دعوات لإحالة “الناتو” إلى التقاعد

دعوات لإحالة “الناتو” إلى التقاعد 

عندما استضافت شيكاغو قمة قادة دول حلف الأطلسي يومي 19 و20 مايو/أيار الماضي، اجتاح آلاف المتظاهرين شوارع هذه المدينة الأمريكية للاحتجاج على استمرار التحالف الغربي في خوض حروب مكلفة بالأرواح والأموال، ومشكوك في شرعيتها، والمطالبة بحله . ولم يكونوا الوحيدين الذين رأوا أن هذا الحلف فقد مبرر وجوده أصلاً منذ أنهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفييتي قبل عقدين من الزمن، حيث شاركهم في هذا الموقف كثيرون من المعلقين والمحللين، وحتى بعض السياسيين، في الولايات المتحدة .

في موقع “كونسورتيوم نيوز”، تساءل لورانس ويتنر في مقال عما إذا كانت لاتزال هناك حاجة لحلف الأطلسي . والكاتب ويتنر مؤرخ أمريكي له كتابات عديدة حول الحركات السلمية والسياسة الخارجية، وهو ناشط تولى مراكز قيادية في منظمات أهلية سلمية، وألقى مداخلات أمام الأمم المتحدة، ومعهد نوبل النرويجي، والعديد من الجامعات المرموقة عبر العالم .

وكتب يقول في مقاله:يحدد موقع الناتو على الإنترنت مهمة الحلف ب “السلام والأمن”، وهو يعرض رسماً يظهر فيه طفلان مستلقيان على العشب، وحولهما زهور وطيور تغرد سعيدة . ولكن ليس هناك أي ذكر لواقع أن الناتو هو أقوى حلف عسكري في العالم، أو لواقع أن الانفاق العسكري لدول الناتو يمثل 70% من مجمل الانفاق العسكري العالمي السنوي، البالغ 74 .1 تريليون دولار .

ومنظموا المظاهرات في شيكاغو هاجموا بقوة حلف الأطلسي لإغراقه العالم في حروب بلا نهاية، وتخصيصه موارد هائلة للإنفاق العسكري . وقد قال متحدث باسم “العمل السلمي”، إحدى المنظمات التي شاركت في تنظيم المظاهرات: “لقد آن الأوان لإحالة الناتو إلى التقاعد، وتشكيل تحالف جديد من أجل التصدي لمشكلات البطالة، والجوع، والتغير المناخي” .

لقد انشئ الناتو في إبريل/نيسان ،1949 في وقت كان القادة الغربيون يتخوفون من أن الاتحاد السوفييتي يمكن أن يغزو أوروبا الغربية إذا لم يقف الغرب بوجهه . ولعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في تنظيم الحلف الذي جمع الولايات المتحدة وكندا إلى جانب دول أوروبا الغربية . وكان الناتو خاضعاً لسيطرة الولايات المتحدة، ومهمته كانت محض دفاعية، تتمثل في حماية أعضائه من هجوم عسكري، يفترض أن الاتحاد السوفييتي قد يشنه .

وهذا لم يحصل أبداً، إما لأن الناتو ردع الاتحاد السوفييتي، وإما لأن الاتحاد السوفييتي لم يكن ينوي أصلاً شن هجوم . ونحن لن نعرف على الأرجح حقيقة الأمر، ومهما يكن، الآن وقد انتهت الحرب الباردة واختفى الاتحاد السوفييتي، يبدو أن الناتو استمر بعد زوال مبرر وجوده .

وفي الواقع، المؤسسات العسكرية نادراً ما تتلاشى، مثلها مثل بيروقراطيات أخرى . فإذا لم تعد المهمة الأصلية قائمة، يبقى من الممكن إيجاد مهمة جديدة . وهكذا استخدمت القوة العسكرية للناتو في ما بعد لقصف يوغوسلافيا، وشن حرب لمكافحة تمرد في أفغانستان، وقصف ليبيا .

وفي هذه الأثناء، وسع الناتو عضويته ومنشآته نحو دول أوروبا الشرقية، حتى حدود روسيا مباشرة، وأثار بالتالي التوترات مجدداً مع تلك القوة العسكرية الكبرى، ووفر لها حافزاً لكي تشكل حلفاً عسكرياً موازناً، ربما مع الصين .

ويبدو أن كل ذلك لن ينتهي قريباً، وفي الأيام التي سبقت اجتماع شيكاغو، شددت المتحدثة باسم الناتو أوانا لونغيسكو على الدور الموسع الجديد للحلف، قائلة إن القمة “ستناقش الوضع العام للتحالف من أجل ردع، والدفاع ضد، مختلف التهديدات في القرن الواحد والعشرين، وتجري تقييماً لمجمل قوات التحالف التقليدية والنووية” .

وحتى نكون منصفين للناتو، ينبغي ملاحظة أن هناك اليوم مشكلات أمنية عالمية حقيقية، وأنه لابد من أن يتولى كيان ما التصدي لها .

ولكن هل الناتو هو الكيان الملائم؟ ففي النهاية، الناتو هو حلف عسكري، تسيطر عليه الولايات المتحدة، ويتكون من مجموعة صغيرة نسبياً من الدول، في حين أن الأكثرية العظمى من دول العالم لا تنتمي للناتو، وليس لديها سلطة عليه .

فمن عَّين الناتو ممثلاً لأمم العالم؟ ولماذا سيقبل الشعب في الهند، أو البرازيل، أو الصين، أو جنوب إفريقيا، أو الأرجنتين، أو معظم الدول الأخرى، قرارات القادة العسكريين للناتو؟

إن المنظمة التي تمثل دول وشعوب العالم هي الأمم المتحدة، التي أنشئت من أجل إنقاذ الكوكب من “بلوى الحرب” التي يفترض أن مجلس أمنها (الذي تشغل الولايات المتحدة فيه مقعداً دائماً) هو الذي يتولى المسائل الأمنية العالمية .

وخلافاً للناتو، الذي كثيراً ما تكون قراراته مثيرة للجدل وأحياناً مشكوكاً فيها، فإن الأمم المتحدة تخرج دائماً تقريباً بقرارات تحظى بدعم دولي عريض، إضافة إلى أنها تنم عن قدر كبير من الحكمة وضبط النفس العسكري .

والمشكلة في قرارات الأمم المتحدة ليست أنها سيئة، وإنما تنفيذها صعب . وصعوبة التنفيذ تعود إلى أن حق النقض (الفيتو) الذي يمكن أن تمارسه دولة واحدة هو الذي يعجز مجلس الأمن . ومن ثم، فإن حق النقض في مجلس الأمن هو الذي حدَّ بصورة خطيرة من قدرة المنظمة العالمية على التصدي للمسائل الأمنية الدولية .

تبعاً لذلك، إذ كان قادة دول الناتو جادين حقاً في تأمين عالم يستطيع فيه الأطفال أن يلعبوا بسلام بين الزهور والطيور، فسوف يتعين عليهم أن يعملوا من أجل تقوية الأمم المتحدة، وأن يتوقفوا عن تكريس موارد هائلة من أجل حروب مشكوك فيها .

حلف أصبح مفارقة

من بين السياسيين البارزين الذين دعوا إلى حل الناتو النائب في الكونغرس الأمريكي دنيس كوسينيتش الذي ترشح للرئاسة داخل حزبه الديمقراطي عامي 2004 و،2008 والذي اصدر بياناً بمناسبة قمة الأطلسي، تناقلته مواقع إخبارية عدة على الإنترنت وجاء فيه:“منظمة معاهدة شمال الأطلسي ليست منظمة خيرية، ووجود الناتو ليس من أجل شمال الأطلسي، ولا من أجل دفاعنا الجمعي .

الناتو هو منظمة تتقاسم الأكلاف لتمويل أعمال عسكرية عدوانية، ومن خلال التستر خلف الأدعاء بأن المنظمة تؤمن “الدفاع المشترك”، يدفعنا الناتو إلى شن حروب اختيارية تحت قناع مهمات حفظ سلام دولية .

وأحدث مثال على ذلك هو الحرب غير الدستورية في ليبيا، حيث عمل الناتو بموجب تفويض من الأمم المتحدة لحماية المدنيين، ولكنه بدلاً من ذلك دعم طرفاً في حرب أهلية واتبع سياسة لتغيير نظام .

واليوم، يجتمع قادة الناتو في شيكاغو لمناقشة مستقبل أفغانستان . وقد وصف مسؤولون محادثات القمة بأنها مناقشة خطط لإنهاء الحرب . ولكن الحرب في أفغانستان ليست على وشك الانتهاء، والمحادثات تتعلق ببساطة بتمويل المرحلة التالية من الحرب .

واتفاق الشراكة الاستراتيجية (1) بين الولايات المتحدة وأفغانستان يورطنا في ذلك البلد لمدة عقد آخر على الأقل، رغم تدني تأييد الرأي العام للحرب إلى أدنى مستوى سجل يوماً .

والولايات المتحدة ستدفع نصف مبلغ ال 1 .4 مليار دولار الذي سينفق من أجل دعم الجيش الأفغاني . البالغ عديد قواته 352 ألف جندي، وقوات الشرطة الأفغانية .

أما مساهمة أفغانستان فسوف تبلغ 500 ألف دولار، في حين أن “شركاء الناتو” سيؤمنون بقية التمويلات . وليس مما يدعو للدهشة أن تأييد الحرب يتبدد في البلدان الأعضاء في الناتو .إن مشاركتنا في الناتو تكلف الولايات المتحدة عبئاً مالياً ضخماً .

فنحن نساهم بأكثرية التمويلات لميزانية الناتو، بما في ذلك 25% من الميزانية العسكرية . وفي الفترة بين الميزانيتين الماليتين 2010 و2012 وحدهما، ساهمنا بأكثر من 1 .3 مليار دولار في الميزانية العسكرية للناتو . ونحن نتحمل أيضاً أكلافاً كبيرة من خلال نشر قواتنا لدعم مهمات يقوم بها الناتو . وحرب ليبيا وحدها كلفت الولايات المتحدة 1 .1 مليار دولار .لقد انشئ الناتو في الأصل من أجل تحقيق توازن استراتيجي مع الاتحاد السوفييتي .

والغاية من إنشاء الحلف لم تعد موجودة اليوم، ولكن الناتو يواصل الالتفاف على سلطة الأمم المتحدة، كما يواصل استفزاز دول أخرى .الناتو أصبح اليوم مفارقة، ولم يعد في زمانه الصحيح . وبدلاً من محاولة دعم هذه المنظمة، يتوجب علينا أن نبدأ نقاشاً جاداً بشأن حلها” .

أمريكا والآخرون

في موقع مجلة “فوربس”، كتب الباحث في معهد “كاتو” دوغ باندو، المتخصص في السياسة الخارجية والحريات المدنية والذي عمل مساعداً خاصاً للرئيس الراحل رونالد ريغان، مقالاً عرض فيه الخلل الكبير في الناتو، من حيث إن الولايات المتحدة هي التي تتحمل الجزء الأكبر من الأعباء المالية والقتالية للحلف، بينما يكتفي الأوروبيون بالاحتماء تحت الجناح الأمريكي . ويرى الكاتب أن مصطلح “ناتو”، وهو في الأصل اختصار “منظمة معاهدة شمال الأطلسي”، يعني عملياً “شمال أمريكا والآخرون” . وكتب يقول:

اجتماع قادة الناتو في شيكاغو كان الأكبر من نوعه الذي نظمه التحالف الغربي يوماً، حيث شاركت فيه نحو 60 حكومة، ولكن أحداً لم يطرح السؤال الأهم: لماذا لاتزال أمريكا تدافع عن أوروبا؟

في الماضي، كانت للناتو غاية واضحة، هي الدفاع عن بلدان شمال الأطلسي . وبتعبير أدق، كانت الغاية أن تحمي الولايات المتحدة جميع الآخرين . فدول أوروبا الغربية التي خرجت مدمرة من الحرب كانت تتخوف من ضغط، إن لم يكن غزو الاتحاد السوفييتي .

وقد أنجز الحلف مهمته كاملة يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني ،1989 عندما سقط جدار برلين . وبعد ذلك بقليل، تفكك حلف وارسو، ثم زال الاتحاد السوفييتي .

وتلت ذلك محاولة محمومة لإيجاد دور جديد للحلف . حتى إن بعض المسؤولين أوحوا بأن الناتو يمكنه أن يكافح تجارة المخدرات، أو يعمل لصون البيئة، أو لمساعدة المبادلات الطلابية . وفي النهاية، استقر المدافعون عن الحلف على الشروع في أنشطة “خارج المنطقة” (الجغرافية الأطلسية) . وبكلام آخر، تخلى الناتو عن دوره التقليدي المتمثل بالدفاع عن أعضائه، وتحول إلى عقد صداقات وشراكات عبر الكرة الأرضية، بما في ذلك مع دول شيوعية سابقاً .

ولكن أمراً واحداً لم يتغير . فالولايات المتحدة استمرت في تقديم الدعم المالي للدفاع عن جميع الآخرين . وأصبح مصطلح “ناتو” يعني عملياً “شمال أمريكا والآخرين” . فإن كان شيء ما سيحدث، فلا بد أن تتولى واشنطن أمر تنظيمه وتغطية أكلافه .

وفي أيام الحرب الباردة، كان الأوروبيون يعدون بزيادة إنفاقهم العسكري، ثم يتهربون من تنفيذ وعدهم كلما واجهت ميزانياتهم ضغوطاً . وعندما زال تهديد الاتحاد السوفييتي، زال معه الاهتمام – الضعيف أصلاً – بالانفاق العسكري، وقد اشتكى وزير الدفاع الأمريكي السابق روبيرت غيتس قبيل ترك منصبه من أن الميزانيات العسكرية الأوروبية “كانت محرومة بصورة مزمنة من التمويل المناسب، فكان نقص المخصصات الدفاعية يتراكم مع مر السنين” .

وكانت العواقب خطيرة . وحسب مركز “نوتر اوروب” (2)، فإن القارة الأوروبية تعاني من “نقص خطير في مجالات النقل الاستراتيجي، والاتصالات، والاستخبارات، والإمدادات، والأقمار الصناعية، ما يقتضي تطبيق إصلاحات باهظة التكاليف” . وعلى الرغم من أن الأوروبيين لديهم 8 .1 مليون جندي، إلا أن 100 ألف فقط منهم على أكثر تقدير “مجهزون ومدربون بما فيه الكفاية لنشرهم في مسارح أزمات” .

وقد أدت الأزمات الاقتصادية المتتالية إلى تخفيضات في الانفاق العسكري الأوروبي والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (3) سجل بالتفصيل الاقتطاعات في فرنسا، وألمانيا، وايطاليا، والنمسا، وبولندا، وإسبانيا، ودول أخرى، وحتى بريطانيا، التي كانت تقليدياً تحتفظ بأفضل قدرات عسكرية في أوروبا، أخذت تخفض مخصصاتها وقدراتها العسكرية .

وطوال سنوات، تحدث الأوروبيون عن بناء قوة عسكرية قارية منفصلة عن الناتو، وكان يفترض أن تعزز معاهدة لشبونة (2009) هذه العملية، إلا أن الفكرة ولدت ميتة . إذ لا يمكن دعم “دفاع مشترك” و”سياسة أمنية مشتركة” من دون جيش ملائم .

وقد كانت هذه المشكلة جلية للعيان عام ،1999 عندما قصف الحلفاء يوغوسلافيا . إذ إن أمريكا هي التي اضطلعت بالجزء الأكبر من المهمة، في وقت كان يقدر أن أوروبا لديها بالكاد 10 إلى 15% من القدرات القتالية الأمريكية .

والتدخل في الحرب الأهلية الليبية العام الماضي لم يكن أفضل حالاً، وكان يفترض أن يكون التدخل عملياً بقيادة أوروبا، ولكن الأوروبيين استغرقوا أشهراً لتمكين المعارضة من تحقيق الانتصار على القوات المهترئة لنظام القذافي .

فقط ثمان دول أعضاء في الناتو ساهمت بشيء ما في العمليات العسكرية، بينما بقيت مساهمات الآخرين في حدود دنيا، وعانت دول عدة حتى من نقص في الذخائر . وحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن “مركز العمليات الجوية للناتو في ايطاليا الذي أدار الحملة العسكرية، كان معداً لتنفيذ 003 طلعة جوية في اليوم، ولكنه كافح بصعوبة لتنفيذ 150 طلعة” . وواشنطن هي التي تولت تدمير الدفاعات الجوية الليبية، وشن الهجمات بطائرات بلا طيارين، وتأمين 80% من عمليات تزويد الطائرات الحربية بالوقود في الجو، إضافة طبعاً إلى إرسال إمدادات إلى الأوروبيين كلما نقصت مخزوناتهم من الأعتدة والذخائر . وقد قال جنرال في الناتو آنذاك: “أوروبا ماتت عسكرياً” .

ومع ذلك، فإن إدارة أوباما لا تريد التطلع إلى الوراء . وقال سفير أمريكا لدى الناتو إيفو دالدر أن الحلف يريد إن يصبح عالمياً، ومن جهتها، قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون: “طبعاً الناتو كان وسيبقى دائماً منظمة أطلسية . ولكن المشكلات التي نواجهها اليوم ليست محدودة بمحيط واحد، وعملنا أيضاً لا يمكن أن يكون محدوداً بمحيط واحد” .

فمن أين ستأتي القوات اللازمة لمثل هذا الدور العالمي؟

أقر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض توم دونيلون ب “أننا نعرف أن الحلفاء يريدون قدرات أكثر تطوراً في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع . والحلفاء يواجهون نقصاً في المروحيات وطائرات النقل . ومن الضروري أن يخصصوا استثمارات أكبر للذخائر دقيقة التصويب، والأنظمة غير المأهولة، وكلها أصبحت اليوم حاسمة في ميادين القتال وستكون حتى أكثر أهمية في المستقبل” . ولكن في العام الماضي، خصصت اثنتان فقط من الدول الأخرى الأعضاء في الناتو أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري .

وقال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا: “لا بد أن نستغل اللحظة الراهنة من أجل تأكيد الحاجة للاستثمار في هذا التحالف، حتى نضمن بقاءه وثيق الصلة بالتحديات الأمنية في المستقبل” . وعلى نحو مماثل، لاحظ مستشار الأمن القومي دونيلون أن الرئيس باراك أوباما “طلب من الحلف أن يضمن امتلاكه أحدث وأنجع القدرات” .

ولكن في أوروبا، نرى أن اليونان متجهة للخروج من الاتحاد النقدي الأوروبي . والناخبون في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ثاروا ضد التقشف المالي . والاقتصاد البريطاني أخذ يعاني مجدداً من التراجع، وفي هولندا، انهارت الحكومة، ومن المقرر إجراء انتخابات مبكرة . والأخبار الاقتصادية الواردة من إسبانيا تزداد سوءاً . فمن في أوروبا سيزيد المخصصات المالية من أجل توفير “أحدث وأنجع القدرات”؟

في تعبير عن شعور بالإحراج، اقترح السكرتير العام للناتو اندرس فوغ راسموسن اعتماد “دفاع ذكي”، أي “إنفاق الأموال بفعالية . . إنه دفاع مشترك يجب أن يكون دفاعاً كفوءاً” .

وهذا يعني عملياً أن الناتو سيبقى “شمال أمريكا والآخرين” . وواشنطن ستكون على أتم الاستعداد لتلبية الاحتياجات الأمنية للأوروبيين، وليس الأمريكيين، كما حدث في لبيبا .

هوامش

(1) اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأفغانستان وقعه الرئيسان الأمريكي والأفغاني خلال زيارة الرئيس باراك أوباما إلى كابول في الأول من مايو/أيار .

(2) “نوتر اوروب” (أوروبا خاصتنا) هو مركز دراسات مقره في باريس، وقد أسسه السياسي الفرنسي جاك ديلور عام 1996 تحت شعار “فلنفكر في أوروبا موحدة” .

(3) المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية هو معهد بريطاني متخصص في الشؤون الدولية، وهو يقدم نفسه على أنه “مرجع عالمي في النزاعات السياسية – العسكرية” .

2012-06-10

 جميع حقوق النشر محفوظة باسم – دار بابل للدراسات والاعلام ©

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s