل من هذه اللقاءات، أكد أفيدكور ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي قد منحوا إسرائيل “الضوء الأخضر لبدء حرب في الشرق الأوسط بشن هجوم على إيران في تاريخ لم يعلن. [١٤] وسبق للحلف الأطلسي أن أعطى في سنة ٢٠٠٤ لإسرائيل الضوء الأخضر لشن حرب على إيران في تاريخ لم يتم إعلانه، كما يستشف ذلك من هذا التصريح لخافيير سولانا (Javier Solana) المسؤول عن السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي والكاتب العام للحلف الأطلسي : ” إن إيران دولة معقدة، ولا يبدو أن إسرائيل تملك القدرة على تحديه.” (Der Tagesspiegel)

 

بعد عودته في بداية سنة ٢٠٠٧ من سفره إلى أوروبا الغربية والمحادثات التي أجراها في مقر القيادة العامة للحلف الأطلسي، قال أفدكور ليبرمان بأنه تلقى أمرا ضمنيا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة و الحلف الأطلسي ببدء هجوك عسكري على إيران، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي في رسالة موجهة للجنود بعد لقاءاته مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي، و الإسباني خوسيه ماريا أثنار (José Maria Aznar) ونائب الكاتب العام للحلف الأطلسي : “إذا بدأنا عمليات عسكرية بمفردنا ضد إيران، فإن أوروبا والولايات المتحدة سيساندوننا”. وأكد ليبرمان كذلك أنه كان من المستحيل على الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما شن حرب على إيران بسبب حربيهم في العراق وأفغانستان، غير أن الجميع لا يمانع في السماح لإسرائيل بمهاجمة إيران ؛ وأكد كلك أن الولايات المتحدة والحلف الأطلسي سيتدخلان إلى جانب إسرائيل بمجرد ما تبدأ الحرب ضد إيران وحلفائها. والرسالة التي أبلغها الحلف الأطلسي ومسؤولو الاتحاد الأوروبي لليبرمان تقول بأن على إسرائيل أن ” تمنع بنفسها التهديد” ، مما يعني أن على إسرائيل أن تشن حربا على إيران وحلفائها الإقليميين. [١٥]

سيتولى الحلف الأطلسي حماية إسرائيل إذا ما شنت حرب على إيران وسوريا

في ٢١ فبراير ٢٠٠٦، أدلى رونالد د. أسموس (Asmus)  المديير التنفيذي لـ (German Marshall Fund’s Transatlantic Center) ببروكسيل، بهذا التصريح : “إن أحسن طريقة لمنح إسرائيل هذا الجانب الإضافي من الأمن هي تحديث علاقتها مع الذراع الجماعي المسلح للغرب المتمثل في منظمة حلف شمال الأطلسي. وكون تحديث هذه العلاقة سيرقى إلى منح إسرائيل العضوية في الحلف الأطلسي، أو سيقتصر فقط على منحها ضمانة بعلاقة استراتيجية ودفاعية وثيقة، فهذا أمر قابل للنقاش. غير أن ضمانة أمنية كلاسيكية تتطلب حدودا معترف بها لكي تتم حمايتها؛ وهذا ما لا تتوفر عليه إسرائيل اليوم. وهكذا سيتطلب ترتيب تحديث علاقة إسرائيل مع الحلف الأطلسي دبلوماسية حذرة وتخطيطا محكما.”

لا تستطيع إسرائيل تحدي إيران عسكريا. إن القدرة العسكرية لطهران تتجاوز قدرات إسرائيل رغم وهم القوة الإسرائيلية. فلن تشن إسرائيل حربا ضد إيران إذا لم تشاركها الولايات المتحدة و الحلف الأطلسي في العملية العسكرية. فإذا ما حدث هذا السيناريو فإن الولايات المتحدة وبريطانيا والحلف الأطلسي سينضمون مباشرة إلى إسرائيل كما صرح بذلك أفيدكور ليبرمان. فهذا الأمر مرتب مسبقا، وسيقول مسؤولو الحلف الأطلسي لمواطنيهم بأن إسرائيل كانت مضطرة للهجوم على إيران بسبب الخوف و”حقها في الوجود”، ثم سيتكتلون حول إسرائيل. غير أن الذي يجب قوله كذلك أنه إذا فرض” الحق في الوجود ” لكائن حي على حساب الحق في الوجود لكل ما يحيط به، فوقتها سيتحول ذلك إلى تهديد شبيه بالسرطان.
في مارس ٢٠٠٦ ورد في بريطانيا أن مسؤولين في الحلف الأطلسي لمحوا أنه سيكون لهم دور في هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران. وأورد ساره باكستير(Sarah Baxter)  و أوزي ماهنايمي (Uzi Mahnaimi ) بأن أكسيل توتيلمان (Axel Tüttelmann)، قائد القوات الجوية للإنذار المبكر والمراقبة التابعة للحلف الأطلسي، قد أكد للمسؤولين الإسرائيليين بأن المنظمة الأطلسية ستنخرط في حملة مستقبلية ضد الإيرانيين. [١٦]  و”كشفت الشروح التي قدمها القائد العام توتيلمان أن الحلف الأطلسي يمكن أن يقوم بدور المساندة إذا شنت أمريكا (وإسرائيل ) هجمات جوية.” كما كشف التقرير أنه قد سبق لتوتيلمان أن قدم للإسرائيليين عرضا توضيحيا حول طائرة المراقبة والإنذار المبكر التابعة للقوات الجوية للإنذار المبكر والمراقبة. [١٧] والتوضيحات حول طائرات المراقبة التابعة للحلف الأطلسي توحي بوجود تحضيرات للحرب مشتركة بين إسرائيل المنظمة الأطلسية.

قال باتريك كرونين المحلل الاستراتيجي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لصحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية في سنة ٢٠٠٧ : إذا ألحت إسرائيل على ضرب إيران، فإن الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة للقيام بـ “عملية حاسمة”، ملمحا بذلك إلى أن أمريكا ستدخل الحرب إلى جانب إسرائيل التي بدأت الحرب. [١٨]

تعمل إسرائيل على خلق جو وظروف استراتيجية، لكن بالنسبة لمن ؟
 

قال نابوليون بونابارت ذات مرة : “لا يجب أن نترك الحوادث الدولية العارضة تصنع السياسة الخارجية، بل يجب أن تكون السياسة الخارجية هي التي تصنع الحوادث العارضة.”
ومهما قيل في نابوليون، فمما لا مراء فيه أنه كان عبقريا عسكريا ورجل دولة كبير. فلقد كان رجلا ذكيا ومدركا لعمق العلاقات الدولية ولسياسة الأحداث العرضية. ولو كان حيا اليوم، فلم يكن ليفاجأ بالأحداث التي تهز استقرار العالم، وخاصة في الشرق الأوسط. فلا زالت السياسة الخارجية إلى اليوم هي التي تصنع الأحداث العالمية. وكانت إسرائيل كيانا مقاتلا ومصارعا لنحت وصياغة محيطه الاستراتيجي.
إذا قررت الولايات المتحدة وبريطانيا أن تبادر بالدخول في حرب، فإن زعماءهما سيواجهون معارضة عنيفة من الرأي العام لديهم، قد تهدد موقعهم السياسي، وتهدد حتى الاستقرار الوطني. أما إذا كنت إسرائيل هي التي تشن الحرب، فالأمر سيختلف. فإذا شنت إسرائيل الحرب بذريعة حماية نفسها من تهديد إيراني متزايد، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا ستتدخلان لـ “حماية إسرائيل ” من الرد الإيراني دون أن تعطيا الانطباع بأنهما بادرا إلى حرب دولية غير مشروعة، والعتب سيقع على الإسرائيليين عوضا أن يتجه للإدارة الأمريكية وحليفها البريطاني الدائم، وسيحتج القادة السياسيون الغربيون بأن من واجبهم الوطني حماية إسرائيل مهما تمادت هذه الأخيرة في انتهاك القانون الدولي.

هارماجدون نووي في الشرق الأوسط : هل تستهدف إسرائيل العالم العربي وإيران بسلاحها النووي ؟
 

كتبه نورمان بودهوريتز(Norman Podhoretz)، احد أشباه المثقفين الذين يصنعون السياسة الخارجية لإدارة بوش الصغير، في عدد فبراير ٢٠٠٨ لمجلة (Commentary Magazine) : “إن الخيار الوحيد الذي يبدو أقرب إلى المعقول هو أن يعمد (جورج بوش) إلى توكيل الإسرائيليين بالقيام بهذا العمل (أي بدأ الحرب ضد إيران).”
ولم يكتف بودهوريتز بالطلب بأن تهاجم إسرائيل إيران لفائدة الولايات المتحدة، بل أكد كذلك أن حربا نووية بين الإسرائيليين والإيرانيين حتمية، إلا إذا تمت قنبلة إيران، وهذا رغم شهادة الوكالة الدولية للطاقة النووية بالطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. وبناء على دراسة لأنطوني كورديسمان (Anthony Cordesman)، تقدم بودهوريتز بفكرة تقول أن على إسرائيل تصفية جيرانها العرب مثل مصر وسوريا (رغم أن مصر قد وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل ). وحسب ما قاله بودهوريتز حرفيا : “في حالة حصول هذا السيناريو الرهيب الذي وصفه كورديسمان، فإنه سيقتل عشرات الملايين، لكن إسرائيل ستظل على قيد الحياة ولو كمجتمع في أبسط أشكاله، رغم ما سيتعرض له مدنيوها من إبادة ومدنها من دمار؛ غير أن الأمر لن يكون كذلك بالنسبة لإيران، و لجيرانها العرب الأكثر أهمية، وخاصة مصر وسوريا، لأن كوردسمان يعتقد أن على إسرائيل أن تستهدفهما “لتكون متيقنة من عدم استفادة أية قوة أخرى مما سيصيبها بسبب الهجوم على إيران.” ولا يستبعد أن يدفع اليأس إسرائيل إلى ضرب أبار النفط ومنشآت التكرير والموانئ في الخليج العربي.”

التحضير لهجوم إسرائيلي على إيران ؟
 

تجدر الإشارة إلى أن برويز مشرف قد بدأ جولة في أوروبا بموازاة مع زيارات الرئيسين الأمريكي والفرنسي للشرق الأوسط واستقالة أفيدكور ليبرمان من الحكومة الإسرائيلية. [١٩] ويهدف مشرف من تحركه الأوروبي إلى تنسيق المواقف مع الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي ببروكسيل، وإلى زيارة فرنسا وبريطانيا وسويسرا. [٢٠] وتأتي زيارة مشرف في الوقت الذي تمر فيه باكستان بأزمة انقسام سياسي والمطالبة الإسرائيلية بضرب إيران.
وزار الكاتب العام للحلف الأطلسي جاكوب دي هوب شيفير(Jakob [Jaap] de Hoop Sheffer) بدوره الإمارات العربية المتحدة بعيد تحركات جورج بوش ونيكولا ساركوزي؛ وقال هوب شيفر لمضيفيه في أبي ضبي بأن الحلف الأطلسي يعمل في الخليج العربي لمحاصرة إيران [٢١]؛ كما قال بأن إيران تشكل تهددا بالنسبة لكل من مجلس التعاون الخليجي وأعضاء الحلف الأطلسي. وتندرج أسفار هوب شيفر وتصريحاته ضمن المخطط الأمريكي/البريطاني والفرنسي/الألماني الهادف إلى مواجهة إيران في الشرق الأوسط. وعند وجوده في الإمارات العربية المتحدة أفهم الكاتب العام للحلف الأطلسي محادثيه بأن الحلف سيتدخل في حرب بين إسرائيل والعرب، والتي هي كما ذكرنا، قيد الإعداد منذ عدة سنوات. [٢٢]
وراجت تصريحات مقلقة تفيد أن تل أبيب كانت تحاول مهاجمة إيران منذ سنة ٢٠٠٤؛ ولم تتوقف بعد ذلك تلك المحاولات، بل صارت أقوى. وشجع جون بولتون (John Bolton) تل أبيب خلال مؤتمر هرتزيليا سنة ٢٠٠٨ ـ وهو مؤتمر إسرائيلي ينعقد سنويا حول الأمن القومي ـ على قنبلة إيران عند حديثه عن هجوم الطيران الإسرائيلي على سوريا في سبتمبر ٢٠٠٧، والذي وصفه بأنه مقدمة لهجوم آخر. [٢٣‎] وفي نهاية يناير ٢٠٠٨ بدأ إيهودا براك يؤكد بأن إيران في المراحل الأخيرة لصناعة رؤوس نووية، في حين أعلنت الحكومة الإسرائيلية نجاح صواريخها الحاملة لرؤوس نووية. [٢٤] وأومأت باريس كذلك إلى أن إسرائيل ستبدأ حربا ضد إيران، حيث صرح نيكولا ساركوزي في حوار مع مجلة النوفيل أوبسيرفاتور الفرنسية بأن احتمال أن تبدأ إسرائيل حربا ضد إيران أقوى من هجوم أمريكي على إيران. [25] وبدوره أكد الكاتب الوطني في الأمن ميكايل شيرطوف(Michael Chertoff) في حوار مع رييا نوفوسطي(RIA Novosti)، أن الولايات المتحدة لن تقوم بأي هجوم على إيران. [٢٦]
صرحت إيران وسويا بأنهما على استعداد للدفاع عن نفسهما وأنهما سيردان على أي عدوان إسرائيلي. [٢٧] فعلى امتداد الشرق الأوسط توجد كل القوى المقاومة للهيمنة الخارجية في حالة تأهب لمواجهة أي شكل من العدوان الإسرائيلي. وفي هذا الصدد حذر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، تل أبيب مستبقا أي عدوان جديد في الشرق الأوسط، خلال تظاهرة عامة في بيروت، قائلا : ” إذا أقدمت إسرائيل على حرب جديدة ضد لبنان، فإننا نعدهم بحرب ستغير وجه المنطقة بكاملها.” [٢٨]

إسرائيل : أداة للسياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط

لقد منحت تل أبيب الحجج لمعارضيها الذين يؤكدون بأنها أداة لتنفيذ مشاريع استعمارية في الشرق الأوسط؛ فأغلبية الإسرائيليين يتم تضليلهم من خلال منظومة مركبة تشمل التضليل الإعلامي وإثارة المخاوف وترويض نفساني محكم. ويستعمل الدم الإسرائيلي لممارسة القمع والقتل والمصادرة وتغذية آلات الإمبراطوريات الاقتصادية. فالجشع لازال حيا لكن شكله تغير.
تستعمل إسرائيل من خلال مسؤوليها وقادتها الحكوميين للإبقاء على التوتر حيا في الشرق الأوسط، وهي أداة لتبرير التدخل البريطاني/الأمريكي والفرنسي/الألماني ؛ و إلا لماذا ستغضب الولايات المتحدة من إسرائيل لكون تل أبيب لم تعرض مصالحها للخطر بهجومها على سوريا خلال حربها على لبنان سنة ٢٠٠٣‎، مما كان سيضعها في مواجهة حرب إقليمية موسعة ضد إيران وسوريا؟ [٢٩]
رغم إرادة ورأي أغلبية الإسرائيليين، لا زال إيهود أولميرت في منصبه كوزير أول، وهو المعروف بفساده عندما كان محافظا للقدس الغربية. فكما تم تجاهل الإرادة الدموقراطية للشعب الأمريكي بخصوص العراق، تم كذلك تجاهل الإرادة الدموقراطية للإسرائيليين الراغبين في التخلص من إيهود أولميرت. وكما هو الحال في العديد من المواقع، لا تعير المراتب العليا للسلطة أية أهمية لمصالح الشعب الإسرائيلي؛ فالقادة الإسرائيليون لا يخدمون مصالح شعبهم بقدر ما يخدمون مصالح “إجماع واشنطن.”
يمكن لتحالف إيهود أولميرت أن يستمر ما يكفي من الوقت لشن حرب إقليمية. إن الحياة السياسية للوزير الأول إيهود أولميرت توشك على الانتهاء، وبالتالي لن يخسر شيئا إذا أقدم على حرب أخرى. غادر أفيدكور ليبرمان الذي قاد المشاورات الرفيعة المستوى باسم تل أبيب مع الحلف الأطلسي، الحكومة الإسرائيلية عند زيارة جورج بوش لإسرائيل ، وصرح ليبرمان أن انسحابه من الحكومة كان بسبب “محادثات السلام مع الفلسطينيين”، غير أن قراره جاء في الحقيقة بسبب لجنة فينوغراد، وكتكتيك لإبقاء حزب العمال في الحكومة الائتلافية لإيهود أولميرت؛ وهو تكتيك يهدف إلى إعطاء حكومة هذا الأخير ما يكفي من الوقت والحياة لشن حرب إقليمية بمحاولة الهجوم على إيران.
حتى أعداء إسرائيل يوافقون على أن تل أبيب وكيلة المصالح الخارجية البريطانية الأمريكية. ولقد حذر وزير الدفاع الإيراني السابق علي شمخاني، الحكومة الأمريكية بأن الرد العسكري الإيراني على أي هجوم إسرائيلي، سيستهدف كلا من إسرائيل والولايات المتحدة. وهذا ما يعني أن إسرائيل لن تقدم على أي عدوان دون إذن من الولايات المتحدة. [٣‎٠] ولقد شارك البيت الأبيض بشكل كامل في كل التجارب التي أجريت على الصواريخ الإسرائيلية؛ كما أن التحضيرات الحربية الإسرائيلية قد تمت بتنسيق أمريكي، عبر مؤسسات مثل [٣‎١؛ الإنجليزية: Israeli-US Joint Political Military Group / فرنسي: Groupe conjoint politico militaire israélo-États-Unis].  بعد حرب تموز ٢٠٠٦ على لبنان، صرح الشيخ ناعم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله في حوار مع قناة المنار، قائلا : “من بدأ الحرب ؟ إسرائيل. وهكذا لم يكن عدوان إسرائيل ردا على ما أصابها، بل لتنفيذ قرارات أمريكية معدة مسبقا. فالعدوان خطط له مسبقا.” [٣‎٢] وأضاف متهما إسرائيل بـ “العمل كذراع مسلح للولايات المتحدة ” ثم قال : ” كان الجميع يقولون دائما بأن إسرائيل هي التي تتحكم في أمريكا، غير أننا نجد اليوم أن أمريكا هي التي تقود إسرائيل. لقد تحولت إسرائيل إلى ذراع مسلح لأمريكا.” [٣‎٣‎]
مهدي داريوش ناظم رعایا، عالم اجتماع وباحث في مركز بحث العولمة في مونتريال مدينة بكندا.  متخصص في شؤون الشرق الاوسط ووسط اسيا.    


الهوامش

[١] Khaled Abu Toameh, “PLO to form separate W. Bank parliament, The Jerusalem Post, January 14, 2008
[٢] Emine Kart, Ankara cool towards Palestine troops, Today’s Zaman, July 3, 2007
[٣] Dominique René de Villepin, Déclarations de Dominique de Villepin à propos du Grand Moyen-Orient, interview with Pierre Rousselin, Le Figaro, February 19, 2004 
[٤] Mahdi Darius Nazemroaya, The Premeditated Nature of the War on Lebanon: A Stage of the Broader Middle East Military Roadmap, Global Research, September 10, 2007
[٥] Israeli action in Gaza ‘inevitable,’ Al Jazeera, January 14, 2007
[٦] Tom Spender, Israel ‘planning Gaza invasion,’ Al Jazeera, April 4, 2007
[٧] Avigdor Lieberman: Israel should press to join NATO, EU, ​​Haaretz, January 1, 2007 
[٨] Germany to help renew Mideast peace efforts: Chancellor, Xinhua News Agency, December 10, 2006 
[٩] Angela Merkel sets off to Middle East, Associated Press, March 31, 2007
[١٠] Ronny Sofer, Lieberman wants NATO troops in Gaza, Yedioth Ahronoth, June 28, 2007
[١١] نفس المرجع.
[١٢] نفس المرجع.
[١٣‎] نفس المرجع.
[١٤] NATO: The US and Europe can not suspend Iran’s nuclear program, Azeri Press Agency (APA), July 11, 2007
[١٥] نفس المرجع.
[١٦] Sarah Baxter and Uzi Mahnaimi, NATO may help US strikes on Iran, The Times (UK), March 5, 2006
[١٧] نفس المرجع.
[١٨] Julian Borger and Ewen MacAskill, Cheney pushes Bush to act on Iran, The Guardian (UK), July 16, 2007
[١٩] Pakistan President arrives in Belgium for Europe tour, The Times of India, January 2008
[٢٠] نفس المرجع.
[٢١] Indel Ersan, NATO chief urges cooperation with Gulf over Iran, ed. Andrew Roche, Reuters, January 24, 2008
[٢٢] Jamal Al-Majaida, NATO chief discusses alliance’s role in Gulf, Khaleej Times, January 27, 2008
[٢٣] Yuval Azoulay and Barak Ravid, Bolton: ‘Near zero chace’ Pres. Bush will strike Iran, Haaretz, January 24, 2008 
Israeli Transportation Minister, Shaul Mofaz, also indicated at the Herzilya Conference that the years 2008 and 2009 will also see the last diplomatic efforts against Tehran before an implied military option (attack) against the Iranians. The Israeli Transportation Minister also made ​​similar threats before saying that sanctions had till the end of 2007 to work against Iran until the military option would be prepaired 
This prior threat was made ​​as he led the Israeli delegation of the Israeli-US Joint Political Military Group, which focuses on Iran, Syria, Palestine, and Lebanon 
Shaul Mofaz was also the former commander of the Israeli military, a former Israeli defence minister, and hereto is one of the individuals in charge of the Iran file in Tel Aviv
[٢٤] Iran may be working on nuclear warheads: Israeli Defence Minister, Times of India, Jan. 26, 2008; Israel suspects Iranians already working on nuclear warhead, AFP, Jan. 16, 2008; L. Weymouth, A Conversation With Ehud Barak, Washington Post, Jan. 26, 2008, p.A17  
[٢٥] Sarkozy: France worried by Iran-Israel tension, Associated Press, December 12, 2007
[٢٦] US will not attack Iran, RIA Novosti, January 25, 2008
[٢٧] Bush trying to foment discord in Mideast, Tehran Times, January 28, 2008, p.A1 +; Mahdi Darius Nazemroaya, America’s “Divide and Rule” Strategies in the Middle East, Global Research, January 17, 2008; Nir Magal, Syrian VP: We’ll retaliate for Israeli aggression, Yedioth Ahronoth, September 8, 2007
[٢٨] Hezbollah chief scoffs at Israel at rare public appearance, Agence France-Presse (AFP), January 19, 2008
[٢٩] Yitzhak Benhorin, Neocons: We expected Israel to attack Syria, Yedioth Aharonot, December 16, 2006
[٣‎٠] Anthon La Guardia, Iran wars Israel on pre-emptive strike, The Telegraph (UK), August 19, 2004
[٣‎١] Mahdi Darius Nazemroaya, Israel’s Nuclear Missile Threat against Iran, Global Research, January 19, 2008; Hilary Leila Krieger, Mofaz warns sanction on Iran must bite by year’s end, The Jerusalem Post, June 7, 2007
[٣‎٢] Hanan Awarekeh, Kassem: If Israel attacks, we’ll show them surprise, Al-Manar, July 12, 2007 
[٣‎٣‎] نفس المرجع.

[*] المترجم : في سنة 1990 تم توضيح المذهبية المؤسسة للمرحلة الليبرالية الجديدة في مسار العولمة، من طرف الاقتصادي جون ويليامسون (John Williamson) تحت مسمى “إجماع واشنطن” الذي يقوم على 7 ركائز:
١- الانضباط الضريبي القائم على توازن الميزانية وخفض الضرائب.
٢- التحرير المالي (حيث يترك للسوق تحديد سعر العملة).
٣‎- تحرير التجارة بحذف الحماية الجمركية.
٤- الانفتاح الشامل للاقتصاد أمام الاستثمارالمباشر.
٥- تفويت كلية المؤسسات العامة للخواص.
٦- إلغاء القوانين الموجهة أو المنظمة، أي إلغاء كل الحواجز التي تعرقل التنافس الحر.
٧- الحماية التام

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s