النتائج الحقيقية من الحرب على العراق :المنافسة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران

( تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي CSIS )

بقلم : انتوني كوردسمان

ترجمة دار بابل للدراسات والاعلام

ملخص تنفيذي :

” الأميركيين زرعوا شجرة في العراق ,سقوا تلك الشجرة , شذبوها , واهتموا بها .أسال أصدقاءك الأمريكيين لماذا يغادرون الآن قبل أن تحمل تلك الشجرة ثمارها “

محمد احمدي نجاة 1

لقد أصبح العراق محورا رئيسيا في المنافسة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران . تاريخ هذه المنافسة تشكل خلال الحرب العراقية_ الإيرانية في ( 1980 – 1988 ), حرب الخليج هام 1991 , والغزو الأمريكي للعراق عام 2003 . منذ حرب 2003 , تنافس كل من الولايات المتحدة وإيران على تشكيل هيكلية العراق لمرحلة ما بعد صدام حسين من ناحية السياسة , الحكم , الاقتصاد , والأمن .

لقد بذلت الولايات المتحدة جهودا كبيرة لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق, بما في ذلك استخدام مكانتها كقوة محتلة ومصدر رئيسي للمساعدات في العراق وكذلك من خلال العمليات المعلوماتية , بالإضافة إلى تسليط الضوء من خلال التصريحات الصحفية التقليدية على التدخل الإيراني . مع ذلك , فان احتواء النفوذ الإيراني _ على الرغم من أهميته _ ليس الهدف الرئيسي لأميركا في العراق, بل خلق ديمقراطية مستقرة يمكنها هزيمة ما تبقى من العناصر المتطرفة والمتمردة , والدفاع ضد التهديدات الخارجية , ودعم قيام مجتمع مدني قادر, وإبراز الصداقة القوية المستقرة للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.

قدرة أميركا على تحقيق هذا الهدف هو غير مؤكد إلى حد كبير. سجلت قوات الولايات المتحدة والعراق انتصارات تكتيكية رائعة ضد المتمردين في الفترة من 2005- 2009 , لكن الغزو الأمريكي يبدو الآن بحكم الأمر الواقع فشلا استراتيجيا كبيرا من حيث الكلفة بالدولار والدم , و لما له من نتائج إستراتيجية لمرحلة ما بعد الصراع , و القيم التي يمكن أن تكون قد حصلت عليها الولايات المتحدة من استخدام مواردها السياسية ,العسكرية , الاقتصادية المختلفة . لقد شنت الولايات المتحدة الحرب لأسباب خاطئة , مركزة على تهديدات أسلحة الدمار الشامل و رعاية الحكومة العراقية للإرهاب الذي لم يكن موجود, ولم تكن لها خطة ذات مغزى لعمليات تحقيق الاستقرار أو بناء الأمة , وتركت العراق للانزلاق إلى نصف عقد من الحرب الأهلية , وفشلت في بناء ديمقراطية فعالة وقاعدة للتنمية الاقتصادية في العراق , فانتصاراتها التكتيكية لم تكن تزيد عن وضع حد للصراع الذي ساعدت هي في خلقه , وفشلت الولايات المتحدة في إقامة أي شيء مثل الشراكة الإستراتيجية التي سعت لها.

عمل الغزو على إسقاط دكتاتورية غير سارة وملحوظة , لكن ذلك كلف ثمان سنوات من الصراع والاضطرابات , و قتل 5000 جندي أمريكي و 35000 جريح وأكثر من 100000 من العراقيين . خدمة أبحاث الكونغرس قدرت الكلفة المالية للحرب على الولايات المتحدة لوحدها بأكثر من 823 مليار دولار حتى السنة المالية لعام 2012 , وكذلك تقديرات مكتب المفتش العام SIGIR تشير إلى أن الولايات المتحدة وحلفائها قد أنفقوا أكثر من 75 مليار دولار على شكل مساعدات _ الكثير منه ذهب لمنفعة دائمة قليلة بالنسبة للعراق .

التحديات السياسية , العسكرية , والاقتصادية الحرجة في العراق :

لم تنجح الولايات المتحدة الأمريكية في الحصول على موافقة العراق والوصول إلى حالة التنفيذ القوي لاتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعتها مع العراق في 7 تشرين الثاني 2008 , والقليل من العراقيين يشعرون بان الاحتلال الأمريكي لبلادهم لم يمتلك شيئا من الفوائد التي كانوا يرجونها لبلادهم . العنف الآن اقل بكثير مما كان عليه عام 2007 , لكن لا يزال يمثل مشكلة خطيرة , فالقاعدة وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة لا تزال تعمل في العراق , كما هو حال المليشيات الشيعية المتطرفة أيضا . العراق لا يزال, لا يمتلك أي شيء يقربه من تشكيل حكومة مستقرة _ أو ديمقراطية تعمل بشكل كامل _ بعد حوالي 20 شهر من الانتخابات العراقية الأخيرة التي تمت في 9 آذار 2010 . وبدأت ازمة جديدة , فالانقسام السني – الشيعي ( الذي بدأ في 17-12-2011 ) تماما في الوقت الذي انسحبت فيه القوات الأمريكية من العراق , حاول فيه رئيس الوزراء المالكي اعتقال نائب الرئيس الهاشمي على ضوء علاقته بتهديدات حزب البعث للحكومة و إرسال عربات مدرعة غير مميزة لترهيب أعضاء حزب القائمة العراقية المعارض .

حزب المعارضة الرئيسي, القائمة العراقية , يتهم المالكي بأنه سيطر على قوات مكافحة الإرهاب والاستخبارات , ويسعى للسيطرة على الجيش من خلال إساءة استخدام سلطته للقيام بتعيينات انتقالية على مستويات القيادة العليا . التوتر السني يزداد في كل من الانبار و ديالى , والتوتر بين العرب و الأكراد يرتفع في كل من الموصل وكركوك. الاقتصاد العراقي لا يزال ضعيفا , حيث أن نصيب الفرد من الدخل منخفض جدا لدرجة يحتل فيها العراق المرتبة 161 في العالم . الحكم الإقليمي والمحلي يعتبر ضعيفا والفساد مستشر, لذلك فان الولايات المتحدة لا تواجه تحديا متمثلا فقط بوجود إيران في العراق , لكن في الحقيقة يبقى العراق دولة ذات امن هش وعدم استقرار سياسي واقتصادي , وحتى لو تمكن العراق من حل هذه المشاكل السياسية , إلا انه يبقى ضعيفا من الناحية الدبلوماسية والعسكرية ويجب أن يحاول الآن وباستمرار إلى تحقيق الموازنة بين الضغوط المتضاربة من قبل الولايات المتحدة وإيران .

لقد حاول العراق السير على الخط الفاصل بين المتنافسين متجنبا حدوث انشقاق كبير مع أي الدولتين , فهو بحاجة إلى التجارة والدعم عبر الحدود من إيران , تماما مثلما يحتاج إلى مساعدات ودعم دبلوماسي وعسكري من الولايات المتحدة , فالقدرات العسكرية العراقية قد انخفضت وبشدة مما جعله يعتمد على المساعدات , المبيعات العسكرية , والتدريب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والعراق لا يزال يفتقر إلى الموارد والتلاحم للمقاومة ضد القهر الإيراني والدفاع ضد أي عدوان إيراني .

علاوة على ذلك ,فلاقتصاد العراقي لا يزال مشلولا بسبب عدم وجود امن محلي في العديد من المناطق , ويمتلك مستو من الفساد يصل إلى درجة وضعته منظمة الشفافية الدولية في المرتبة 175 من أصل 182 بلدا في العام 2011 _ مما يجعله سابع بلد من البلدان الأكثر فسادا في العالم2 .على الرغم من مرور أكثر من نصف عقد من الزمان على الجهود التشريعية المتعثرة , إلا أن العراق فشل في الوصول إلى صيغة لإنجاح الاستثمار الفعال , الضرائب ,و قوانين الملكية لتامين الاستثمار على كلا الجانبين المحلي والأجنبي , بالإضافة إلى إنشاء قوات امن فعالة لحماية بنيتها التحتية وشركاتها .

أزمة الموازنة التي استمرت من عام 2008 إلى 2010, والأزمة السياسية التي بدأت منذ فترة طويلة قبل انتخابات آذار 2010 والتي أسفرت عن الجمود الفعلي في العديد من جوانب الحكم قد أضيفت إلى هذه المشاكل الاقتصادية , فضلا عن التأخر الحاد في التحسينات النوعية الحاسمة في كل فرع من فروع قوات الأمن القومي العراقي, ولم يكن العراق قادرا على استيعاب ودعم العديد من المشاريع الممولة من خلال المساعدات خلال فترة الاحتلال الأمريكي , وتفاقمت مشاكل الحكومة الوطنية بسبب الفساد , الاقتتال السياسي , والصراعات الطائفية والعرقية على الصعيدين الإقليمي والمحلي .

تقريبا كل ثروة العراق _ المتاحة للتصرف فيها _ الآتية من قطاع البترول والخدمات المتعلقة به , تصفها وكالة الاستخبارات الأمريكية كالاتي3 :

( القطاع النفطي هو المتحكم بالاقتصاد العراقي الذي يوفر أكثر من 90% من عائدات الحكومة و 80 % من عائدات النقد الأجنبي . منذ عام 2009 رجعت عائدات تصدير النفط إلى مستويات ما قبل عمليات تحرير العراق وانتعشت الإيرادات الحكومية جنبا إلى جنب مع ارتفاع أسعار النفط العالمية . في عام 2011 بغداد, على الأرجح , سوف تزيد من صادرات النفط فوق المستوى الحالي البالغ 1.9 مليون برميل يوميا نتيجة العقود الجديدة التي أبرمت مع شركات النفط الدولية , لكن من المرجح أن تقتصر هذه الزيادة على 2.4 مليون برميل يوميا حسب التوقعات في ميزانياتها ).

القطاع الزراعي العراقي , والذي يشكل حوالي 22% من القوى العاملة , يمثل فقط نسبة 9.7% من الإنتاج المحلي الإجمالي GDP حتى عند قياسه بمصطلحات تعادل القوة الشرائية PPP , والمزارعون العراقيون هم تحت درجة الاستثمار بكثير , فهم مقيدون من نواحي وسائل النقل , منشات التصنيع الغذائي , والتكاليف , بالإضافة إلى مشاكل المياه المتزايدة والتي لا يستطيعون منافستها بالمقارنة مع واردات المواد الغذائية التركية والإيرانية .

قرابة 25 % من السكان يعيشون تحت مستو خط الفقر, و انعكاساتها هي البطالة المباشرة التي لا تقل عن 15 % و البطالة الحقيقية المباشرة وغير المباشرة ربما أيضا لا تقل عن 25 % _ الطبقة الأكثر تأثرا هي الشباب في امة ذات تواجه ضغط سكاني هائل مع ما يقارب 40 % من سكانها يبلغون من العمر 14 سنة أو اقل4 .

وفقا لتقديرات مكتب الإحصاء الأمريكي , فأن عدد سكان العراق ازداد من 5.2 مليون في عام 1950 إلى 11.1 مليون في عام 1975 و 28.9 مليون في عام 2009 , وأصبح 30.4 مليون في عام 2011 وسيزداد ليبلغ 40.4 مليون في عام 2025 و 56.3 مليون في عام 2050 _ وهذا يعادل عشرات مرات عن مستواه في عام 51950 _ لذلك فان هذا النمو وضع ضغطا هائلا على نسبة الرجال إلى الأراضي الصالحة للزراعة وحولت الاقتصاد العراقي .

تشير تقديرات وكالة الاستخبارات الأمريكية بان إجمالي الكثافة السكانية في العراق قد وصلت إلى 30.4 مليون نسمة في منتصف عام 2011 مع نسبة 66% من التوسع العمراني . ارتفعت الكثافة السكانية في المدن الرئيسية في العراق إلى درجة وصلت فيها بغداد لوحدها لإجمالي يصل إلى 5.8 مليون نسمة _ وهو عدد يساوي إجمالي سكان العراق عام 1950 5 _ . القوة العاملة الموجودة حاليا تبلغ من حوالي 9 إلى 10 مليون , منها 332000 من الذكور و 322000 من الإناث القادرين على الدخول ضمن القوى العاملة عام 2010 , وهذا يمثل فقط 7% من إجمالي القوى العاملة في سنة واحدة ويشكا تقريبا 4% إذا تم إحصاء الذكور فقط في بلد تبلغ فيه مستو البطالة بين الشباب فعلا أعلى بكثير من المعدل الوطني6 .

التحديات النفطية في العراق :

الموارد النفطية في العراق تمثل تحديا بالنسبة إلى العراق , إيران , و الولايات المتحدة . العراق لم يتمكن من مسح احتياطاته من النفط والغاز ا وان يستثمر بشكل فعال في تطوير مستوياتها منذ أن بدأت الحرب بين العراق وإيران عام 1980 , جاءت معلومات وكالة الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية كالتالي 7 :

( الاحتياطات النفطية العراقية المؤكدة تبلغ 115 مليار برميل , على الرغم من أن هذه الإحصاءات لم تكن منقحة منذ عام 2001 وتستند إلى حد كبير إلى البيانات السيزمية مما يقرب ثلاثة عقود مضت . الجيولوجيين والخبراء الاستشاريين قدروا تلك الأراضي الغير مستكشفة نسبيا في الصحراء الغربية والجنوبية قد تحتوي على ما يقدر من 45 إلى 100 مليار برميل إضافية من النفط القابل للاستخراج . وزير النفط العراقي , حسين الشهرستاني , قال بان العراق يعيد تقييم تقديراته لاحتياطي النفط المؤكد , ويتوقع تنقيح هذه التوقعات صعودا . ثمة تحد رئيسي لتطوير قطاع النفط العراقي وهو أن الموارد لا تقسم بشكل متساو عبر الخطوط الطائفية و الديموغرافية . معظم الموارد الهايدروكاربونية المعروفة تتركز في المناطق الشيعية في الجنوب وفي المناطق الشمالية ذات العرق الكردي , مع عدد قليل من الموارد تحت سيطرة الأقلية السنية .

الغالبية العظمى من احتياطات النفط والغاز المعروفة في العراق تشكل حزاما يمتد على طول الحافة الشرقية في البلاد . يمتلك العراق 9 حقول _تعتبر من الحقول العملاقة جدا _ تمتلك أكثر من 5 مليارات برميل يوميا , بالإضافة إلى 22 من الحقول العملاقة المعروفة تمتلك أكثر من 1 مليار برميل يوميا . وفقا لخبراء استشاريين مستقلين , مجموعة الحقول العملاقة جدا في منطقة الجنوب الشرقي من العراق تشكل اكبر تجمع معروف لهذا النوع من الحقول في العالم وتشكل (70 – 80 )% من احتياطات النفط المؤكدة في البلاد , وهناك ما يقدر بحوالي 20% من احتياطات النفط في الشمال من البلاد بالقرب من كركوك , الموصل , وخانقين . السيطرة على حقوق تلك الاحتياطات يعتبر مصدرا للجدل بين الأعراق الكردية والجماعات الأخرى في المنطقة .

العراق ….بدأ برنامج طموح للتنمية في مجال النفط لتطوير حقوله النفطية وزيادة الإنتاج .إقرار قانون النفط والغاز المقترح , الذي من شانه أن يوفر الإطار القانوني للاستثمار في قطاع النفط والغاز , لا يزال هدفا من أهداف السياسة الرئيسية , وعلى الرغم من غياب ذلك القانون للنفط والغاز , إلا إن وزارة النفط العراقية وقعت 12 عقدا على المدى الطويل بين تشرين الثاني 2008 وأيار 2010 مع شركات نفطية عالمية لتطوير 14 حقلا. في إطار المرحلة الأولى, حاولت الشركات زيادة تطوير 6 حقول عملاقة والتي كانت تنتج بالفعل مع وجود أكثر من 43 مليار برميل يوميا من الاحتياطي النفطي المؤكد في تلك الحقول , وفي المرحلة الثانية , تم توقيع عقود لتطوير حقول النفط التي تم استكشافها بالفعل ولكن لم تطور بشكل كامل أو تنتج بشكل تجاري . كلا المرحلتين تغطي حقول النفط ذات الاحتياطات النفطية المؤكدة مع أكثر من 60 مليار برميل يوميا , أي أكثر من نصف الاحتياطي النفطي المؤكد حاليا في العراق .

نتيجة لمنح هذه العقود , فالعراق توقع زيادة الإنتاج بمقدار 200000 برميل يوميا بنهاية عام 2010 , وزيادة الطاقة الإنتاجية بمقدار 400000 برميل يوميا أخرى بحلول نهاية عام 2011 .عندما يتم تطوير هذه الحقول بشكل كامل سوف تزداد قدرة الإنتاج العراقي الكلي إلى 12 مليار برميل يوميا , ا والى 9.6 مليار برميل يوميا فوق المستويات الإنتاجية الحالية .هذه العقود تدعو العراق للوصول لتحقيق ذلك الهدف الإنتاجي بحلول عام 2017 .

العراق …يواجه العديد من التحديات لتحقيق هذا الجدول الزمني , واحدا من أهمها هو عدم وجود متنفسا للزيادات الكبيرة في إنتاج النفط الخام, فالبنية التحتية لكل من التكرير والتصدير تعاني من اختناقات وتحتاج إلى التعزيز لمعالجة أكثر من ذلك بكثير من النفط الخام .صادرات النفط العراقية تعمل حاليا بكامل طاقاتها تقريبا في الجنوب , في حين تم تقييد قدرة التصدير في الشمال بسبب عمليات التخريب وتحتاج إلى توسيع في كل حال من الأحوال لتصدير كميات اكبر بكثير .

زيادة الإنتاج حسب الجدول المخطط سوف يتطلب زيادات كبيرة في الغاز الطبيعي و / أو حقن المياه للحفاظ على ضغط المكامن النفطية وزيادة إنتاج النفط .العراق لديه غاز يمكن أن يتم استخدامه , لكن حاليا يتم حرقه. الخيار الأخر هو استخدام المياه لإعادة الحقن , والمياه المحلية الموجودة يتم استخدامها حاليا في الجنوب . مع ذلك , فالمياه العذبة هو سلعة أساسية هامة في الشرق الأوسط وكميات كبيرة من مياه البحر سوف يكون من المحتمل أن تضخ عبر خطوط الأنابيب التي لم يتم بناءها حتى الآن . شركة اكسون موبيل نسقت الدراسات الأولية على أساس خطط حقن المياه للعديد من الحقول ضمن إطار التنمية , وحسب تقديراتهم , هناك (10 – 15) مليون برميل يوميا من مياه البحر قد تكون ضرورية للخطط التوسعية في العراق , وبكلفة تصل إلى أكثر من 10 مليار دولار.

وفقا لمجلة النفط والغاز , فان العراق يمتلك احتياطات من الغاز الطبيعي المؤكد تصل إلى 112 تريليون قدم مكعب , وهذا ما يجعله عاشر اكبر بلد في العالم .هناك ما يقدر بنحو 70 % من هذا الغاز يكمن في محافظة البصرة في الجنوب من العراق . قدرت الاحتياطات المحتملة في العراق من 275 إلى 300 تريليون متر مكعب والعمل جاري حاليا من قبل العديد من شركات النفط العالمية والشركات المستقلة لتحديث أرقام الاحتياطات من الغاز والنفط بدقة . ثلثي موارد الغاز الطبيعي في العراق ترتبط بحقول النفط , بما في ذلك كركوك , بالإضافة إلى نهر بن عمر الموجود في الجنوب , مجنون , حلفاية , الناصرية , حقول الرميلة , غرب القرنة , والزبير. هناك فقط اقل بقليل من 20 % من الاحتياطات المعروفة للغاز غير مرتبطة بحقول النفط , و حوالي 10 % من الغاز مردوم بقبب من الأملاح .غالبية احتياطي الغاز الغير مرتبط بحقول النفط يتركز في حقول عدة في الشمال وتتضمن :

عجيل , باي حسان , جامبور ,جمجمال , كورمور , كاشم الأحمر , والمنصورية .

ارتفع الإنتاج العراقي من الغاز الطبيعي من 81 مليار قدم مكعب في عام 2003 إلى 522 مليار قدم مكعب في عام 2008 .البعض منه يستخدم كوقود لتوليد الطاقة الكهربائية والبعض يعاد حقنه لتعزيز استخلاص النفط. أكثر من 40 % من إنتاج عام 2008 تم حرقه بسبب عدم وجود بنية تحتية كافية للاستفادة منه في الاستهلاك والتصدير , على الرغم من إن تقديرات شركة شل الهولندية الملكية لتلك الخسائر كانت اكبر من 1 مليار قدم مكعب في اليوم الواحد . نتيجة لذلك , فان المصانع الخمسة لإنتاج الغاز الطبيعي في العراق _ والتي يمكن أن تنتج أكثر من 773 مليار قدم مكعب في اليوم _ تجلس جميعها في حالة خمول.

علاوة على ذلك ….صناعة النفط والغاز العراقي هي اكبر مشتر للكهرباء , مع أكثر من 10% من إجمالي الطلب . الزيادات على نطاق واسع في إنتاج النفط سوف يتطلب أيضا زيادات كبيرة في توليد الطاقة. ومع ذلك , فقد عانى العراق من مواكبة الطلب على الطاقة مع النقص الشائع الموجود في أنحاء العراق .التحسينات الكبيرة في قطاع الكهرباء سوف تكون ضرورية لتوفير طاقة إضافية) .

العراق لديه المزيد من المشاكل , لأنه كان بطيئا جدا في وضع القوانين الضرورية لضمان الاستثمار , دعم سياسي للاستثمار الخارجي , حلا للصراع حول السيطرة على الاحتياطات النفطية بين العرب والأكراد ( والذي قد يأتي بعدها قريبا صراع بين السنة والشيعة ) , تكوين شرطة نفط فعالة وهياكل أمنية , وتوفير قدرات ماء وكهرباء .كل ذلك يقدم دعما كبيرا لأسعار البترول المحلي بطرائق تخفض القدرة التصديرية وتزيد من الطلب المحلي بطرق غير فعالة , و فقط بطئ الحصول على طاقة تكريرية لتجنب الحاجة إلى جعل الواردات الرئيسية من المنتجات المكررة . إن كل من وزارة الطاقة الأمريكية و وكالة الطاقة الدولية يقدرون بان إنتاج العراق في المستقبل سوف يزداد بمعدل أبطأ بكثير من تلك التي تدعيها وزارة النفط العراقية.

توقعات وكالة الطاقة الدولية بان الإنتاج من النفط العراقي سوف يزداد من 2.4 مليون برميل يوميا في عام 2009 إلى مستويات تتبع مباشرة تحت السيناريوهات الآتية 5 :

• 2.9 مليون برميل يوميا في 2015 , 4.5 مليون برميل يوميا في 2025, و 6.3 مليون برميل يوميا في 2035 في حالة ارتفاع أسعار النفط .

• 2.7 مليون برميل يوميا في 2015 , 3.2 مليون برميل يوميا في 2025 , و 3.9 مليون برميل يوميا في 2035 في حالة ارتفاع أسعار النفط .

• 3.2 مليون برميل يوميا في 2015 , 5.8 مليون برميل يوميا في 2025 , و 8.9 مليون برميل يوميا في 2035 في حالة انخفاض أسعار النفط بالشكل التقليدي .

مستويات الإنتاج هذه تشير إلى إن العراق سيكون محظوظا جدا في حالة وصوله إلى نصف هدفه المكون من 12 مليون برميل يوميا في عام 2017 , كما وإنها تميل لصالح إيران , لان الزيادة البطيئة في إنتاج العراق سوف يبقي أسعار صادرات النفط الإيراني في مستو عالي , كما انه سيزيد من كلفة الجزاء على الولايات المتحدة وعلى غيرها من الدول المستوردة . هذا الأمر مهم بشكل خاص , لان الولايات المتحدة تدفع بأسعار النفط العالمية بل و حتى إنتاجها من النفط , حيث تقدر وزارة الطاقة بان أي حديث يشتمل على ” استقلال ” الولايات المتحدة من واردات النفط لا يزال يشكل أسطورة سياسية غير شريفة .

التوقعات السنوية لوزارة الطاقة الأمريكية لعام 2011 _ والتي تقوم على أساس تقديرات متفائلة في أنتاج الطاقة البديلة والتحسينات في حفظ وكفاءة الطاقة _ تقدر بان الولايات المتحدة سوف تخفض فقط من اعتمادها على الواردات النفطية من 52% في عام 2009 إلى 41% في عام 2035 ( بالرجوع إلى المصدر ) _ وهذه التقديرات لا تشمل الواردات البترولية غير المباشرة التي تأتي على شكل واردات رئيسية من البضائع المصنعة في مناطق مثل آسيا _ والتي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الواردات البترولية من منطقة الخليج 9.

واردات الولايات المتحدة من الوقود السائل ( بما في ذلك النفط الخام , والسوائل البترولية , والسوائل المستمدة من مصادر غير بترولية ) والتي نمت بشكل طردي منذ منتصف الثمانينات حتى 2005 . في مرجع AEO لعام 2011 , وفي حالة ارتفاع أسعار النفط ,فان واردات الوقود السائل سوف تستمر في الانخفاض من 2009 وحتى 2035 على الرغم من إنها توفر جزءا كبيرا من إجمالي إمدادات السوائل للولايات المتحدة خلال الفترة المشار إليها . معايير تشديد الكفاءة في الوقود و ارتفاع أسعار الوقود السائل يعادل التنامي في الطلب على السوائل , حتى في حالة حصول مزيج من ارتفاع الأسعار و ودلائل تجديد الوقود ( أي الوقود القابل للتجدد ) فانه يؤدي زيادة الإنتاج المحلي لكل من النفط والوقود الحيوي . وبالتالي , ففي الوقت الذي يزداد في استهلاك الوقود السائل بشكل طردي ( في الحالة المشار إليها في المصدر ) من عام 2009 إلى عام 2035 , فان النمو في الطلب يلتقي مع الإنتاج المحلي .

أن الحصة الصافية للواردات من استهلاك الوقود السائل الأمريكي انخفض من 60 % في عام 2005 إلى 52 % في عام 2009 . الحصة الصافية من الواردات تستمر بالتدهور في ( حسب المصدر ) إلى 42 % في عام 2035 . في حالة ارتفاع أسعار النفط , فان حصة الواردات الصافية تنخفض إلى حتى اقل من 24 % في عام 2035 .التغلغل المتزايد للوقود الحيوي في سوق السوائل يقلل من حاجة واردات النفط الخام والمنتجات البترولية في حالة ارتفاع أسعار النفط , أما في حالة انخفاض أسعار النفط فان الحصة الصافية من واردات النفط تبقى ثابتة في المدى القريب , ثم ترتفع إلى 56 % في عام 2035 بزيادة الطلب وتصبح الواردات ارخص من النفط الخام المنتج محليا .

في حين, عند حالة ارتفاع أسعار النفط لا تؤدي إلى زيادة سريعة في إنتاج السوائل البديلة و الحفظ والكفاءة ,وهذا يعني زيادة ضخمة في كلفة الطاقة ضمن الاقتصاد الأمريكي , كما انه يبقي الولايات المتحدة مدفوعة بأسعار النفط العالمية , معتمدة على واردات النفط الغير مباشرة التي تأتي بشكل سلع مصنعة, وبوصفها استراتيجيا تعتمد على التدفق الأمن للصادرات البترولية العالمية من اجل اقتصادا أمريكيا ثابتا وأكثر عالميا كما لو أن نسبة واردات النفط الأمريكية المباشرة تماثل تلك المشار إليها في المصدر أو في حالة ارتفاع أسعار النفط .

الدور الإيراني في المنافسة في العراق :

لقد بلغ هذا التنافس بين إيران والولايات المتحدة مرحلة حرجة لان الأخيرة تستعد لسحب قواتها العسكرية من العراق وتقليص برامج المساعدات الخاص بها وبشكل كبير . التقدم الحاصل في الطموح الإيراني الذي يتبع الانسحاب الأمريكي يعتمد على مدى نجاح الجهود الأمريكية في بناء شراكة إستراتيجية دائمة مع العراق , والكثير سوف يعتمد على المستوى المستمر للدبلوماسية الأمريكية , الاستشارة العسكرية , والتواجد لتدريب الشرطة العراقية , وعلى قدرة إيران في استغلال التقلص في وجود الولايات المتحدة .

إيران تمتلك أهدافا مختلفة جدا عن تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة , فهي تسعى إلى ضمان عدم خدمة العراق كقاعدة للولايات المتحدة وخدمة المصالح الأمريكية أو الظهور مجددا كمصدر تهديد لإيران . إيران لديها حدود طويلة وسهلة الاختراق مع العراق وتسعى لخلق حليف مستقر ومرن وليس نظيرا منافسا وتسعى أيضا لتخليص العراق من النفوذ الأمريكي _ خاصة من أفراد الجيش الأمريكي _ إلى أقصى حد ممكن . إيران استخدمت شبكاتها بقوة , و كذلك علاقاتها الاقتصادية والدينية , والمحاباة , وأموال المساعدات والدعم العسكري للفصائل المختلفة في العراق لتحقيق أهدافها .

مع ذلك , فان دور إيران يبالغ فيه ببعض الأحيان, فقد خلق رد فعل شعبي مناهض أو معادي لإيران . أن الاستياء من النفوذ السياسي والاقتصادي الإيراني, فضلا عن عمليات التوغل داخل الأراضي العراقية , توقد انعدام ثقة عميق من الجانب العراقي تجاه إيران بالإضافة إلى وجود جذور من الحرب الإيرانية العراقية 1980 – 1988 . سياسيا , الشيعة العراقيين بعيدين عن الاتحاد , وفي الانتخابات الأخيرة خسروا القائمة العراقية ( التي هاجمت وبصوت مرتفع ضد النفوذ الإيراني ). المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ,والذي يعتبر اقرب حليف لإيران , خسر أرضيته وبشدة على الرغم من أن التيار الصدري لا يزال حاسما بالنسبة لائتلاف المالكي.

الكثير سوف يعتمد على المستوى المستمر للدبلوماسية الأمريكية , الاستشارة , الجيش , و تواجد قوة لتدريب الشرطة العراقية . وينطبق الشيء نفسه على المعونة الأمريكية . أن التمويل الأمريكي لإعادة الأعمار , على الرغم من انخفاضه وبشكل كبير , من المقرر استمراره لدعم العراق .الرئيس اوباما وجه هذه القضايا وبشكل واسع من خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 13 كانون الأول 2011 , وعلى الرغم من التجاهل الكبير الحاصل في المشاكل السياسية , العسكرية , والاقتصادية , والانقسامات السياسية الداخلية التي أصبحت واضحة وبشكل وحشي فقط بعد عدة أيام لاحقة10 , حيث جاء في خطابه :

( العراق يواجه تحديات كبيرة , لكن اليوم يعكس العراقيون التقدم المثير للإعجاب الذي أحرزوه , فالملايين قاموا بإعطاء أصواتهم _ البعض منهم خاطروا أو ضحوا بحياتهم _ للتصويت في انتخابات حرة . رئيس الوزراء العراقي يقود الحكومة الأكثر شمولا حتى ألان , والعراقيون يعملون لبناء مؤسسات ذات كفاءة واستقلالية وشفافية .

اقتصاديا , يستمر العراقيون في الاستثمار لبناء بنيتهم التحتية وتطويرها ,واعتقد انه من المفيد النظر في بعض الإحصاءات المميزة . في السنوات القادمة , تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العراقي سينمو أسرع من الصين والهند . مع ارتفاع أنتاج النفط , فان العراق على الطريق الصحيح الذي يجعله مرة أخرى من الرائدين في أنتاج النفط في المنطقة .

فيما يتعلق بالأمن , فان القوات العراقية كانت في المقدمة وقامت بأفضل الأدوار لمدة ثلاث سنوات , حيث كانت تقوم بدوريات الشارع وتفكيك المليشيات , وإجراء عمليات مكافحة الإرهاب .اليوم , على الرغم من استمرار الهجمات من قبل أولئك الذين يسعون إلى عرقلة تقدم العراق , إلا أن العنف لا يزال عند مستويات منخفضة , وهذا يعد تقديرا لقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي ولمهارة وتضحيات القوات العراقية .

في جميع أنحاء المنطقة , العراق يقيم علاقات جديدة من التجارة والتبادل مع جيرانه ,و يحتل المكانة التي يستحقها بين مجتمع الدول, ولأول مرة منذ عقدين من الزمن , من المقرر أن يستضيف العراق القمة العربية المقبلة , وكم تعتبر هذه رسالة قوية ترسل إلى جميع أنحاء العالم العربي , وسوف يرى جميع الناس في أنحاء المنطقة عرافا جديدا قادرا على تحديد مصيره _ وهو بلد ذو شعب مكون من مختلف الطوائف الدينية والعرقية القادرين على حل خلافاتهم سلميا من خلال العملية الديمقراطية .

نحن في نهاية هذه الحرب _ موجها كلامه إلى رئيس الوزراء العراقي _ والعراق يواجه مستقبله ويجب أن يعرف الشعب العراقي بأنك لن تقف وحدك , فلديك شريك قوي و دائم وهو الولايات المتحدة الأمريكية , لذلك فاليوم نؤكد أنا ورئيس الوزراء العراقي رؤيتنا المشتركة لشراكة طويلة الأمد بين بلدينا .هذا يتماشى مع إطار اتفاقيتنا الإستراتيجية وسيكون بمثابة علاقات وثيقة بيننا وبين سائر البلدان ذات السيادة , ببساطة نحن نقوم ببناء شراكة شاملة . لقد قلت _ وبقصد رئيس الوزراء _ بان العراقيين يسعون للديمقراطية , ” دولة للمواطنين وليس للطوائف ” , لذلك فنحن نتشارك من اجل تعزيز المؤسسات التي تعتمد عليها ديمقراطية العراق _ في انتخابات حرة , صحافة حيوية , مجتمع مدني قوي , شرطة محترفة لتنفيذ القانون للحفاظ ودعم دور القانون , واستقلال القضاء الذي من شأنه أن يوفر العدالة بنزاهة , ومؤسسات شفافة تخدم كل العراقيين .

نحن نتشارك لتوسيع علاقاتنا في التجارة والتبادل , وسنقوم بتسهيل الأمور أكثر لأعمالنا التجارية في التصدير والابتكار معا , وسوف نتبادل خبراتنا في الزراعة والرعاية الصحية , وسنعمل معا لتطوير قطاع الطاقة العراقي حتى في الوقت الذي يتنوع فيه الاقتصاد العراقي , ولتعميق اندماج العراق في الاقتصاد العالمي . نحن نتشارك لتوسيع العلاقات بين مواطنينا , وخاصة الشباب ,من خلال جهود مثل برامج فولبرايت , فنحن نرحب بالمزيد من الطلاب العراقيين وقادة المستقبل للدراسة في أمريكا وتكوين الصداقات التي سوف تربط بلدينا معا لأجيال قادمة, وسوف نشكل مزيدا من التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا , وسوف نتشارك لأجل أمننا المشترك .

ناقشنا أنا ورئيس الوزراء كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد العراق في تدريب وتسليح قواتها _ ليس عن طريق تمركز القوات الأمريكية هناك أو من خلال وجود القواعد الأمريكية في العراق فهذه الأيام قد انتهت _ لكن بدلا من ذلك , من خلال نوع التدريب والمساعدة التي سوف نقدمها إلى البلدان الأخرى , ونظرا إلى التحديات التي نواجهها في منطقة تتغير وبسرعة , اتفقنا على إنشاء قناة أو نظام اتصال رسمي جديد بين مستشارين الأمن القومي لكلا بلدينا .

وأخيرا , نتشارك من اجل الأمن الإقليمي , حيث كما تعهد العراق بعدم التدخل بالدول الأخرى , على الدول الأخرى أيضا أن تتعهد بعدم التدخل بالعراق . سيادة العراق يجب أن تحترم , وفي الوقت نفسه , يجب أن لا يكون هناك أي شك بان الخفض التدريجي لقواتنا في العراق سمح لنا بإعادة التركيز على مواردنا , و تحقيق التقدم في أفغانستان , و وضع القاعدة في طريق الهزيمة , والاستعداد بشكل أفضل لمجموعة التحديات التي تنتظرنا . لذلك فمن دون شك سوف يعلم القاصي والداني بان وجودنا القوي في منطقة الشرق الأوسط مستمر, والولايات المتحدة لن تتردد أبدا في الدفاع عن حلفائها و شركائها أو مصالحها .

الأزمة السياسية في كانون الأول 2011 :

أستهان الرئيس الأمريكي, مع ذلك , بشدة التحديات المتعلقة والحاجة إلى بذل جهد قوي من الولايات المتحدة للتنافس مع إيران . هذا الأمر أصبح واضحا للجميع عند حدوث أزمة سياسية كبيرة في العراق في كانون الأول 2012 , في أول يوم بعد مغادرة أخر قافلة للجيش الأمريكي من العراق ,وبعد أيام فقط من اجتماع رئيس الوزراء العراقي المالكي مع الرئيس اوباما في واشنطن , حيث أشاد الرئيس اوباما بكل من الديمقراطية في العراق والأفاق الاقتصادية بشكل ملحوظ .

من الواضح تماما بان هذه الأزمة قد جعلت سياسات اجتماع المالكي _ اوباما تؤدي إلى تجاهل الرئيس لسلسة من القضايا الحرجة , بما في ذلك :

• حجم جهود إيران لكسب نفوذ في العراق

• فشل مساعدات الولايات المتحدة للنجاح في تطوير الاقتصاد العراقي وفشل العراق في متابعة العديد من مشاريع المعونة .

• المشاكل الخطيرة في الاقتصاد العراقي أو القطاع النفطي , بما في ذلك المناقشات الجارية حول حقوق الأكراد للسيطرة على تطوير النفط وتصديره في المنطقة المحتلة من قبل حكومة الأكراد الإقليمية في الشمال

• المشاكل التي أبقت العراق بعيدا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية منذ آذار 2010 _ بما في ذلك الحقيقة التي ذكرها المفتش العام الخاص بإعادة أعمار العراق _ والذي ذكر بان رئيس الوزراء العراقي المالكي ورئيس الوزراء السابق أياد علاوي اتفقا في أواخر 2010 لإنشاء مجلس وطني جديد للسياسات العليا NCHP , والذي كان من المفترض أن يكون هيئة سياسية رفيعة المستوى والتي لها صوت مسموع في المسائل الأمنية , الاقتصادية , الدبلوماسية . لكن , بعد عام تقريبا من انتهاء كلاهما من انتخابات آذار 2010 قررا , من حيث المبدأ, لإقامة NCHP , وتمكين التشريعات اللازمة والتي لازال متعثرة في مجلس النواب. بالإضافة إلى ذلك , فان رئيس الوزراء السابق أياد علاوي _ الذي كان من المفترض أن يترأس NCHP كتعويض للتنازل عن مطالبته لمنصب رئيس الوزراء _ ما يزال متناقضا بشان اخذ المنصب. ومن الناحية الفعلية , شعر علاوي بنفور كبير لدرجة انه قام بزيارات منتظمة إلى القادة العرب خارج العراق لتحذيرهم من أفعال المالكي .

• التحديات الناشئة على خلفية أوامر مقتدى الصدر إلى أتباعه بعدم التعرض إلى القوات الأمريكية قبيل انتهاء مغادرتهم لأرض العراق , في حين حذر من بقاء أي جندي أمريكي في البلاد في عام 2012 لأنه سوف يكون عرضة لهجمات مليشيا الصدر .لقد اتخذ الصدر إيران مرارا مأوى وملجأ له , ويعتبر مؤيدوه وأنصاره اكبر فصيل في مجلس النواب وبعدد مقاعد يبلغ 40 مقعدا. التيار الصدري يمتلك رئاسة لجنة النزاهة في مجلس النواب وخمسة ( سابقا ستة ) وزارات بما في ذلك منصب وزير التخطيط والتنسيق التنموي .

• أزمة الميزانية العراقية التي كانت قد بدأت في عام 2008 والتي أدت إلى تخفيضات كبيرة في خطط تحسين نوعية قوات الأمن العراقية قبل مغادرة القوات الأمريكية _ هذه المشاكل تفاقمت بسبب الفشل في تحقيق حكومة وحدة وطنية هادفة منذ انتخابات آذار عام 2010 , وهذا يعني بان رئيس مجلس الوزراء هو نفسه وزيرا للدفاع والداخلية حتى نهاية 2011 11.

• رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تولى جهاز المخابرات العراقي ,قوات مكافحة الإرهاب , و غيرها من العناصر الرئيسية لقوات الأمن , واستخدم الترقيات المؤقتة من 209 فصاعدا لتجاوز مجلس النواب وزيادة سيطرته الشخصية على قوات الجيش والشرطة .

• قلق الولايات المتحدة من توترات السنة – الشيعة والعرب – الأكراد والتي أدت بقائد القوات الأمريكية في العراق إلى الطلب و بوقت مبكر من عام 2011 ببقاء حوالي 25000 – 30000 جندي في العراق بعد كانون الأول 2012 للحفاظ على الأمن الداخلي في البلاد .

• حقيقة كون فريق الولايات المتحدة هو من سعى أولا لإبقاء حوالي 9000 – 12000 من القوات الأمريكية كجزء من اتفاقيةSFA من ثم إلى حوالي 2500 – 3000 .

• الحملة الجارية من قبل المالكي على القادة السياسيين السنة والقبض على 600 من المشتبه بهم من ” البعثيين ” خلال الفترة تشرين الأول – كانون الأول عام 2011 _ جزئيا نتيجة ما ادعاه مكتب المالكي بأنه جاء من تحذير أطلقته الحكومة الانتقالية الليبية . من الواضح بان العديد ليس له صلة بالبعثيين أو بأي جهة تسعى للإطاحة بالحكومة .

• فشل حكومة المالكي على مواصلة جهودها في خلق فرص عمل لأبناء العراق , والقوة العسكرية السنية التي فعلت الكثير لمحاربة القاعدة من عام 2007 فصاعدا ,و زيادة التوترات وبشكل طردي بين السنة والشيعة في المحافظات مثل الانبار و ديالى ,وبين العرب والأكراد في المناطق المتنازع عليها بدأ من الموصل إلى كركوك12 .

نتيجة لذلك , فان المديح والثناء الذي قام به الرئيس اوباما على المالكي _ وعن استقرارية وامن العراق _ أصبح مصدر إحراج كبير بعد أيام فقط من زيارة المالكي إلى واشنطن. اختلف المالكي مع القادة السياسيين السنة الرئيسيين , واتهم نائب الرئيس السني بسلسلة من الاغتيالات السياسية . في 17 كانون الأول 2011 طلب المالكي من مجلس النواب بالتصويت على حجب الثقة ضد صالح المطلك ,وهو الرئيس السني لمجلس الحوار الوطني المعارض و النائب الثالث لرئيس الوزراء لشؤؤن الخدمات ,على أساس بان المطلك يفتقر إلى الثقة في العملية السياسية . وكان هذا على ما يبدو ردا على ما قاله المطلك في مقابلة مع ال CNN حيث وصف المالكي فيها بأنه ” اكبر دكتاتور على الإطلاق ” .و انتشرت عربات مدرعة لقوات الأمن العراقية لا تحمل علامات بالقرب من منازل بعض الزعماء السنة.

هذا أدى بواحد من النائبين للرئيس العراقي بالقول _ طارق الهاشمي وهو قائد سني للحركة الوطنية المعارضة واحد الأعضاء الثلاثة في مجلس الرئاسة بقيادة الرئيس العراقي الكردي جلال الطلباني _ بان يأخذ حزبه الشيعي ويخرج من حكومة الوحدة , بعد ذلك تابع المالكي بمحاولة فاشلة لاعتقال نائب الرئيس السني , طارق الهاشمي , للاشتباه بعلاقته بالإرهاب , واصدر مذكرة لاعتقاله في اليوم الأول بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق , مما اجبر الهاشمي على الفرار إلى كردستان في الشمال , حيث لا يمكن إلقاء القبض عليه إلا بموافقة السلطات الكردية13.

اللواء عادل دحام , المتحدث باسم وزارة الداخلية , قال بان مذكرة الاعتقال استندت على اعترافات حراس الهاشمي والتي تربطه بعمليات قتل وهجمات على الحكومة العراقية ومسئولين أمنيين , ” لقد صدرت مذكرة التوقيف لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وفقا للمادة 4 من قانون الإرهاب ولقد تم توقيعها من قبل خمسة قضاة ….ينبغي تنفيذ هذه المذكرة ” .

أظهرت وزارة الداخلية اعترافات مسجلة على قناة العراقية التي تدار من قبل الحكومة و وسائل إعلام محلية أخرى , وقد تضمنت اعترافات 13 عضوا من الحراس الأمنيين للهاشمي ادعوا بان مكتب الهاشمي دفع لهم لتنفيذ عمليات قتل 14 . وزعموا أيضا بان الهاشمي دفع 3000 دولار لأحد الحراس , وهو احمد شوقي الجبوري , للقيام بعملية قتل , والذي قال أيضا بأنه تم إرساله في ما لا يقل عن 6 بعثات اشتملت على تفجيرات واغتيالات , وان طارق الهاشمي بنفسه كان دائما يسلم له ظرفا ابيضا يحتوي على 3000 دولار عدا مرة واحدة 15 .

بحلول 21 كانون الأول , تقريبا بعد أسبوع من اجتماع المالكي و اوباما في واشنطن ,كان نائب الرئيس الأمريكي بايدن يدعو القادة العراقيين للتوصل إلى تسوية سلمية و ” تشكيل حكومة شراكة شاملة ” , والاحترام الكامل لسيادة القانون , وعلى كل الفصائل ” الالتقاء والعمل لحل خلافاتهم معا ” , مسعود بارازاني _ رئيس حكومة إقليم كردستان _ كان يحاول تنظيم مؤتمر ” لتجنب انهيار العملية السياسية ” ….حيث قال ” يجب علينا جميعا أن نعمل معا من اجل توفير الأمن والاستقرار وتجنب أي فراغ امني بعد انسحاب القوات الأمريكية , ويجب أيضا أن لا نتسامح أو نتهاون مع الإرهاب , في الوقت نفسه , مع ذلك , ينبغي أن لا نستخدم قوات الأمن لأهداف سياسية “

أما بالنسبة للهاشمي , فلم تتضح بعد أي من الحقائق حتى ألان , مع ذلك , قال في مؤتمر صحفي بأنه سوف يقبل بالمحاكمة إذا تم إجراؤها في حكومة إقليم كردستان حيث يشعر انه قد تكون هناك عدالة حقيقية , وذكر أيضا بان المالكي انتظر عمدا مغادرة القوات الأمريكية , وان ” هذه الاتهامات لم تثبت, وبالتالي فان المتهم برئ حتى تثبت إدانته …وأنا اقسم بالله باني لم افعل هذا العصيان ضد الدم العراقي ولن افعل ذلك أبدا …الجميع يشعر الآن بأنه سوف يتم استهدافهم عاجلا أم آجلا …أما تم تضليل الرئيس الأمريكي أو انه يقفز فوق الحقيقة …عن أية ديمقراطية تتحدث سيدي الرئيس عندما يحاط منزلي بالدبابات ؟ ….كيف يمكن الانتهاء من التحقيق في جرائم معقدة وقديمة في غضون 48 ساعة ؟ …فالاتهامات كانت جاهزة حتى قبل أن يتم اعتقال بعض حراسي . ” المطلك يدعو المالكي مرة اخرى ب ” الدكتاتور ” 16 .

ليس من المستغرب , بان ينتقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي GCC نظام المالكي بشكل خاص خلال اجتماعهم في كانون الأول في 2011 , وعبر كبار المسئولين العرب عن قلقهم بأنه يجعل من العراق دولة شيعية والتهديدات المحتملة في المستقبل .

حقائق الموقف الاستراتيجي الأمريكي

بغض النظر عن كيفية حل الأزمة السياسية في العراق , فهي تمثل مشاكل كبيرة في وقت تؤثر فيه السياسة الداخلية الأمريكية على ميزانية الشؤؤن الخارجية للدولة لكل من وزارتي الخارجية والدفاع المتذبذبتين , وربما قد يكون هناك المزيد من التخفيضات الكبيرة من الإنفاق في العراق , وهذا الدعم هو أمر بالغ الأهمية , فالقوات الأمريكية قد انسحبت بالكامل ,وفرق إعادة الأعمار في المحافظات قد انتهت , وسيطرت وزارة الخارجية على عمليات محدودة أكثر بكثير من تلك التي سعت إليها الولايات المتحدة في الأصل ضمن إطار اتفاقية SFA .

الفريق القطري للولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى كل وسيلة و مصدر يمكن الحصول عليه للتأثير في العراق من خلال وجود دبلوماسي أوسع , مساعدات للتنمية, وتطوير الشرطة ,و تحديث قوات الأمن العراقية 17. هذه الجهود في المساعدات العسكرية هو أمر ضروري : فالعراق خسر عمليا كل ما له من قدرات عسكرية للدفاع ضد إيران نتيجة الغزو عام 2003 . هناك حاجة أيضا إلى جهد عسكري كبير, وللشرطة , و للاستشارة المدنية لمساعدة العراق على معالجة الانقسامات العرقية والطائفية وإنهاء كل ما يمثل ألمستو العالي من العنف الداخلي .

هذا يتطلب وجود كل من جهود دفاع قوية و زيادة كبيرة في التمويل من قبل وزارة الخارجية . يفترض بوزارة الخارجية تولي المسئولية الكاملة لمهمة الولايات المتحدة في العراق في تشرين الأول 2011 , وتوسيع نطاقاتها الدبلوماسية , الاستشارية , التدريب , وأهداف إنمائية أخرى متميزة بموجب الإطار الاستراتيجي للاتفاقية .كان الطلب الأصلي لميزانية عام 2012 يبلغ 6.83 مليار دولار والذي يمثل نطاقا لم يسبق له مثيلا للدولة و بدأت برامجها بتخفيض حجمها وبشكل طردي بسبب قيود الميزانية , المخاوف الأمنية , انسحاب القوات الأمريكية , والإرادة السياسية الغير متناسقة في كل من العراق والولايات المتحدة .

بينما تبقى الخطط في حالة تغيير مستمر , وزارة الخارجية أيضا تعتمد على الشركات الأمنية الخاصة لتشكل الغالبية العظمى من أفراد 9600 – 16000 شخص الذين من المقرر أن يكونوا جزءا من مهمة الولايات المتحدة لما بعد عام 2011 لشؤؤن الأمن , و حركة الطريق , و دعم طائرات الهليكوبتر , وتدريب الشرطة وغيرها من المهام . أن وجود قوات الأمن المتعاقد معها لا يزال يشكل أمرا حساسا لدى العراقيين , فهم _ أي المتعاقد معهم _ لا يزالون يشكلون أهدافا فهناك بعض الجماعات مستمرة بتأجيج التوترات الطائفية وليس من الواضح بان القوات العراقية يمكنها أن تتحمل عبئ سواء كان الأمن الداخلي أو حماية هذا النوع من التواجد الأمريكي المخطط له بعد عام 2011 .

مسالة الأمن سوف تشكل تحديا كبيرا , فالتهديدات الواردة من قبل كل من المتطرفين السنة والشيعة توضح بان انسحاب القوات الأمريكية لن يضح حدا للعمليات الانتقامية العنيفة ضد الولايات المتحدة والحكومة العراقية . حتى الآن , يتعين على الولايات المتحدة أن تعتمد على الجهود التي تقودها وزارة الخارجية من الناحية السياسية , الاقتصادية , والتدريب العسكري لتعزيز قدرات العراق ومواجهة النفوذ الإيراني . هذا يقدم مشاكل جديدة عدة للولايات المتحدة , فالشركات الأمنية الخاصة سوف تشكل الغالبية العظمى من العدد الكلي للأفراد والبالغ 16000 الذين ستبقيهم الولايات المتحدة في البلاد و عليهم _ ضمن مهام أخرى _ توفير الأمن لموظفي الولايات المتحدة , إلا أن وجودهم يشكل قضية حساسة في العراق , واستمرار ضعف الرقابة يمكن أن يحد من قدرة الولايات المتحدة على اجتياز البلاد .العراق سوف يتحمل عبئا كبيرا في الأمن الداخلي بسبب الضغوط من جيرانه وإمكانية نمو المتطرفين .

الحاجة إلى توسيع جهود الولايات المتحدة : التحرك نحو المستقبل أو العودة إلى 1980 ؟

الكثير أيضا يعتمد على ما تفعله الولايات المتحدة خارج العراق لردع واحتواء إيران . لسوء الحظ , الولايات المتحدة لم تفعل شيئا حتى الآن لشرح الوضع الأمني الجديد الذي تؤسسه في منطقة الخليج , الأردن , و مصر , فإدارة اوباما تتعامل مع المسالة حتى الآن بصيغ الإنكار والى حد كبير , فهي احتفلت بانسحاب القوات الأمريكية من العراق كما لو انه لم تذهب تلك القوات إلى هناك لفترة من الزمن ,عندما سعى قادة القوات إلى إبقاء حوالي 30000 جندي أمريكي بعد كانون الأول 2011 , بعدها سعت وزارة الدفاع إلى إبقاء حوالي 9000 – 12000 جندي ,ومن ثم تفاوضت الولايات المتحدة أخيرا على إبقاء 2500 – 3000 .

أن ضرورة اتخاذ إجراءات من قبل الولايات المتحدة خارج حدود العراق تم أيضا تجاهلها في التصريحات العلنية الأخيرة من قبل مسئولي الإدارة , هذا التصرف كما لو أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى إستراتيجية جديدة لردع أو احتواء مزيج إيران المتنامي من القوات الصاروخية وغير المتماثلة , الأسلحة الكيماوية والبرنامج النووي . في 16 كانون الأول, ذكر بن رودس _ نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الإستراتيجية _ بان الولايات المتحدة قد تعود إلى وضعية ما قبل 1990 في منطقة الخليج , وليس هناك حاجة حقيقية لإجراء اتفاق مع إيران أو تغيير في الموقف الاستراتيجي والعسكري للولايات المتحدة في المنطقة .

وقال موضحا ” أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج كان جزء من إستراتيجية الإدارة الأمريكية في ( نزع سلاح ) السياسة الخارجية للولايات المتحدة والتحول إلى النهج الذي يفضل تكتيكات مكافحة الإرهاب” . وقال أيضا أن نهاية الحرب في العراق _ وفي نهاية المطاف الحرب في أفغانستان _ اثبت بان الانتشار العسكري الكبير ليس ضروريا لمنع الإرهابيين من الملاذ الآمن في الدول الأجنبية “18 .

” لا اعتقد بأننا نتطلع إلى إعادة توزيع تواجدنا العسكري بأي طريقة من العراق , ولن يتم إعادة توزيع قواتنا بأعداد كبيرة إلى بلدان أخرى في المنطقة ….والحجة قبل عدة سنوات ….هو احتياجك إلى تواجد قوة عسكرية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية كبصمة في المنطقة تستطيع من خلالها (محاربة الإرهابيين هناك ) كي لا يأتوا إلى هنا , لكننا أثبتنا العكس , فانك لست بحاجة لأعداد كبيرة من القوات الأمريكية في تلك البلدان , وإنما تقليصها والتركيز على القاعدة بشكل أكثر تحديدا …وما زال هناك الكثير لتحقيق أهدافك في الأمن الوطني ..

وأضاف ” هذا يسمح لنا في كثير من النواحي لنزع عناصر سلاح سياستنا الخارجية وإقامة علاقات أكثر طبيعية ….وهذا هو موقفنا في المنطقة وعلى نحو يتماشى أكثر بكثير مع ما كنا عليه قبل عام 1990 … الرئيس اوباما حافظ على وعدا جوهريا للشعب الأمريكي , فهو يعارض الحرب على العراق , حتى قبل بدأها , منذ أن كان مرشحا في مجلس الشيوخ عام 2002 , وطرح خطة لإنهاء الحرب عندما كان عضوا ووعد بوضع حد للحرب كمرشح , والآن يمكننا القول بشكل قطعي بأنه حافظ على هذا الوعد كرئيس ….أمريكا أكثر قوة وأمانا بسبب الطريقة التي أنهيت بها الحرب في العراق “

إنصافا , فان إدارة اوباما تبدو بأنها نفذت تخطيطا واسعا لإتباع نهجا جديدا لتشكيل موقف قوة للولايات المتحدة في المنطقة , ولم يبدأ أي مرشح جمهوري بمعالجة أو تناول أي جانب من جوانب هذه القضية بشكل ذو مغزى. الجمهوريون من أعضاء مجلس الشيوخ أيضا فعلوا القليل لكسب أي مصداقية عندما القوا اللوم على إدارة اوباما لتسرعهم بإزالة القوات الأمريكية من العراق وتجاهلوا كليا حقيقة, ألا وهي أن الساسة العراقيين اجبروا الولايات المتحدة على ذلك . تبقى الحقيقة , مع ذلك ,أن موقف عامة الشعب من الإدارة , أعضاء الكونغرس , و المرشحين المعارضين للانتخابات الرئاسية هو في أفضل الأحوال ما قد يسمى أدبيا فراغ فكريا بين كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي .

مصلحة إيران ؟

ما لم تتصرف الولايات المتحدة بشكل أكثر حسما , فان إيران تبدو من المرجح أن تكون هي الفائزة الفعلية من غزو الولايات المتحدة من العراق , فهي تتمتع الآن بعلاقات عميقة مع بلد مجاور خاض معها حرب شرسة ودامية استمرت ثمان سنوات . إيران لديها الكثير من الموارد الثقافية , العسكرية , الاقتصادية المتاحة للتأثير على العراق .علاوة على ذلك , رئيس الوزراء نوري المالكي قد نفر وابعد ما يكفي من السنة , وتسبب بما فيه الكفاية من المخاوف الكردية لتجعل منه وآخرون من الشيعة معتمدين أكثر وبشكل طردي على إيران .

إيران تتمتع بعلاقات عميقة بالأحزاب الشيعية والفصائل الحاكمة في بلد خاض معها مرة حربا دامية وشرسة لثمان سنوات , فهي تلعب دورا نشطا للتوسط بين الزعماء السياسيين العراقيين , ولديها علاقات مع التيار الصدري الذي يعتبر الآن اكبر حزب للتجمع الحاكم في العراق , والحرس الثوري الإيراني لديه نفوذا كبيرا على عناصر داخل قوات الأمن العراقية .خلال السنوات السبع الماضية , نشرت إيران أيضا خليطا كبيرا من الموارد الثقافية , العسكرية , الاقتصادية المتاحة للتأثير على العراق وسوف تستغل مواردها لضمان بقاء العراق حليفا لها . حتى الآن , فان دور إيران في العراق معقد , وعملية قولبة العراق كحليف لإيران لن يكون بالمهمة السهلة كما تتمنى إيران . إيران لديها عيوب كثيرة , فهي كل شي إلا شعبيتها مع العراقيين بما في ذلك العديد _ إن لم يكن معظم _ الشيعة . الزعماء الدينيين من العراقيين الشيعة هم الأكثر هدوءا والذين يظهرون دعما قليلا أو معدوما للمفهوم الإيراني القائد العسكري ( الإيراني ) الأعلى , أو عن الجهود الإيرانية لزيادة وجودها الديني في المزارات الشيعية العراقية مثل النجف .

يتعين على إيران التعامل مع الذكريات الدموية لدى العراقيين , بسبب الحرب الشرسة , وعامل آخر هو الاستياء الشعبي من النفوذ الاقتصادي والسياسي الحالي لإيران .

التوغل الإيراني في حقول الفكه أثار احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء العراق و الهجمات المستمرة في الشمال الكردي خلق استياء متزايد . معظم رجال الدين الشيعة في العراق هم الأهدأ , لذلك فان عملية قولبة العراق كحليف لإيران ليس بالمهمة السهلة كما تتمنى أن تكون إيران .

مشاكل إيران منحت الولايات المتحدة القدرة المحتملة لمنافستها على النفوذ داخل العراق , وخاصة في المساعدات , التنمية السياسية , المبيعات العسكرية , والتدريب الأمني .إذا كانت الولايات المتحدة لا تنافس بمهارة واستمرار , مع ذلك , فان انعدام الأمن في العراق وعلاقات بعض الزعماء الشيعة مع إيران يمكن أن تربط حبال العراق بشكل أوثق واقرب إلى طهران أكثر منها إلى الولايات المتحدة . التأثير النسبي لإيران في العراق يمكن أن يرتفع حتى لو استاء الوطنيون العراقيون من النفوذ الإيراني .على الولايات المتحدة الآن التعامل مع خطورة رؤية إيران هي الفائز الحقيقي من غزو العراق .

على الولايات المتحدة أيضا أن تتعامل مع مفهوما , إلا وهو أن هذه المسابقة بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون لها تأثيرا كبيرا على العراق فقط , لكن على مدى أوسع نطاقا من هذه المنافسة في العالم العربي _ خصوصا في منطقة جنوب الخليج , في تركيا , وفي التعامل مع جهود إيران لخلق مساحة من النفوذ الإيراني تتضمن العراق , سوريا , ولبنان والذي يشكل بدوره تحديا كبيرا لإسرائيل .

قدرة الولايات المتحدة على العمل مع قادة العراق , مع ذلك , هو المرجح أن يكون العامل الرئيسي .التحالفات المستقبلية للعراق من المرجح أن تعتمد على العراق وعلى ما إذا كان قادته قادرين على أن يكونوا موحدين بما فيه الكفاية للتحرك بالبلاد إلى الأمام , أو الاستمرار في جرها إلى الأسفل , إلى توترات عرقية وطائفية جديدة وحالة من الفشل .

قادة العراق يواجهون خيارات هامة فيما يتعلق بالعنف الداخلي , أوجه القصور في الرقابة على الحكومة والفساد , السياسة الإقليمية والدولية , وكيفية إعادة تشكيل وتحديث إدارتهم للحكومة والاقتصاد , و قوات الأمن , فهم تصرفوا حتى الآن , وباستمرار , للحصول أو الحفاظ على السلطة أكثر من خدمة الوطن .

المصادر :

1. http://www.foreignaffairs.com/articles/66750/mohsen-m-milani/meet-me-in-baghdad?page=show

2. http://cpi.transparency.org/cpi2011/results/.

3. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/iz.html,

4. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/iz.html,

5. US Census Bureau, IDB, 28-7-09.

6. https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/iz.html.

7. http://www.eia.gov/countries/cab.cfm?fips=IZ.

8. EIA, International Energy Outlook 2011. Department of Energy, September 2011, pp. 229-245.

9. EIA, Annual Energy Outlook 2011. Department of Energy, April 2011, pp. 2, 83.

10. https://mail.google.com/mail/?ui=2&ik=30f86d1605&view=pt…1 of 10 12/13/11 7:30 AM.

11. Prime Minister al-Maliki had served as both acting Minister of Interior and acting Minister of Defense from late 2010 onwards. Her selected the Minister of Culture, Sa’adoun al-Dulaimi in august 2010 to act a front man as acting Minister of Defense. Maliki is still officially the acting head of the Ministry of Interior, although Senior Deputy Minister Adnan al-Asadi handles routine management of MoI affairs.

12. Iraqi Parliament Boycott Threatens Coalition, Falluja Is Left Wounded by War, Arrests in Iraq Raise Concerns About Maliki,

13. Iraqi Parliament Boycott Threatens Coalition

14. Iraqi Parliament Boycott Threatens Coalition

15. Dan Morse, Iraq issues arrest warrant for vice president on terrorism charges, Washington Post, December 19, 2011

16. Dan Morse, Iraqi vice president denies involvement in terrorism, Washington Post, December 20, 2011; Associated Press, Iraqi PM urges Kurdish authorities to hand over Sunni VP, says he must face justice, December 20 | Updated: Wednesday, December 21, 5:42 AM; Michael S. Schmidt and Tim Arango, Vice President of Iraq Voices Sunnis’ Anger as He Denies Ordering Killings, New York Times, December 20, 2011.

17. http://www.usip.org/files/resources/The_United_States_in_Iraq.pdf

18. thecable@foreignpolicy.com

2012-03-13

جميع حقوق النشر محفوظة باسم – دار بابل للدراسات والاعلام ©

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s