خبير اميركي:العاصفة تجتاح آل سعود

 http://www.darbabl.net/tarjama.php

يَقول خبير سياسي أميركي: سعياً إلى الحد من تطور تلك التحديات الداخلية إلى عاصفة كاملة تجتاح (بيت آل سعود)، على واشنطن أن تضغط على الرياض لكي تتحمل قدراً أكبر من المشاركة السياسية وتعمل على تسريع عملية التحول إلى قيادة جديدة داخل العائلة المالكة. ويقول سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، ومؤلف كتاب بعد الملك عبد الله: الخلافة في المملكة العربية السعودية: نظراً لدور المملكة البارز في مجال الطاقة، فإن الشلل السياسي الحالي في الرياض يهدد الاقتصاد العالمي. كما أنه يقلل من الدور السعودي التقليدي في العالمين العربي والإسلامي، مما يعرض للخطر الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لوقف سعي إيران لصنع سلاح نووي.

ويتابع هندرسون: في 25 آذار، أفادت الصحف السعودية بأنه سيتم حظر خدمات رسائل الوسائط الاجتماعية المشفرة مثل “سكايب”، و “فايبر”، و “واتس آپ” داخل المملكة، ما لم يُسمح للحكومة برصدها. ومن غير الواضح ما هي تفاصيل طلب الرياض، ولكن يبدو أن الشركات المعنية قد مُنحت مدة أسبوع لإرسال ردها على ذلك القرار. ويشير هذا التحرك إلى أن السلطات السعودية تشعر بقلق متزايد بشأن استخدام المواطنين لشبكة الإنترنت للتحايل على انعدام الحريات السياسية وتقويض تحفظات مجتمعية تقليدية ضد مسألة الهيكل الهرمي داخل المملكة. ويأتي ذلك فيما تنتقل الآن التقارير التي تنتقد الحكومة، والتي لم يمر وقت طويل على تناقلها شفهياً، إن حدث كذلك إطلاقاً — على الفور تقريباً إلى جمهور محلي كبير جداً، وعلى ما يبدو أيضاً شرهاً للقراءة. وهذه التوترات وغيرها في الداخل والخارج قد تفرض عدداً من المشاكل الكبرى أمام القادة كبار السن في المملكة إذا ما تركت دون رقابة.

ويضيف الخبير: على الرغم من ثروة المملكة والإعانات السخية التي تقدمها لسكانها لا يزال ثمة تباين اقتصادي هائل بين أبناء الشعب. ومنذ اندلاع الاحتجاجات في أنحاء كثيرة من العالم العربي في عام 2011، قامت الحكومة بزيادة إعانات الدعم والرواتب الحكومية لتخفيف حدة السخط الداخلي، ولكن لا يزال هناك الكثير من الاستياء. كما أنه في أحد أطراف المملكة، توجد أجزاء من مجتمعات الأغلبية السنية التي يُشتبه في تعاطفها مع تنظيم “القاعدة”؛ في حين توجد على الطرف الآخر ثورة مستعرة من جانب الأقلية الشيعية، الذين يُنظر إليهم تقليدياً من قبل السنة المتشددين كمواطنين من الدرجة الثانية وربما حتى على أنهم غير لائقين بالإسلام. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت السلطات عن اعتقال ستة عشر شيعياً، واتهمتهم بجمع معلومات عن المنشآت الهامة في المملكة “لصالح بلد آخر”، وهي عبارة يُفترض أنها تعني إيران.

ويستطرد: في 15 آذار، قام الشيخ سلمان العودة، صاحب التأثير الكبير، بإرسال خطاب مفتوح على صفحاته في “الفيسبوك” و “تويتر” -يقال أن لديه أتباعاً يصل عددهم إلى 2.4مليون شخص- حذر فيه العائلة المالكة من الظلم والفساد التي تتبعه. وكان الدافع على ما يبدو وراء الرسالة هو حادث وقع في الأسبوع السابق، عندما تم الحكم على اثنين من النشطاء السياسيين الجريئين في انتقاداتهم، بالسجن بعد محاكمة استمرت سبعة أشهر، لنشرهما انتقادات “كاذبة” للحكومة السعودية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية. وعلى الرغم من التعتيم الذي فُرض على القصة من قبل وسائل الإعلام الوطنية، قام النشطاء أنفسهم بإرسال تغريدات عن طريق موقع “تويتر” حول تفاصيل القضية. وفي الوقت نفسه، استؤنفت محاكمة ناشط آخر في الأسبوع الماضي، وهذه المرة بتهمة إهانة القضاء والتحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية والاتصال بمنظمات حقوق الإنسان الدولية التي تعمل كمؤسسات رقابة.

والشيخ عودة، الذي كان قد اعتقل سابقاً لانتقاده الحكومة، يعتبر رجل دين معتدل مقارنة بالمؤسسة الدينية السعودية، التي دعمت خلال سنوات عديدة وبصورة خانعة عائلة آل سعود، طبقاً لوصف هندرسون. كما أن رسالته المفتوحة اتهمت العائلة المالكة بكونها لا ترغب في الإقرار بالحقيقة، “لتجاهلها رمزية” قيام سعوديين “بحرق صور لمسؤولين”. وكان ذلك إشارة واضحة إلى حادثة وقعت في الشهر الماضي، عندما احتج بعض السنة على اعتقال أفراد أسرهم لأسباب أمنية وقاموا بحرق صور وزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف.

ويؤكد الخبير السياسي قوله: على مدى عقود، كان ثمة عددا من أفراد بيت آل سعود محلاً للشكوى بشأن حصولهم على فوائد مالية استناداً إلى وضعهم الملكي ولتعاملهم بنمط سلوكي متعال. وتنطوي أحدث حلقة في هذا الصدد على إقامة دعوى في بريطانيا خلال الشهر الحالي، حيث رفضت إحدى محاكم لندن دعوى لتوفير الحصانة الملَكية لشخصيتين سعوديتين بارزتين هما، الأمير مشعل بن عبدالعزيز (الأخ غير الشقيق للملك عبدالله ورئيس “هيئة البيعة” في المملكة، وهو المجلس الذي بإمكانه أن يساعد على تحديد الملك القادم) ونجله عبدالعزيز. وفي خضمّ التشاحن القانوني، ظهر نزاع تجاري بين الأمراء وشريك سابق في الأعمال، وهو أردني يزعم أن عبدالعزيز حرّض السلطات السعودية لوضع اسمه على “النشرة الحمراء” للمطلوبين من جانب الإنتربول، وهو طلب دولي للاعتقال والتسليم. ولا يزال الكثير من تفاصيل هذه القضية محجوباً عن النشر بانتظار نتيجة استئناف الحكم؛ ووفقاً لقرار حكم يضم أربعين صفحة صدر الأسبوع الماضي، ادّعت هيئة الدفاع بأن عبدالعزيز وأحد مساعديه يخاطران بـ “الموت والانتقام” إذا تم الإعلان عن تفاصيل وأمور خاصة. وكان القاضي البريطاني شديد الانتقاد للعائلة المالكة في السعودية. إذ تضمن قرار المحكمة أن العديد من أمراء المملكة الذين يبلغ عددهم “5000 أمير” يحصلون على جوازات سفر دبلوماسية، ويُسمح لهم بتجنب جميع الأمور المتعلقة بإجراءات الهجرة العادية لدى وصولهم إلى بريطانيا، حيث تحصل السفارة السعودية على جوازات سفرهم وتتعامل مع السلطات البريطانية، وتعيد الوثائق في وقت لاحق إلى أفراد العائلة المالكة الزائرين سواء كانوا في منازلهم أو في الفنادق التي يمضون فيها وقتهم. كذلك، فنّد القاضي جزءاً من بيان الشاهد الذي ألقاه السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز، ابن شقيق الملك عبدالله. فرداً على مطالبة محمد بأن الأمير مشعل كان الثاني في أحقية تولي العرش بموجب حق الميلاد، ذكر القاضي “الآن ظهر عدم صحة هذا الأمر”. وعلى الرغم من أن مشعل هو أكبر سناً من الخلف الذي رشحه الملك عبدالله ولي العهد الأمير سلمان (الذي يبلغ من العمر 77 عاماً)، إلا أنه لا يعتبر ملكا محتمل لأن والدته كانت جارية أرمنية لمؤسس المملكة ابن سعود بدلاً من زوجة عربية.

وكالعادة -يؤكد الخبير السياسي- تتوخى واشنطن الحذر بشأن تقديم نصائح سياسية إلى المملكة العربية السعودية، وخصوصاً فيما يتعلق بالمشاكل الداخلية. فكما ذكر السفير الاميركي جيمس سميث مؤخراً، فإن “الركائز الثلاث” للعلاقة الثنائية هي “أمن النفط، والاستقرار، ومكافحة الإرهاب؛ أما الضغوط المتعلقة بحقوق الإنسان والتغيير السياسي فقد كانت غير منتجة”. وتلعب المملكة دوراً حاسماً أيضاً في قضيتين إقليميتين عاجلتين: فصادراتها المتزايدة من النفط تعوِّض النقص الناتج عن العقوبات المفروضة على إنتاج إيران، كما أنها تعمل مع الأردن لدعم الثوار في سوريا، وهو جهد تدعمه واشنطن. وعلاوة على ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن يطلب المسؤولون الاميركيون من السعوديين أن يلعبوا دوراً رئيسياً في إحياء عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية. لكن يظل تقدم السن واستشراء الوهن بين قادة المملكة العربية السعودية إحدى المشاكل الأكثر بروزاً. فخلال انعقاد فعاليات القمة العربية في قطر هذا الأسبوع، كان الملك عبدالله (البالغ من العمر 90 عاماً) غائباً، ومثّله ولي العهد الأمير سلمان، الذي يعتقد على نطاق واسع بأنه مصاب بعته ذهني.

ويختتم هندرسون تقريره قائلاً: هناك تعقيد إضافي يتمثل بحساسية الرياض إزاء المعلومات المحرجة. ففي عام 2008، أوقفت لندن تحقيقاً جنائياً حول مزاعم رشوة ضد سعوديين بعد أن حذر السفير البريطاني في الرياض من أن ذلك قد يلحق الضرر في التعاون في مكافحة الإرهاب إذا ما استمر التحقيق. وهناك تقرير برلماني يلوح في الأفق حول العلاقات البريطانية مع المملكة العربية السعودية والبحرين، الأمر الذي دفع فعلاً السفير السعودي إلى الإعلان بأن المملكة قد شعرت “بالإهانة” من إجراء التحقيق.

المصــدر:واشنطن/ وكالات/ اور نيوز

2013-04-10

 جميع حقوق النشر محفوظة باسم – دار بابل للدراسات والاعلام ©

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s