الأزمة السورية وعلاقتها بالنفط والغاز الطبيعي

عبدالله جناحي

 http://www.darbabl.net/

هل للازمة السورية علاقة بالاكتشافات النفطية الضخمة في الكيان الصهيوني؟ وما دور وعلاقة قطر وتركيا وإيران وروسيا ودول الغرب الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية ولبنان بهذه الاكتشافات والأزمة السورية؟ وبالتالي هل احتمالية هذا الصراع العسكري والسياسي في سوريا الذي يتابعه العالم ظاهريا وراءه المخفي مصالح اقتصادية ضخمة؟.

يحاول هذا التقرير أن يكشف ذلك عبر متابعة التحليلات والتصريحات المتوفرة والتي تكشف بعض جبل الجليد المخفي لغاية الآن في أعماق مؤسسات وأروقة الحكم في هذه الدول.

اكتشافات الغاز الطبيعي في الكيان الصهيوني:

في تقرير أعده الفريق الاقتصادي بجمعية (وعد) حول هذه الاكتشافات نسرد ملخصه:

حقل لفيثان

تشير معظم المقالات الانجليزية إلى أن اكتشاف الحقل الصهيوني “لفيثان” البحري للغاز الطبيعي يعد أحد أهم اكتشافات الغاز في عام 2010، إن لم يكن أكبرها في العالم لغاية الآن – إلا أنه ليس بجديد على الكيان الصهيوني أن يكتشف مثل هذه الحقول في مياه البحر المتوسط، فكان أول اكتشاف له في عام 1999 لحقل “ماري- بي” الذي استمد منه نحو 2.8 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 10 سنوات حتى نبض احتياطيه في أغلب الظن، تلاه اكتشاف حقل تامار البحري الذي يعد قريباً من حيفا، وقُدر احتياطيه بحسب بعض الجهات الصهيونية الرسمية أنه قد يفي باحتياجات هذا الكيان للغاز الطبيعي لمدة 20 عاما. وهنا تأتي أهمية حقل “لفيثان”، حيث صرح البعض في الحكومة الصهيونية أنه، إن تمت إدارته بحكمة، فيمكن للكيان الصهيوني أن يُصدر الغاز لأول مرة في تاريخه، وخمن البعض أن تكون الأردن ودول أوروبا أول المستوردين له.

وقدرت بعض الجهات احتياطي لفيثان بنحو 16 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (أي نحو 450 مليون متر مكعب) في الطبقة الأولى (لفيثان 1) على عمق نحو 5,170 متر من البحر التي تعد سهلة التنقيب نسبياً. أما في الطبقة الثانية، على عمق 7,500 متر في البحر، فقد قدرت بعض الجهات أن هناك احتياطي إضافي ﻟ9 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعية (270 مليون متر مكعب)، إضافة إلى 600 مليون برميل من البترول، وهو احتياطي كبير بالنسبة للكيان الصهيوني والعديد من الدول على الرغم من صغره مقارنة باحتياطي السعودية على سبيل المثال (والمقدر بنحو 262 مليار برميل). وقد حاولت شركة “Noble Energy” التي اكتشفت هذا الحقل وتعد أحد المساهمين في الشركة التي تديره حالياً، التنقيب في الطبقة الثانية، إلا أنها لم تنجح نظراً لعمقها وعدم امتلاك التكنولوجيا المناسبة.

تفاصيل الحقول الرئيسية للغاز الطبيعي في البحر المتوسط التابعة للكيان الصهيوني

اسم الحقل سنة الاكتشاف الموقع الجيوغرافي تقدير الاحتياطي

ماري- بي (Mari-B) 1999 40 كيلومتر جنوب ميناء أشدود (Ashdod) في البحر المتوسط 22 مليار متر مكعب، يُرسل منه سنوياً إلى للكيان نحو 2.8 مليار متر مكعب

تامار (Tamar) 2009 90 كيلومتر غرب أقصى شمال ساحل الكيان في البحر المتوسط 238 مليار متر مكعب (أو 8 تريليون قدم مكعب)، ويعد أكبر اكتشاف بحري للغاز الطبيعي في عام 2009، يبدأ العمل فيه في عام 2012- 2013

داليت (Dalit) 2009 – 15 مليار متر مكعب (0.5 تريليون قدم مكعب) قد يبدأ التنقيب عنه في 2013-2014

لفيثان (Leviathan) 2010 130 كيلومتر غرب حيفا ونحو 47 كيلومتر جنوب غرب تامار 450 مليار متر مكعب (أو 16 تريليون قدم مكعب) قد يبدأ التنقيب عنه بين 2016- 2018

إن اكتشاف هذه الحقول في حوض البحر المتوسط من شأنه أن يخفف على الكيان الصهيوني استيراد الغاز الطبيعي من الخارج واستيراد الفحم الحجري اللذان يوفران الطاقة للمستهلكين “الإسرائيليين” والشركات، حيث يستخدم الكيان الصهيوني في توليد ثلثين الطاقة التي يحتاجها من الفحم الحجري، ونحو 26% من الغاز الطبيعي.

وقدرت دراسة لقسم خدمات الأبحاث في الكونغرس الأمريكي، للكاتب “مايكل راتنر” ((أن حقول داليت وتامار ولفيثان يمكنهم أن يؤمنوا احتياجات “إسرائيل” من الغاز لمدة 100 سنة)). ويقدر البعض الآخر أن إجمالي الاحتياطات في هذه الحقول نحو 26 مرة أعلى من استهلاك الكيان الصهيوني الحالي الذي يصل إلى نحو 330 مليون قدم مكعب في اليوم.

بعض التبعات الجيوسياسية

الجدير بالذكر أن الخلاف بين الحدود الإقليمية للمياه هي بين الكيان الصهيوني ولبنان وجمهورية قبرص (اليونانية) وشمال قبرص (التركية)، ولم تكن سوريا طرفاً رئيسياً في الموضوع، كما لم يكن قطاع غزة جزءً من الجدال أيضاً. إلا أنه يبدو أن هذا الحقل يقع بشكل عام في مياه فلسطين المحتلة، ولم تحتج قبرص واليونان بتاتاً على الحدود حيث تعد علاقة الكيان الصهيوني مع اليونان بشكل عام علاقات ودية، وتبع اكتشاف الحقل زيارات متعددة بين ممثلي حكومات البلدين، منها زيارة نتنياهو لرئيس اليونان حينها، باباندريو، ومعه وزير الطاقة. وقدر البعض أن الجزء الذي قد يكون تحت حدود قبرص الإقليمية هو جزء بسيط جداً من الحقل. ولا يبدو حقيقية أن ما تزمعه لبنان بوقوع الحقل في مياهها الإقليمية أقنع الأمم المتحدة أو دول العالم، كما هو من المتوقع، خصوصاً وأن لبنان والكيان الصهيوني لم يوقعوا على اتفاقيات حول حدود مياههم الإقليمية.

وقد حلل البعض أولاً أن الكيان الصهيوني لن يتمكن من تصدير أي من غاز حقل لفيثان بدون موافقة الدول المجاورة التي حتماً سيحتاج إليها لنقل الغاز المسال من الحقل، إلا أن أخبار جديدة على شبكة رويترز تشير إلى أن الشركات التي تدير الحقل الآن تبحث عن مساهمين جدد في الشركة لتوفير المال الكافي لعمليات التنقيب العميقة، وإحدى الشركات التي عبرت عن اهتمامها هي الشركة الروسية العملاقة “غازبروم” (Gazprom) والتي حتماً يمكن أن تسهل عملية النقل، إضافة إلى شركات أخرى كشركة “جي دي إف سويس” (GDF Suez) التي تدير جزءً كبيراً من غاز مصر.

بيد أن تقريرا صدر في ديسمبر 2012م من قناة الجزيرة أوضح وجود تفاهمات بين الكيان الصهيوني ولبنان وبإشراف الولايات المتحدة الأمريكية على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، حيث أشار التقرير نقلا عن صحيفة “هأرتس” الصهيونية بأن مسئولا أمريكيا وصفته بالكبير قوله ((أن الولايات الأمريكية المتحدة نقلت إلى “إسرائيل” ولبنان مؤخرا خريطة تتضمن صيغة حل وسط لاقتسام مخزون الغاز الطبيعي في شرقي البحر المتوسط))، وجاءت هذه الوساطة الأمريكية بهدف ترسيم حدود المياه الاقتصادية بينهما، ووفق الصحيفة فان الحدود البحرية بين الكيان الصهيوني ولبنان تنقسم إلى قسمين، خط 12 ميلا عن الشاطئ لكل دولة على جانبيه سيادة كاملة، وخط آخر بطول نحو مائة ميل فأكثر يسمى “منطقة اقتصادية حصرية” أو “مياها اقتصاديا” وفي هذه المياه لكل دولة حقوق اقتصادية وبحثية على المقدرات الطبيعية.

وكشفت الصحيفة أن عاموس هوكشتاين نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الطاقة كشف عن تفاصيل الوساطة الأمريكية وذلك خلال مؤتمر عقد في معهد “إسبن” في واشنطن في 29 نوفمبر 2012م حين أشار إلى أن الخطة تستند إلى القانون والاتفاقيات الدولية، وقال ((أن الولايات المتحدة معنية بالوصول إلى اتفاق بين لبنان و”إسرائيل” وقبرص بشان ترسيم الحدود في المياه الاقتصادية لكل دولة، والهدف من الوساطة هو “خلق أجواء تسمح للشركات الأجنبية بالوصول واستثمار الأموال في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة (التي تعمل بها حاليا شركة “نوفيل إنيرجي” الأمريكية) دون خوف امني”)).

وأشارت الصحيفة أن لبنان كان قد تقدم في أغسطس 2010م إلى الأمم المتحدة بحدود للمياه الاقتصادية، وإن هذه الحدود لم تتضمن مخزوني الغاز الكبيرين في الحقلين “تمار” و”لفيثان” اللذين تشغلها شركة “ديلك إنيرجيا” الصهيونية والشركة الأمريكية المتقدم ذكرها، وإن حكومة الكيان الصهيوني اتخذت قرارا في يوليو 2011م بتحديد مجال الحدود الاقتصادية لهذا الكيان، وعلى أساس المقترحين الصهيوني واللبناني بلور الأمريكان خريطة حل وسط.

وكما ذكرت العديد من المقالات والأبحاث عن أهمية هذه الحقول لأمن الكيان الصهيوني وتطوره الاقتصادي، خصوصاً في ظل الشكوك حول استمرار إمدادات الغاز من مصر وإمكانيته في تصدير النفط لتعزيز موقعهه الاقتصادي، خصوصاً مع الأردن والدول الأوروبية.

وقد أشار تقرير الولايات المتحدة للمسح الجيولوجي أن حوض البحر المتوسط يمتلك احتياطي نفط يصل إلى 1.7 مليار برميل من النفط يسهل التنقيب عنه، إضافة إلى 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي الذي يسهل التنقيب عنه.

الشركات التي تدير حقل لفيثان اليوم

إن الشركة الرئيسية التي اكتشفت حقل لفيثان هي Noble Energy وهي شركة أمريكية، تقع مكاتبها الرئيسية في مدينة هيوستن، تكساس، وهي نفس الشركة التي تدير حقلين آخرين في الكيان الصهيوني، تامار وداليت. ولشركة نوبل عمليات تنقيب كثيرة حول العالم، منها في خليج المكسيك وقبرص وغرب أفريقيا. أما عن الشركات الأخرى التي تدير الحقل فهي شركات صهيونية في أغلبها.

أنابيب نابوكو

بُنيت أنابيب نابوكو حتى تتمكن الشركات في الكيان الصهيوني من تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في أوروبا وشح الموارد الطبيعية فيها، وتبدأ هذه الأنابيب من الحدود التركية- الجيورجية والتركية- العراقية إلى داخل تركيا وبلغاريا وهنغاريا لتنتهي في النمسا على طول 3,900 كيلومتر، وقد وقعت كل من هذه الدول اتفاقيات حول بناء هذه الأنابيب على أراضيها. ويستطيع الكيان الصهيوني أن يرتبط مع هذه الأنابيب مباشرة من حقوله البحرية.

وتبلغ قدرة هذه الأنابيب الاستيعابية نحو 31 مليار متر مكعب في العام، ومن المزمع أن يبدأ استخدام هذه الأنابيب في عام 2017.

كما تأسست شركة نابوكو في النمسا، وهو مقر عملها، وتملك 6 شركات فيها أسهماً متساوية. إحداها شركة تركية (BOTAS) والأخرى بلغارية (Bulgargaz) والثالثة رومانية (Tranzgaz) والرابعة هنغارية (MOL) والخامسة نمساوية (OMV) والأخيرة ألمانية (RWEST).

تفضيلات الكيان الصهيوني من الغاز الطبيعي:

في تقرير لسايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن نشر في 3 ديسمبر 2012م يكشف بعض المعلومات عن الشركات المتصارعة، حيث أعلنت شركة “وودسايد للبترول” بأنها ستشتري حصة قدرها 30% من حقل الغاز الطبيعي (لفثيان) في الكيان الصهيوني بقيمة تصل إلى 2,5 مليار دولار، هذه الشركة تعود نجاحها في حقول الغاز المكتشفة قبالة ساحل استراليا الشمالي الغربي، وكذلك تكنولوجيا “الغاز الطبيعي المسال”.

حصة ملكية (وودسايد) تكون من المساهمين الحاليين وهم “نويل إنيرجي” ومقرها تكساس و”مجموعة ديليك” وشركة “ريشيو أويل اكسبلوريشن”.

شركة “نويل إنيرجي” نجحت بصورة كبيرة في قيادة أعمال الحفر الاستكشافية قبالة سواحل قبرص والكيان الصهيوني، لكنها تفتقر للمؤهلات الخاصة ﺑ”الغاز الطبيعي المسال” الذي يمكن شحنه بواسطة الناقلات لجميع أنحاء العالم.

أما بشان الدور الروسي فيشير التقرير أن موسكو تشعر بخيبة أمل، فقد شاركت شركة “جاز بروم” الروسية العملاقة للغاز بالمناقصة لشراء حصة في حقل (لفيثان) ولكنها تفتقر إلى المؤهلات الخاصة بالغاز الطبيعي المسال، ويعتقد أن موسكو حذرت الكيان الصهيوني بأن روسيا هي الطرف الوحيد القادر على إقناع سوريا وحزب الله بعدم استهداف الأرصفة البحرية الصهيونية بالصواريخ البحرية من نوع (ياخونت) الموجهة بالرادار التي زودتها روسيا لكل منهما.

ويخلص التقرير بأنه من غير المرجح أن يتم ضخ غاز (لفيثان) من الشاطئ للاستخدام المحلي الصهيوني حتى عام 2016م – إلا أن الغاز من حقل (تمار) الذي تم اكتشافه 2009م سوف يبدأ بالتدفق في الربع الثاني من 2013م.

أين سوريا من كل ذلك؟

في تقرير بعنوان “الغاز يرسم خارطة الحرب”، لناصر شرارة، منشور في صحيفة الأخبار اللبنانية، يحلل علاقة الصراع في سوريا بهذه الاكتشافات، ويعتبر ملف (الغاز) الجزء الأهم من خلفيات الصراع في سوريا، حيث يشير بوجود مشروع مدعوم من أمريكا لإنشاء أنبوب جديد يجر غاز قطر إلى حمص ومنه إلى أوروبا، وتحتل مدينة حمص وريفها موقع القلب الجغرافي، فهذا المشروع يمنح أيضاً كلاً من تركيا والكيان الصهيوني مزايا إستراتيجية في معادلة تجارة الغاز العالمية، واحتياجاتهما إليه.

المشروع هو مد أنبوب لجر الغاز القطري ينطلق من قطر ويمر عبر الأراضي السعودية ثم الأراضي الأردنية ويصل إلى الأراضي السورية وتحديداً إلى حمص ومن حمص يتفرع من الأنبوب ثلاثة أنابيب، أحدها باتجاه اللاذقية على الساحل السوري والثاني باتجاه طرابلس في شمال لبنان، والثالث صعوداً باتجاه تركيا.

والهدف هو إيصال الغاز القطري والصهيوني إلى البر الأوروبي والهدف هو منافسة احتكار روسيا تزويد أوروبا بالغاز – وتحرير تركيا من الاستمرار في اعتمادها باستيراد الغاز من إيران من حقل كيران- وثالثاً منح الكيان الصهيوني فرصة لتصدير غازه إلى أوروبا براً وبكلفة رخيصة.

حسب التقرير فأن قطر تعتزم شراء ألف ناقلة شحن بحرية، بهدف تطوير أسطول غازها، بما يتلاءم مع طموحات انخراطها في مشروع أمريكي كبير لإعادة رسم معادلة تجارة الغاز في العالم، وذلك انطلاقا من تطورين مهمين أساسيين. الأول يرتبط باكتشافات الغاز الصهيوني في البحر المتوسط، والثاني عبر الاستثمار في الأحداث السورية عبر خلق وضع سياسي يسمح فيها باعتماد حمص كمركز (العقدة) في تصدير الغاز القطري والصهيوني لأوروبا.

أما بالنسبة لتركيا فيمنح المشروع لها ميزات إستراتيجية لكونه يحولها:

1- إلى ممر حيوي تعتمد عليه أوروبا لتنويع مصادر تزودها بالغاز من قطر والكيان، ولا تعود تعتمد فقط على الغاز الروسي، وهذا ما تشجعه أمريكا.

2- يدعم المشروع مطلب أنقره الاستراتيجي بدخول النادي الأوروبي، ويخفف من اعتمادها شبه الكلي على الغاز الإيراني وهذا ما يحسن موقعها الإقليمي.

3- يقلل المشروع فاتورة التدفئة الباهظة على تركيا، إذ أن تل أبيب والدوحة ستدفعان ثمن مرور غازهما في أراضي تركيا لأوروبا.

أما لبنانياً فيشير التقرير انه خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي لقطر – تم اطمئنانه بتبديل مقاطعة لبنان اقتصادياً وسياسياً والانفتاح الكامل، وتعهد قطر بالتوقف عن التهديد بترحيل العمالة اللبنانية من أراضيها، وبإنشاء مشاريع تنموية لدعم الاستقرار الاقتصادي في لبنان وتعزيزه أو استعداد قطر لتقديم مساعدات مالية لميناء طرابلس كمركز احتياطي للمشروع آنف الذكر بالإضافة إلى اللاذقية.

ويكشف التقرير بان موسكو أبلغت لبنان أنها لن توافق على مشروع خطط استثمار الغاز في المتوسط إلا بعد حصولها على ضمانات غربية بعدم تغيير النظام في سوريا.

وعلى الصعيد الإيراني يكشف التقرير بان مقابل هذا المشروع القطري يوجد مشروع إيراني سوري قوامه مد أنبوب يأتي من إيران ويمر عبر العراق إلى حمص، ويتفرع منها إلى كل من اللاذقية وطرابلس.

الطاقة هدف الشرق الأوسط الكبير:

في تقرير منشور في موقع الجمل للكاتب إف وليام إنغدال بعنوان “سوريا- تركيا- “إسرائيل” وحرب الطاقة في الشرق الأوسط الكبير”، ترجمه عاصم مظلوم، يحلل علاقة الأزمة السورية باكتشافات الطاقة في الكيان الصهيوني بان أحد الجوانب التي لم تنل التقدير الذي تستحقه حتى الآن في التقييمات الجيوسياسية للشرق الأوسط هو التصاعد الدراماتيكي لأهمية السيطرة على الغاز الطبيعي، حيث يتسارع مدى أهمية الغاز الطبيعي بسرعة للأسباب التالية:

1- أنه مصدر نظيف للطاقة، وهو الأمثل لاستبدال محطات توليد الكهرباء العاملة على الفحم والطاقة النووية في الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد القرار الألماني بالتخلص من المحطات النووية بعد كارثة (فوكوشيما).

2- يعتبر الغاز مصدراً أكثر صداقة للبيئة من جهة انبعاث الكربون، السبيل الواقعي الوحيد أمام حكومات الاتحاد الأوروبي من ألمانيا إلى فرنسا إلى إيطاليا إلى اسبانيا لتلبية شروط تخفيض انبعاث ثاني أكسيد الكربون الإجبارية بحلول عام 2020م، هو تحول كبير نحو استهلاك الغاز بدلاً من الفحم، حيث يقلل الغاز من انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50- 60% مقارنة بالفحم.

3- التكلفة الاقتصادية لاستخدام الغاز بدلاً من طاقة الرياح أو أي مصدر بديل للطاقة هي أقل بكثير.

4- يرتقي الغاز بشكل متسارع ليصبح مصدر الطاقة الرائج في الاتحاد الأوروبي كأكبر سوق ناشئ للغاز في العالم وأكبر مستهلك له.

ويوضح التقرير انه في ذروة عمليات الناتو ودول الخليج في تموز 2011م ضد النظام السوري، قامت حكومات سوريا والعراق وإيران بتوقيع اتفاقية تاريخية للطاقة يتم بموجبها مد أنبوب، ومن المتوقع أن يكلف الخط حوالي 10 مليار دولار ويستغرق مده حوالي 3 أعوام، وسيبدأ من ميناء (عسلويه) الإيراني ثم الخليج وينتهي في سوريا ماراً عبر الأراضي العراقية، وتخطط إيران مستقبلاً لمد الخط من دمشق إلى مرفأ في لبنان ليتم نقل الغاز إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ويكشف التقرير بان السبب الآخر لجهود قطر في إفشال المشروع الإيراني السوري هو اكتشاف حقل غاز جديد ضخم في منطقة (تارة) في سوريا قرب الحدود اللبنانية، وأيضاً قرب القاعدة الروسية المستأجرة في طرطوس على البحر المتوسط.

أما في الشأن الكيان الصهيوني فان التقرير يعيد نفس المعلومات التي مذكورة أعلاه في هذا التقرير حيث يشير بان من المتوقع أن يبدأ حقل (تامار) للغاز الطبيعي شمال الكيان بإنتاج الغاز في أواخر 2012م في الوقت الذي أعلنت 3 شركات تنقيب صهيونية وشركة هيوستن تكساس نوبل للطاقة عن تقديرات أن تصل إلى 16 تريليون قدم مكعب من الغاز في حقل (لفيثان) الصهيوني، وهذا يجعل منه أكبر حقل غاز بحري تم اكتشافه منذ عقد. وبالتالي ليست من مصلحة الكيان الصهيوني أن ينافسه النظام السوري والمحور المتحالف معه الإيراني والعراقي على تصدير الغاز الصهيوني إلى أسواق الغاز في الاتحاد الأوروبي.

أما على صعيد روسيا فهي أكبر مصدر للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت شركة (غاز بروم) المملوكة للحكومة الروسية هذا العام بتصدير الغاز الروسي إلى شمال ألمانيا عبر أنبوب يمر من بحر البلطيق انطلاقا من ميناء سانت بطرسبرغ، وهذه الشركة تخطط لزيادة نسبة التصدير لأوروبا بحوالي 12% أي 155 بليون متر مكعب، وهي تسيطر حالياً على 25% من إجمالي سوق الغاز الأوروبي وتخطط لزيادة حصتها إلى 30% بعد الانتهاء من الخط الشمالي.

لماذا جاء بنا موسى إلى المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي لا نفط فيه؟

في تقرير بعنوان “ازدياد التوتر بازدياد النفط المكتشف في فلسطين” بقلم يتردي شيلدز وترجمة بسام أبوغزالة، يبدأ بتذكيرنا لمقولة غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل قبل أربعين عاما حين قالت متحسرة “لماذا جاء بنا موسى إلى المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي لا نفط فيه؟ حيث بدأت الآن تباشير الاكتشافات النفطية، حيث يوضح التقرير بان الكيان الصهيوني اكتشف 1,5 مليار برميل نفط على اليابسة في منطقة (روش هاعيين) التي تبعد عشرة أميال على الشاطئ من تل أبيب، ثم تلا ذلك الاكتشاف الكبير في حوض (لفيثان) الذي يحتوي على 1,7 مليار برميل من النفط، وعلى 700 مليار متر مكعب من الغاز، وذلك حسب المسوحات الجيولوجية الأمريكية (VSGS).

يقول د. هارولد فنفر، الرئيس الأسبق لعلماء شركة شل الملكية الهولندية بأن التقديرات تؤكد بأن هناك احتياطات مؤكدة في الكيان الصهيوني ﻟ260 مليار برميل من النفط، وإن احتياطات تقديرية تبلغ 250 مليار برميل فقط من الصخر الزيتي، و3,2 مليار برميل من النفط المعتاد، وهي كمية كافية لتماثل ما عند السعودية، أضف لذلك أن 50 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يعادل زهاء 10% من احتياطيات العالم كله من الغاز، كل هذا ولا تزال الأنشطة الاستكشافية الصهيونية في البداية.

أن كل هذه الاكتشافات الصهيونية ومنها الاكتشافات على ساحل قبرص، ويتوق لبنان البدء في الاكتشافات أيضا، تثير كل ذلك الهيجان والتنافس التقليدي بين الكيان الصهيوني ولبنان وبين تركيا واليونان، مع احتمال جر روسيا وسوريا ومصر والفلسطينيين في غزة إلى سلسلة من الصدامات.

الكيان الصهيوني يتعمد إهمال روسيا – حيث قامت شركة (روز نفت) التي تتلقى دعماً من الحكومة الروسية بإجراء استشارات حول إمكانية المشاركة في تطوير حقول الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الصهيونية، لكنها خرجت من المفاوضات بخفي حنين، وهذه الإهانة لن تمر بالنسبة لروسيا. كما أن تركيا حذرت حليفتها السابقة “إسرائيل” بأن الشركات العالمية الرئيسية من السعي لدى الحكومة القبرصية اليونانية (الحليفة الجديدة للكيان الصهيوني) إلى الحصول على ترخيص بالاستكشاف. وكما هو متوقع استجاب الكيان الصهيوني بإرسال حماية عسكرية لمصالحه النفطية في البحر.

ويشخص التقرير بان المفتاح الحقيقي لفهم النزاع التركي الصهيوني يكمن في القضية القديمة بين تركيا واليونان في قبرص التي قسمتها الحرب إلى منطقتين يونانية وتركية، وذلك حين غزاها الأتراك عام 1974م واحتلوا الثلث الشمالي من الجزيرة.

إن الاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي تشجع تركيا على تجديد حملتها الدبلوماسية باسم (القبارصة الأتراك) أو ما يُسمى “الجمهورية التركية لشمال قبرص” والسبب يعود إلى النفط والغاز المخزون هناك، وهكذا فإن تركيا ستقوم بتدشين استكشافاتها في قبرص وأكنافها، وأية ضربة كبيرة تقوم بها سوف تشعل الأزمة، لذلك لا ترتاح كل من تركيا والكيان الصهيوني إحداهما للأخرى، ويتوقع التقرير بان الصراع الكبير التالي سيتركز بقوة في جزيرة قبرص.

لقد تصاعد التوتر حديثاً حين بدأت الحكومة القبرصية اليونانية (وهي الحكومة الشرعية المعترف بها في الأمم المتحدة) في المضي قدماً في فتح (حقل أفروديت) خارج الشاطئ الجنوبي، وهو حقل ضخم ينافس أكبر حقل صهيوني (حقل لفيثان)، والأسوأ أنه قد يكون امتداداً جيولوجياً لهذا الحقل الصهيوني، حيث يقدر مخزون حقل الأفروديت ﺑ22 تريليون قدم مكعب من الغاز، بالإضافة إلى رواسب نفطية كبيرة أيضاً.

في 19 مايو 2012م، اتخذت تركيا موقفاً حاسماً عبر عنه وزير خارجيتها حين قال (لن تسمح تركيا بأي نشاط في هذه الحقول)، غير أن (15) شركة وتجمعاً، منها نوفاتك الروسية، إيني الإيطالية- توتال الفرنسية- بتروناس الماليزية- تسعى كلها إلى أخذ تراخيص بالحفر في حقل الأفروديت، وفي أحد عشر موقعاً في جنوب قبرص (المتحالفة مع الكيان الصهيوني)، وتخطط الصهاينة والقبارصة لتمرير غازهما في خط أنابيب مشترك عبر اليونان إلى أوروبا الغربية للتقليل من اعتماد أوروبا على روسيا في معظم غازها، وحيث أن – وبناء على التقارير الفنية من الخبراء- فإنه سيكون من شبه المستحيل فنياً مد مثل هذه الأنابيب عن طريق البحر كونها ستكون على أعماق ستزيد عن (300) متر تحت سطح الماء، لذا فالبديل الوحيد لتمرير هذه الأنابيب لتصل لأوروبا هو تمريرها عن طريق البر، وهذا يعني لابد لها أن تمر عن طريق سوريا.

إذن ومن كل هذه الصراعات الخفية والتي تظهر رأس جليدها العلني من خلال الصراع العسكري والسياسي تتجلى بأن النفط والغاز الطبيعي هو الأساس وان نجاح كل المخططات يبدأ من مدينة حمص السورية!.

بيد أنه لا يمنع بأن للصراعات الإقليمية السياسية وصراع النفوذ والصراع الإيراني الأمريكي وغيرها دور كبير في الأزمة السورية، إلا أن الأسباب الاقتصادية دائما لها الدور الأساس في الصراع العسكري والسياسي، فالسياسة ما هي إلا الشكل المكثف للاقتصاد.

عن موقع التجديد العربي

عبدالله جناحي

2013-01-08

 جميع حقوق النشر محفوظة باسم – دار بابل للدراسات والاعلام ©

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s