الخطة الصهيونية للشرق الأوسط

الخطة الصهيونية للشرق الأوسط

يقول تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية في مذكراته الكاملة ( المجلد الثاني ، ص 711 ) إن منطقة الدولة اليهودية تمتد (( من نهر مصر إلى الفرات )) . و أعلن الحاخام فيشمان ،، عضو الوكالة اليهودية في فلسطين في شهادته أمام اللجنة الخاصة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة أن (( الأرض الموعودة تمتد من نهر مصر إلى الفرات ، و هي تشمل أجزاءً من سوريا و لبنان . ))

من مقال عوديديينون المعنون (( إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين ))

طبع : رابطة الخريجين الجامعين العرب ـ الأميركيين المحدودة : بيلمونت ، ماساشوسيتس 1982 : الوثيقة الخاصة رقم 1 ( 8ISBN 0 – 937694-56- )

فهرس المحتويات

ملاحظة الناشر

1

إن رابطة الخريجين الجامعين العرب- الأميركيين تجد أن من الضروري أن تفتح سلسلة منشوراتها الجديدة من الوثائق الخاصة بمقال عوديديينون الذي ظهر في (( كيفونيم )) ( اتجاهات ) ، مجلة إدارة إعلام الحركة الصهيونية العالمية . إن عوديديينون صحفي إسرائيلي كان في السابق ملحقاً بوزارة خارجية إسرائيل . و حسب معرفتنا فإن هذه الوثيقة هي أكثر البيانات وضوحاً و تفصيلاً و بعداً عن الغموض حتى الآن عن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط . و بالإضافة إلى ذلك ، فإنها تقف كتمثيل دقيق لرؤية الشرق الأوسط في عيون النظام الصهيوني الحاكم لبيغن ، و شارون ، و إيتان . و من هنا فإن أهميتها لا تكمن في قيمتها التاريخية ، بل في الكابوس الذي تقدمه و تعرضه .

2

وتعمل الخطة على مقدمتين جوهريتين ، هما : (1) من أجل أن تبقى إسرائيل ، عليها أن تصبح قوة إمبراطورية إقليمية . و (2) عليها أن تنفذ تقسيم المنطقة كلها إلى دول صغيرة ، بتفكيك كل الدول العربية الموجودة . و كلمة (( صغيرة )) هنا تعتمد على التركيب العرقي أو الطائفي لكل دولة . و بناءً على ذلك فإن الأمل الصهيوني هو أن تصبح الدول القائمة على الطائفية ملحقات تدور في فلك إسرائيل، و بالمقارنة الساخرة : أن تصبح مصدراً لشرعية إسرائيل الأخلاقية .

3

و ليست هذه فكرة جديدة ، و هي لا تظهر للمرة الأولى في التفكير الاستراتيجي الصهيوني . فالحقيقة أن تفتيت كل الدول العربية إلى وحدات أصغر كان موضوعاً متكرراً . و قد تم توثيق هذا الموضوع على نطاق شديد التواضع في منشورات رابطة الخريجين العرب – الأميركيين :

إرهاب إسرائيل المقدس : ( 1980 ) ، من تأليف ليفيا روكاج . و هذا الكتاب مبني على مذكرات موشي شاريت ، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق . و هو دراسة تَُوثّق بتفصيل مقنع الخطة الصهيونية كما تنطبق على لبنان ، و كما تم تحضيرها في منتصف خمسينيات القرن العشرين .

4

كان أول غزو إسرائيلي حاشد للبنان عام 1978 يحمل هذه الخطة بأدق تفاصيلها . أما الغزو الإسرائيلي الثاني للبنان ، و الأكثر وحشية و شمولاً في 6 حزيران عام 1982 ، فكان يهدف إلى تنفيذ أجزاء معينة من هذه الخطة التي تأمل أن لا ترى لبنان وحده ، بل معه سوريا و الأردن كذلك ، مقسمة إلى نتف . و هذا ما ينبغي أن يحيل مزاعم إسرائيل العلنية عن رغبتها في حكومة لبنانية قوية و مستقلة و مركزية إلى مدعاة السخرية . و بدقة أكثر ، فإن ( الزعماء الصهاينة ) يريدون حكومة لبنانية مركزية توافق على مخططاتهم الاستعمارية الإقليمية بتوقيع معاهدة سلام معهم . كما أنهم يبحثون عن إذعان سوري ، عراقي ، أردني ، و من الحكومات الأخرى بالإضافة إلى الشعب الفلسطيني . إن ما يريدونه و ما يخططون له ليس عالماً عربياً ،بل عالماً من النتف العربية المفتتة المستعدة للخضوع للهيمنة الإسرائيلية . و من هنا فإن عوديد يينون في مقالته : (( إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين )) يتحدث عن (( فرص بعيدة الأمد لأول مرة منذ عام 1967 )) خلقها (( الوضع العاصف جداً- الذي- يحيط بإسرائيل )) .

5

فالسياسة الصهيونية الخاصة بتشريد الفلسطينيين من فلسطين شديدة الفعالية ، تتم متابعتها بقوة أكبر في أوقات النزاع ، مثل حرب عامي 1947- 1948 و حرب عام 1967 . و تشمل هذه المطبوعة أيضاً ملحقاً بعنوان : (( إسرائيل تتحدث عن هجرة جديدة )) من أجل إظهار كون التشريد الصهيوني السابق للفلسطينيين من وطنهم يكشف ، بالإضافة إلى الوثيقة الصهيونية الرئيسية التي نقدمها أن هناك مزيداً من التخطيط الصهيوني لإفراغ فلسطين من أهلها العرب .

6

يتضح من وثيقة كيفونيم ، المنشورة في شباط 1982 ، أن (( الفرص البعيدة المدى )) التي ظل الإستراتيجيون الصهاينة يفكرون بها هي نفسها ” الفرص ” التي يحاولون إقناع العالم بها ، و التي يزعمون أنها تولدت من غزوهم ( للبنان ) في حزيران 1982 . و من الواضح أيضاً أن الفلسطينيين لم يكونوا الهدف الوحيد للخطط الصهيونية ، بل الهدف ذا الأولوية المفضلة لأن وجودهم المستقل و القابل للحياة كشعب ينفي وجود الدولة الصهيونية . غير أن كل دولة عربية ، و خاصة تلك التي تملك اتجاهات وطنية قومية واضحة و متماسكة هي الهدف الحقيقي عاجلاً أم آجلاً .

7

على عكس الإستراتيجية الصهيونية المفصلة و غير الغامضة الموضحة في هذه الوثيقة ، فإن الإستراتيجية العربية و الفلسطينية ، لسوء الحظ ، تعاني من الغموض و عدم التماسك . فليس هناك دليل على أن الاستراتيجيين العرب قد أدخلوا في حساباتهم الخطة الصهيونية بتشعباتها الكاملة . و بدلاً من ذلك فإنهم يبدون ردود فعل من عدم التصديق و الصدمة كلما تكشفت مرحلة جديدة من تلك الخطة . وهذا واضح في ردة الفعل العربية على الحصار الإسرائيلي لبيروت ، رغم أنها ردة فعل صامتة . إن الحقيقة المحزنة هي أنه مادامت الإستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط غير مأخوذة في الحسبان بشكل جديّ ، فإن ردة الفعل العربية على أي حصار للعواصم العربية في المستقبل ستكون صامتة كذلك أيضاً .

خليل نخلة : 23 تموز 1982

مقدمة

1

تمثل المقالة التالية في رأيي الخطة الدقيقة و المفصلة للنظام الصهيوني الحالي ( نظام شارون و إيتان) حول الشرق الأوسط . و هي تقوم على أساس تقسيم المنطقة كلها إلى دويلات صغيرة ، و تفكيك جميع الدول العربية الموجودة . وسوف أعلق على الجانب العسكري من هذه الخطة في ملاحظة ختامية . و أريد هنا أن أجتذب انتباه القراء إلى عدة نقاط هامة :

2

1: إن فكرة وجوب تفتيت الدول العربية كلها إلى وحدات صغيرة مذكورة مراراً وتكراراً في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي . وعلى سبيل المثال فإن زئيف شيف ، المراسل العسكري لصحيفة هآرتس

(ولعله الأكثر خبرة حول هذا الموضوع في إسرائيل) يكتب عن ” أفضل” ما يمكن أن يحدث لمصلحة إسرائيل في العراق بأنه:(( تفتيت العراق إلى دولة شيعية،و دولة سنّية، وفصل القسم الكردي .))

( هآرتس : 6/2/1982 ) . و الواقع أن هذا الجانب من الخطة قديم جداً .

3

2: إن الارتباط القوي مع فكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بارز جداً ، و خاصة في ملاحظات المؤلف . ولكن ، بينما يتشدق المؤلف بتأييد شفوي لفكرة (( الدفاع عن الغرب )) ضد القوة السوفيتية ، فإن هدفه الحقيقي ، و هدف المؤسسة الإسرائيلية الحالية واضح : و هو تحويل إسرائيل الاستعمارية إلى قوة عالمية . و بعبارة أخرى ، فإن هدف شارون هو أن يخدع الأميركيين بعد أن خدع الآخرين جميعاً .

4

3: من الواضح أن كثيراً من البيانات ذات الصلة ، سواء في الملاحظات أم في النص ، مغربلة أو محذوفة ، مثل المساعدة المالية الأميركية لإسرائيل . فالكثير منها خيال محض . و لكن يجب عدم اعتبار الخطة غير مؤثرة ، أو غير قابلة للتحقق في وقت قصير . فالخطة تسير بثبات على نهج الأفكار الجغرافية – السياسية التي كانت سائدة في ألمانيا بين عامي 1890 و 1933 ، و هي الأفكار التي ابتلعها كلها هتلر و الحركة النازية ، و التي حددت أهدافهما في أوروبا الشرقية . و قد تم تنفيذ تلك الأفكار ، و خاصة تقسيم الدول الموجودة آنذاك ، بين عامي 1939 و 1941 . و لم يوقف تعزيز هذا التقسيم لفترة من الزمن سوى تحالف على مستوى عالمي .

5

إن ملاحظات المؤلف في الحواشي تتبع النص . و لم أضف إليها أي ملاحظات منّي . و لكنني وضعت مادتها في هذه المقدمة ، و في الاستنتاج الختامي في النهاية . غير أنني قد أكدت على بعض الأجزاء في النصّ .

إسرائيل شاهاك : 13 حزيران ، 1982 .

إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين .

بقلم : عوديد يينون

ظهرت هذه المقالة في الأصل باللغة العبرة في كيفونيم ( اتجاهات ) ، و هي مجلة لليهودية و الصهيونية : في العدد 14 – لفصل الشتاء ، 5742 ، شباط 1982 . من تحرير يورام بيك . ولجنة التحرير : إيلي إيال ، يورام بيك ، آمنون هاداري ، يوحانان مانور ، إيليزر شويد ، و طبعتها إدارة النشر / في المنظمة الصهيونية العالمية ، في القدس .

1

في بداية ثمانينيات القرن العشرين تحتاج دولة إسرائيل إلى منظور جديد إلى مكانها ، و أهدافها و مقاصدها الوطنية في الداخل و في الخارج . و قد أصبحت هذه الحاجة حيوية أكثر بسبب عدد من العمليات التي يتعرض لها البلد ، و المنطقة و العالم . فنحن نعيش اليوم في المراحل الأولى من فترة جديدة من التاريخ الإنساني ليست شبيهة بسابقتها أبداً ،و تختلف خصائصها اختلافاً كلياً عما عرفناه حتى الآن . و لهذا فإننا نحتاج إلى فهم العمليات المركزية التي تميز هذه الفترة التاريخية من جهة ، و من الجهة الأخرى ، فإننا بحاجة إلى وجهة نظر عالمية و إستراتيجية عملية وفقاً للظروف الجديدة .إذ أن وجود الدولة اليهودية، و ازدهارها و صمودها سوف تعتمد على قدرتها على تبنّي إطار جديد لشؤونها المحلية و الخارجية .

2

تتميز هذه الفترة بسمات عديدة نستطيع تشخيصها ، و هي ترمز إلى ثورة حقيقية في أسلوب حياتنا الحالي . فالعملية المسيطرة هي تحطُّم النظرة العقلانية الإنسانية باعتبارها حجر الزاوية الأكبر الداعم لحياة الحضارة الغربية و منجزاتها منذ عصر النهضة الأوروبية . فالآراء السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية التي انبثقت عن هذا الأساس كانت قائمة على عدة حقائق آخذه في الاختفاء حالياً ، مثل الرأي القائل بأن الإنسان كفرد هو مركز الكون ، و أن كل شيء موجود لتلبية حاجاته المادية الأساسية . فهذا الموقف يجري تنفيذه حالياً عندما صار من الواضح أن كمية الموارد في الكون لا تلبي احتياجات الإنسان ، و متطلباته الاقتصادية أو قيوده السكانية . ففي عالم يسكنه أربعة مليارات نسمة ، و موارد الطاقة فيه لا تنمو بشكل مناسب لتلبية حاجات الجنس البشري ، ليس من الواقعي أن نتوقع تلبية المطلب الرئيسي للمجتمع الغربي (1) ، أي الرغبة المتطلعة إلى استهلاك بلا حدود . فالرأي القائل بأن الأخلاق لا تلعب أي دور في تحديد الاتجاه الذي يسلكه الإنسان ، بل إن حاجاته المادية هي التي تلعب مثل هذا الدور – هذا الرأي آخذ في السيادة اليوم ، كما نرى في عالم تكاد تختفي فيه القيم كلها . إننا نفقد القدرة على تقييم أبسط الأشياء ، و لاسيما عندما تخص السؤال البسيط عما هو خير و ما هو شر .

3

إن رؤية تطلعات الإنسان وقدراته غير المحدودة تتقلص في مواجهة حقائق الحياة المحزنة، عندما نشهد تحطم النظام العالمي من حولنا . فالرأي الذي يَعِدُ الجنس البشري بالتحرر و الحرية يبدو سخيفاً و منافياً للعقل على ضوء الحقيقة المحزنة بأن ثلاثة أرباع الجنس البشري تعيش تحت أنظمة شمولية . فالآراء الخاصة بالمساواة و العدالة الاجتماعية قد حولتها الاشتراكية ، و لا سيما الشيوعية ، إلى مصدر للسخرية المضحكة . فليس هناك من جدل حول صحة هاتين الفكرتين ، ولكن من الواضح أنهما لم توضعا موضع التنفيذ بشكل صحيح ، و أن غالبية البشر قد فقدت التحرر و الحرية و فرصة المساواة والعدالة . ففي هذا العالم النووي الذي لا نزال نعيش فيه بسلام نسبي لمدة ثلاثين عاماً ، فإن مفهوم السلام و التعايش بين الأمم ليس له معنى عندما تكون قوة عظمى كاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية متمسكة بمذهب عسكري و سياسي من نوع مذهبها و هو أن الحرب النووية ليست فقط ممكنة و ضرورية لتحقيق غايات الماركسية ، بل إن من الممكن البقاء بعدها أيضاً ، دع عنك الحديث عن أن أحداً يمكن أن يكون منتصراً فيها . (2)

4

إن المفاهيم الأساسية للمجتمع البشري ، و خاصة لمجتمعات الغرب ، تتعرض للتغيير بسبب تحولات سياسية ، و عسكرية و اقتصادية . و هكذا فإن القوة السوفيتية النووية و التقليدية قد حولت الفترة التي انتهت الآن إلى آخر فترة تسبق الملحمة العظمى التي ستدمر جزءاً كبيراً من عالمنا في حرب عالمية متعددة الأبعاد ، تبدو الحروب العالمية السابقة بالمقارنة معها مجرد لعب أطفال . إذ أن قوة الأسلحة النووية ، وكذلك التقليدية ، وكميتها ، و دقتها ستقلب معظم عالمنا رأساً على عقب في غضون سنوات قليلة ، و علينا في إسرائيل أن نهيئ أنفسنا لمواجهة ذلك. هذا هوِ إِذن التهديد الرئيسي لوجودنا و لوجود العالم الغربي.(3)

فالحرب على الموارد في العالم ، و احتكار العرب للنفط ، و حاجة الغرب إلى استيراد موارده الأولية من العالم الثالث ، آخذه في تحويل العالم الذي نعرفه ، إذا أخذنا في الحسبان أن أحد الأهداف السوفيتية الكبرى هو دحر الغرب بكسب السيطرة على الوارد الهائلة في الخليج الفارسي و الجزء الجنوبي من إفريقيا ، حيث تقع معظم معادن العالم ، فسيمكننا تخيل أبعاد المجابهة العالمية التي ستواجهنا في المستقبل .

5

إن مذهب غورشكوف ينادي بالسيطرة السوفيتية على المحيطات و مناطق العالم الثالث الغنية بالمعادن . و هذا المذهب ، مع المذهب النووي السوفيتي الحالي ، يعتقد بأن من الممكن إدارة حرب عالمية نووية ، وكسبها ، والبقاء بعدها ، و احتمال تدمير قوة الغرب العسكرية من خلالها ، و تحويل سكانه إلى عبيد في خدمة الماركسية – اللينينية ، وهذا هو الخطر الرئيسي على السلام العالمي و على وجودنا ذاته . فمنذ عام 1967 قام السوفيت بتحويل مبدأ كلاوفيتز عن كون (( الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى )) إلى كونها

(( استمرار للسياسة بوسائل نووية )) ، وجعلوه شعاراً يوجه كل سياساتهم . فهم اليوم مشغولون بتنفيذ أهدافهم في منطقتنا و في جميع أنحاء العالم . و هكذا فإن الحاجة إلى مواجهتهم تصبح العنصر الأكبر في سياسة بلدنا الأمنية ، و بالطبع في سياسة باقي العالم الحر . فهذا هو التحدي الخارجي الكبير الذي يواجهنا . (4)

6

وهكذا فإن العالم العربي الإسلامي ليس هو المشكلة الإستراتيجية الكبرى التي سنواجهها في الثمانينيات ، رغم كونه يحمل التهديد الرئيسي ضد إسرائيل نظراً لقوته العسكرية المتنامية . فهذا العالم ، بأقلياته العرقية ، وطوائفه ، و أزماته الداخلية ، و الذي هو مدمر لذاته بشكل مدهش ، كما نرى في لبنان ، و في إيران غير العربية ، وفي سوريا الآن ، غير قادر على النجاح في معالجة مشاكله الرئيسية المتجذرة ، و لذلك فإنه لا يشكل تهديداً حقيقياً لدولة إسرائيل على المدى الطويل ، بل فقط على المدى القصير الذي فيه أهمية كبرى لقوته العسكرية المباشرة . ففي المدى البعيد ، لن يكون هذا العالم قادراً على الوجود ضمن إطاره الحالي في المناطق المحيطة بنا بدون اضطراره إلى التعرض لتغيرات ثورية حقيقية . فالعالم المسلم العربي مبني كبيت من أوراق الكرتون الموضوعة معاً بأيدي الأجانب ( فرنسا و بريطانيا في عشرينيات القرن العشرين ) دون أخذ رغبات سكانه في الحسبان . فقد تم تقسيمه عشوائياً إلى 19 دولة ، كلها مكون من خلائط من الأقليات و المجموعات العرقية المعادية كل منها للأخرى ، بحيث أن كل دولة عربية مسلمة تواجه اليوم التدمير العرقي الاجتماعي من الداخل ، و تدور في بعضها حرب أهلية .(5) و معظم العرب ، 118 مليوناً من 170 مليوناً يعيشون في أفريقيا ، و غالبيتهم في مصر ( 45 مليوناً اليوم ) .

7

و فيما عدا مصر ، فإن جميع دول المغرب مكونة من خلائط من العرب و البربر غير العرب. و في الجزائر حرب أهلية مشتعلة في جبال القبائل بين الأمتين في ذلك البلد . و المغرب و الجزائر في حرب على الصحراء الاسبانية ، بالإضافة إلى الصراع الداخلي في كل منهما . و الإسلام المتشدد يهدد وحدة تونس ، و القذافي ينظم حروباً مدمرة من وجهة النظر العربية ، من بلد قليل السكان لا يستطيع أن يصبح أمة قوة . و لذلك فقد ظل في الماضي يحاول التوحد مع دول أكثر أصالة ، مثل مصر و سوريا . كما أن السودان ، أكثر الدول تمزقاً في العالم العربي المسلم ، مبني على أربع مجموعات متعادية فيما بينها ، و هي أقلية مسلمة سنية تحكم أكثرية إفريقية غير عربية من الوثنيين و النصارى . و في مصر هناك أغلبية مسلمة سنية تواجه أقلية كبيرة من المسيحيين مسيطرة في مصر العليا تعدادها حوالي سبعة ملايين ، بحيث أنه حتى السادات في خطابه في 8 أيار 1982 قد عبر عن خشيته من أنهم سيطالبون بدولة خاصة بهم ، بشكل شبيه بلبنان مسيحي ” ثانٍ ” في مصر.

8

إن كل الدول العربية في شرق إسرائيل ممزقة ، و مفتتة ، و مخترقة بالصراع الداخلي أكثر حتى من دول المغرب . فسوريا لا تختلف اختلافاً أساسياً عن لبنان سوى بالنظام العسكري القوي الذي يحكمها . و لكن الحرب الأهلية الحقيقية المستعرة هذه الأيام بين الأكثرية السنية و الأقلية الشيعية العلوية الحاكمة ( التي ليست سوى 12% من مجموع سكانها ) تشهد على قسوة الاضطراب المحلي .

9

أما العراق ، مرة أخرى ، فليس مختلفاً بشكل جوهري عن جيرانه ، رغم أن الأكثرية فيه شيعية ، و الأقلية الحاكمة سنية . فخمسة و ستون % من سكانه ليست له كلمة في السياسة التي تمسك بالسلطة فيها أقلية نخبوية نسبتها عشرون % .و بالإضافة إلى ذلك ، هناك أقلية كردية كبيرة في الشمال . و لولا قوة النظام الحاكم ، و الجيش ، و عائدات النفط لكانت حالة العراق في المستقبل لا تختلف عن حالة لبنان في الماضي أو حالة سوريا اليوم . فبذور الصراع الداخلي و الحرب الأهلية ظاهرة اليوم ، و لا سيما بعد صعود الخميني إلى السلطة في إيران ، و هو قائد يراه شيعة العراق زعيماً طبيعياً لهم .

10

إن الإمارات الخليجية كلها و العربية السعودية مبنية على بيت ضعيف هش من الرمال التي ليس فيها سوى النفط . ففي الكويت يشكل الكويتيون ربع السكان فقط .و الشيعة هم الأكثرية في البحرين و لكنهم محرومون من السلطة . و في الإمارات العربية المتحدة فإن الشيعة هم الأكثرية مرة أخرى و لكن السنة هم الحاكمون في السلطة . و هذا الشيء نفسه صحيح في عُمان و اليمن الشمالي . و حتى في اليمن الجنوبي الماركسي هناك أقلية شيعية كبيرة . و نصف السكان في السعودية من الأجانب ، من المصريين و اليمنيين، و لكن أقلية سعودية تمسك بالسلطة .

11

إن الأردن في الحقيقة فلسطيني تحكمه أقلية بدوية من شرق الأردن . ولكن معظم الجيش ، و كذلك الطبقة البيروقراطية بالتأكيد من الفلسطينيين الآن . و الحقيقة أن عمان فلسطينية بقدر ما هي نابلس كذلك . و كل تلك البلدان لديها جيوش قوية بصورة نسبية. و لكن هناك مشكلة كذلك . فالجيش السوري اليوم سنيّ في معظمه ، مع هيئة ضباط علوية . و الجيش العراقي شيعي و ضباطه سنيّون . و لهذا أهمية عظيمة على المدى الطويل . و لذلك لن يكون من الممكن الاحتفاظ بولاء الجيش لزمن طويل إلاّ عندما يصل الأمر إلى القاسم المشترك : و هو العداء لإسرائيل . و حتى هذا لم يعد كافيًا اليوم .

12

وإلى جانب العرب ، على حالهم من الانقسام ، فإن الدول الإسلامية الأخرى تشترك معهم في مأزق مماثل . فنصف سكان إيران يتكون من مجموعة ناطقة بالفارسية ، و النصف الآخر يتكون من مجموعة تركية العرق . و يضم سكان تركيا أكثريةً تركيةً مسلمةً سنيةً هي حوالي 50% و أقليتين كبيرتين من 12 مليون شيعي علوي و ستة ملايين من الأكراد السنّة. و في أفغانستان يوجد خمسة ملايين شيعي يشكلون ثلث السكان . و في باكستان السنيّة هناك 15 مليون شيعي يعرّضون وجود الدولة للخطر .

13

إن هذه الصورة للأقليات الوطنية العرقية الممتدة من المغرب إلى الهند ، و من الصومال إلى تركيا ، تشير إلى غياب الاستقرار و سرعة التدهور في المنطقة بكاملها . و عندما تضاف إليها الصورة الاقتصادية نرى أن المنطقة كلها مبنية كبيت من أوراق الكرتون ، غير قادر على الصمود في وجه مشاكله القاسية .

14

في هذا العالم الضخم و الممزق توجد مجموعات قليلة غنية و حشد هائل من الناس الفقراء. فمعظم العرب لديهم معدل دخل سنوي قدره ثلاثمائة دولار . فهذا هو الوضع في مصر ، و في أغلب بلدان المغرب عدا ليبيا ، و في العراق . أما لبنان فهو ممزق و اقتصاده مفتت . و هو دولة ليس فيها سلطة مركزية ، بل خمس سلطات بحكم المر الواقع . ( سلطة مسيحية في الشمال يدعمها السوريون تحت حكم عشيرة فرنجية ، و في الشرق منطقة من الغزو السوري المباشر . و في الوسط جيب كتائبي يسيطر عليه المسيحيون . أما الجنوب و حتى نهر الليطاني فمعظمه منطقة فلسطينية تسيطر عليها منظمة التحرير ، و دولة المقدم سعد حداد من المسيحيين و نصف مليون شيعي ) . و سوريا في وضع أخطر بكثير ، فحتى المساعدة التي ستحصل عليها في المستقبل بعد توحيدها مع ليبيا لن تكون كافية لمعالجة المشاكل الأساسية لوجود جيش كبير و الحفاظ عليه . أما مصر فهي في أسوأ وضع : ملايين الناس على حافة الجوع ، و نصف القوة العاملة عاطلة عن العمل ، و السكن نادر في هذا البلد الذي هو أكثر مناطق العالم احتشاداً بالسكان . و فيما عدا الجيش ليست هناك إدارة تعمل بكفاءة ، و الدولة في حالة إفلاس دائمة ، و تعتمد اعتماداً كلياً على المساعدة الأجنبية التي تقدمها لها أميركا منذ اتفاقية السلام .(6)

15

و في دول الخليج ، و السعودية ، و ليبيا و مصر يوجد أكبر تجمع للمال و النفط في العالم . و لكن المتمتعين به نخب ضئيلة تنقصها قاعدة دعم عريضة و تنقصها الثقة بالنفس ، و هذه أشياء لا يستطيع أي جيش أن يضمنها .(7) فالجيش السعودي بكل معداته لا يستطيع حماية النظام من الأخطار الحقيقية في الداخل أو الخارج . و ما حدث في مكة عام 1980 ليس سوى مثال . عن وضعاً محزناً و عاصفاً جداً يحيط بإسرائيل و يخلق تحديات لها ، و مشاكل ، و مخاطر ، و لكنه يخلق أيضاً فرصاً بعيدة المدى لأول مرة منذ عام 1967 . و الاحتمالات هي أن الفرص التي ضيعت في ذلك الحين ستصبح قابلة للتحقيق في الثمانينيات إلى حدود و أبعاد لا نستطيع حتى تخيلها اليوم .

16

إن سياسة (( السلام )) ، و إعادة المناطق من خلال الاعتماد على الولايات المتحدة ستحول دون تحقيق الخيار الجديد المخلوق لنا . فمنذ عام 1967 قامت كل حكومات إسرائيل بربط أهدافنا الوطنية بحاجات سياسية ضيقة من جهة ، و بآراء مدمرة في الداخل من جهة أخرى،مما أدى إلى تحييد إمكانياتنا في الداخل و في الخارج على حد سواء . ذلك أن فشلنا في اتخاذ خطوات إزاء السكان العرب في المناطق الجديدة التي حصلنا عليها أثناء حرب فُرضت علينا هو الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ارتكبته إسرائيل في صبيحة اليوم التالي لحرب الأيام الستة . لقد كنا نستطيع إنقاذ أنفسنا من كل الصراع المرير و الخطر منذ ذلك الحين لو أننا أعطينا الأردن إلى الفلسطينيين الساكنين غرب نهر الأردن . و لو فعلنا ذلك لحيّدنا المشكلة الفلسطينية التي نواجهها في هذه الأيام ، و التي وجدنا لها حلولاً ليست في حقيقتها حلولاً على الإطلاق ، مثل التسوية الإقليمية ، أو الحكم الذاتي الذي يرقى في الواقع إلى الشيء نفسه . (8) أما اليوم ، فإننا نواجه فجأةً فرصاً هائلة لتحويل الوضع بشكل كامل. و هذا ما يجب أن نفعله في العقد القادم من الزمن ، و إلاّ فلن نبقى كدولة .

17

في مسار ثمانينيات القرن العشرين سوف يتعين على إسرائيل أن تمر عبر تغيرات بعيدة المدى في نظامها السياسي و الاقتصادي محلياً ، إلى جانب تغييرات جذرية في سياستها الخارجية ، كي تقف أمام التحديات العالمية و الإقليمية لهذه الفترة الجديدة . إن فقدان إسرائيل لحقول نفط قناة السويس ، و الإمكانيات الهائلة للنفط ، و الغاز و الموارد الطبيعية الأخرى في شبه جزيرة سيناء التي يشبه تشكلُها الجغرافي بنية البلدان الغنية المنتجة للنفط في المنطقة سيؤدي إلى جفاف الطاقة في المستقبل القريب ، مما سيدمر اقتصادنا المحلي . إن ربع إجمالي ناتجنا الوطني و كذلك ثلث الميزانية يستعملان لشراء النفط . (9) و إن البحث عن المواد الأولية في صحراء النقب و على الساحل في المستقبل القريب ، لن يفيد في تغيير حالة هذه الأوضاع .

18

و لذا فإن ( استعادتنا ) لشبه جزيرة سيناء بمواردها الحالية و المحتملة أولوية سياسية تعيقها كامب ديفيد و اتفاقيات السلام . و الخطأ في ذلك يقع بالطبع على عاتق الحكومة الإسرائيلية الحالية و الحكومات التي مهدت الطرق لسياسة التسوية الإقليمية ، و هي حكومات الائتلاف منذ عام 1967 . فلن يحتاج المصريون إلى الحفاظ على معاهدة السلام بعد استعادتهم لسيناء ، و سوف يفعلون كل ما في وسعهم للعودة إلى صفوف العالم العربي ، و إلى الاتحاد السوفيتي لكسب الدعم و المعونة العسكرية . فالمساعدة الأميركية لهم مضمونة لفترة قصيرة فقط ، لأن شروط السلام و ضعف الولايات المتحدة داخلياً و خارجياً سوف تؤدي إلى تقليص تلك المساعدة . و بدون النفط و عائداته ، و مع الإنفاق الحالي الهائل فإننا لن نستطيع الوصول إلى نهاية عام 1982 في الظروف الحالية . و سنضطر إلى العمل للعودة إلى الأمر الواقع الذي كان سائداً في سيناء قبل زيارة السادات و اتفاقية السلام الخاطئة التي وقعناها معه في آذار عام 1979 . (10)

19

لإسرائيل طريقان كبيران لتحقيق هذه الغاية ، أحدهما مباشر و الآخر غير مباشر . فالخيار المباشر هو الأقل واقعية بسبب طبيعة النظام و الحكومة في إسرائيل ، بالإضافة إلى حكمة السادات الذي حصل على انسحابنا من سيناء ، الذي كان ، عقب حرب عام 1973 ، إنجازه الأكبر منذ تسلمه للحكم .فإسرائيل لن تخرق الاتفاقية من جانب واحد ، لا اليوم ، و لا في عام 1982 ، إلاّ إذا وقعت تحت ضغط شديد جداً اقتصادياً و سياسياً ، و أعطتها مصر المبرر لإعادة احتلال سيناء للمرة الرابعة في تاريخنا القصير . و لذا يبقى الخيار غير المباشر . فالوضع الاقتصادي في مصر ، و طبيعة نظامها ، و سياستها المؤيدة لتجميع العرب ، ستؤدي بعد نيسان 1982 إلى وضع يرغم إسرائيل على العمل بشكل مباشر أو غير مباشر لاستعادة السيطرة على سيناء باعتبارها احتياطياً استراتيجياً و اقتصادياً و نفطياً في المدى الطويل . فمصر لا تشكل معضلة عسكرية إستراتيجية ، نظراّ لصراعاتها الداخلية . و من الممكن إعادتها إلى وضع ما بعد حرب عام 1967 ، فيما لا يزيد على يوم واحد . (11)

20

إن أسطورة كون مصر القائد القوي للعالم العربي قد تهدمت في عام 1956 ، و لم تعش أبداً بعد 1967 . و لكن سياستنا ، كما حدث عند إعادتنا سيناء إلى مصر ، قد عملت على تحويل الأسطورة إلى (( حقيقة )) . فقوة مصر بالنسبة إلى إسرائيل وحدها ، و بالنسبة إلى باقي العالم العربي ، قد انخفضت بحوالي 50% منذ عام 1967 . فلم تعد مصر هي القوة السياسية القائدة في العالم العربي . و هي على حافة أزمة اقتصادية . و بدون المساعدة الأجنبية فغن الأزمة ستحل غداً . (12) و على المدى القصير ، و نظراً لعودة سيناء إلى مصر ، فإنها ستكسب عدة مزايا على حسابنا ، ولكن على المدى القصير فقط حتى عام 1982 . و هذا لن يغير ميزان القوى لصالحها ، و من المحتمل أن يؤدي إلى سقوطها . فمصر في صورتها السياسية المحلية الحالية جثة ، بل و أكثر من ذلك إذا أخذنا في الحسبان التصدع الإسلامي – المسيحي . إن تفتيت مصر إقليمياً إلى مناطق جغرافية متمايزة هو هدف إسرائيل السياسي في الثمانينيات على جبهتها الغربية.

21

إن مصر مقسمة و مفتتة إلى بؤر كثيرة للسلطة . فإذا تفتتت مصر ، فإن بلداناً مثل ليبيا ، و السودان ، و حتى الدول الأبعد لن تستمر في الوجود بشكلها الحالي ، و ستنضم إلى سقوط مصر و انحلالها . إن رؤية دولة قبطية مسيحية في مصر العليا ، مع عدد من الدول الضعيفة ذات السلطة المحلية الضيقة جداً و بدون حكومة مركزية هي مفتاح تطور تاريخي لم ينتكس إلاّ بفعل اتفاقية السلام . و لكنه تطور يبدو محتوماً في المدى الطويل . (13)

22

إن الجبهة الغربية ، التي تبدو على السطح محملة بالمشاكل أكثر ، هي في الحقيقة أقل تعقداً من الجبهة الشرقية ، التي وصلت معظم حوادثها إلى صدور صفحات الجرائد الأولى مؤخراً. فانحلال لبنان الكامل إلى خمس مقاطعات يفيد كسابقة للعالم العربي كله ، بما فيه مصر ، و سوريا ، و العراق ، و الجزيرة العربية . حيث يتبع العالم العربي ذلك النهج . إن انحلال سوريا و العراق فيما بعد إلى مناطق عرقية أو دينية فريدة كما هي الحال في لبنان هو هدف إسرائيل الأولي على الجبهة الشرقية في المدى الطويل ، بينما يفيد تفتيت القوة العسكرية لهذه الدول كهدف أولي على المدى القصير . فسوريا سوف تسقط ممزقة بحسب تركيبها العرقي و الديني إلى عدة دول مثلما هي الحال في لبنان اليوم ، بحيث تكون هناك دولة شيعية علوية على طول الساحل ، و دولة سنية في منطقة حلب ، و دولة سنية أخرى في دمشق معادية لجارتها الشمالية ، و سيقيم الدروز دولة ، ربما حتى في جولاننا ، و بالتأكيد في حوران والأردن الشمالي . هذه الأوضاع ستكون ضمانة للسلام و الأمن في المنطقة في المدى الطويل . و هذا الهدف هو في متناولنا اليوم . (14)

23

إن العراق ، الغني بالنفط من جهة ، و الممزق داخلياً من الجهة الأخرى مضمون كمرشح لأهداف إسرائيل . بل إن انحلاله أهم لنا حتى من انحلال سوريا . فالعراق أقوى من سوريا . و في المدى القصير ، فإن القوة العراقية هي التي تشكل أعظم تهديد لإسرائيل . إن حرباً عراقية – إيرانية ستمزق العراق و تسبب سقوطه في الداخل حتى قبل أن يتمكن من تنظيم نضال على جبهة واسعة ضدنا . إن كل نوع من المواجهة بين العرب سوف يساعدنا في المدى القصير ، و سوف يقصر الطريق إلى الهدف الأهم و هو تقسيم العراق إلى طوائف كما في سوريا و في لبنان . و من الممكن في العراق التقسيم إلى مقاطعات على طول خطوط عرقية / دينية كما كان الحال في سوريا في زمن الحكم العثماني . و هكذا ستوجد ثلاث دول ( أو أكثر) حول المدن الكبرى الثلاث : البصرة ، و بغداد ، و الموصل ، و ستنفصل مناطق شيعية في الجنوب عن المناطق السنية و الشمال الكردي . و من الممكن أن تؤدي المجابهة العراقية – الإيرانية الحالية إلى تعميق هذا الاستقطاب . (15)

24

إن الجزيرة العربية بكاملها مرشح طبيعي للانحلال بسبب ضغوط داخلية و خارجية ، و القضية حتمية على وجه الخصوص في العربية السعودية . و بغضّ النظر عما إذا كانت قوتها الاقتصادية القائمة على النفط ستبقى متماسكة أم ستتقلص في المدى الطويل ، فإن التصدعات و الانهيارات الداخلية هي تطور واضح و طبيعي على ضوء التركيب السياسي الحالي . (16)

25

يشكل الأردن هدفاً استراتيجياً فورياً في المدى القصير ، و لكن ليس في المدى البعيد ، لأنه لا يشكل تهديداً حقيقياً في المدى الطويل بعد انحلاله ، و إنهاء الحكم المتطاول للملك حسين، وتحويل السلطة إلى الفلسطينيين في المدى القصير .

26

ليست هناك فرصة لاستمرار الأردن في الوجود بتركيبته الحالية لزمن طويل . و ينبغي أن تكون سياسة إسرائيل ، سواء السلم أم في الحرب ، موجهة إلى تذويب الأردن بنظامه الحالي و تحويل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية . إن تغيير النظام شرقي النهر سوف يسبب أيضاً إنهاء مشكلة المناطق المزدحمة بالسكان العرب غربي نهر الأردن . و سواء في الحرب أم وفق شروط السلم ، فإن تهجيرهم من المناطق و فرض تجميد اقتصادي و سكاني عليها هي ضمانات للتغيير القادم على ضفتي النهر كلتيهما ، و ينبغي أن نكون فاعلين نشيطين لتعجيل هذه العملية في المستقبل الأقرب . و ينبغي أيضاً رفض خطة الحكم الذاتي ، و كذلك رفض أي تسوية أو اقتسام للمناطق ، لأننا إذا أخذنا في الحسبان خطط منظمة التحرير الفلسطينية و عرب إسرائيل أنفسهم ، و خطة شفا عمرو في أيلول عام 1980 ، فلن يكون من الممكن استمرار العيش في هذا البلد في الوضع الحالي الراهن بدون فصل الأمّتين ، العرب إلى الأردن ، و اليهود إلى المناطق غربيّ النهر . و لن يسود التعايش الحقيقي و السلام على الأرض إلاّ عندما يفهم العرب أنه بدون الحكم اليهودي بين نهر الأردن و البحر (المتوسط) فلن يكون لهم وجود و لا امن . و لن يكون لهم أمتهم الخاصة بهم و أمنهم إلاّ في الأردن . (17)

27

ففي داخل إسرائيل ، كان التمييز بين مناطق عام 1967 و الأراضي التي وراءها ، أي أراضي عام 1948 دائماً لا معنى له عند العرب . و لم يعد له أي أهمية عندنا في هذه الأيام. فيجب رؤية المشكلة بكليتها دون أي تقسيمات فيما يتعلق بعام 1967 . و يجب أن يكون واضحاً في أي وضع سياسي في المستقبل أو أي نمط أو ترتيب عسكري أن حل مشكلة العرب المحللين لن يأتي إلاّ عندما يعترفون بوجود إسرائيل ضمن حدود آمنة تصل إلى نهر الأردن و ما وراءه ، باعتبار ذلك حاجتنا الوجودية في هذه الفترة الصعبة ، الفترة النووية التي سندخلها قريباً . فلم يعد من الممكن العيش مع وجود ثلاثة أرباع السكان اليهود على خط الساحل الكثيف الازدحام في فترة نووية خطرة كهذه .

28

و هكذا فإن تفريق السكان هدف استراتيجي محلي على أعلى درجة من الأهمية . و إلاّ فسوف نتوقف عن الوجود ضمن أي حدود . إذ أن يهودا ، و السامرة ، و الجليل هي ضمانتنا الوحيدة لوجودنا القومي . و إذا لم نصبح الأكثرية في المناطق الجبلية فسوف لن نحكم البلد ، و سنكون مثل الصليبيين ن الذين فقدوا هذا البلد الذي لم يكن ملكاً لهم على أية حال ، والذي كانوا فيه أجانب غرباء من البداية . إن إعادة التوازن في البلد سكانياً ، و استراتيجياً و اقتصادياً هو أعلى الأهداف و أكثرها مركزية اليوم . إن الاستيلاء على المستجمع الجبلي للأمطار من بئر السبع إلى الجليل العلى هو الهدف الوطني المتولد من الاعتبار الاستراتيجي الأكبر، الذي هو الاستيطان في الجز الجبلي من البلد الفارغ من اليهود اليوم . (18)

29

إن تحقيق أهدافنا على الجبهة الشرقية يعتمد أولاً على تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الداخلي . و إن تحويل البنية السياسية و الاقتصادية لتمكيننا من تحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية هو مفتاح تحقيق التغيير بكامله . فنحن بحاجة إلى التغير من اقتصاد مركزي تتدخل فيه الحكومة بشكل واسع إلى سوق مفتوحة و حرة كذلك من أجل الانتقال من الاعتماد على دافع الضرائب الأميركي إلى بناء التنمية بأيدينا و إقامة بنية تحتية اقتصادية حقيقية و منتجة . و إذا لم نتمكن من إحداث هذا التغيير بحرية و بشكل طوعي ، فسوف ترغمنا عليه التطورات العالمية ، و خاصة في المجالات المتعلقة بالاقتصاد ، و الطاقة ، و السياسة ، و كذلك بسبب عزلتنا المتزايدة . (19)

30

و من وجهة النظر العسكرية و الإستراتيجية ، فإن الغرب بقيادة الولايات المتحدة غير قادر على الصمود لضغوط السوفيت العالمية في جميع أنحاء العالم . و لذلك يجب على إسرائيل أن تقف وحدها في الثمانينيات ، بدون أي مساعدة أجنبية ، عسكرية أو اقتصادية . وهذا ضمن إمكانياتنا اليوم ، بدون تسويات تعرضنا للخطر أو الانكشاف . (20) إن التغييرات المتسارعة في العالم سوف تُحدِث أيضاً تغييراً في حالة يهود العالم الوجودي الوحيد . إننا لا نستطيع أن نفترض بأن يهود الولايات المتحدة ، و التجمعات اليهودية في أوروبا و أميركا اللاتينية سوف يستمرون في الوجود بالشكل الحالي في المستقبل .(21)

31

إن وجودنا في هذا البلد نفسه مؤكد . فليست هناك قوة قادرة على إزاحتنا من هنا ، سواء بالقوة أم بالغدر ( طريقة السادات ) . و برغم صعوبات سياسة (( السلام )) الخاطئة ، و مشكلة عرب إسرائيل و المناطق ، فإننا نستطيع أن نعالج هذه المشاكل في المستقبل المنظور .

خاتمة

1

يجب توضيح ثلاث نقاط هامة كي نتمكن من فهم الإمكانيات ذات المغزى لتحقيق هذه الخطة الصهيونية في الشرق الوسط ، وكذلك لمعرفة سبب وجوب نشرها .

2

الخلفية العسكرية للخطة

إن الشروط العسكرية لهذه الخطة لم تذكر أعلاه . و لكن في المناسبات الكثيرة التي يجري خلالها (( شرح)) أي شيء شديد الشبه بها في اجتماعات مغلقة لمسؤولي المؤسسة الإسرائيلية ، يتم توضيح هذه النقطة . فمن المفترض أن القوات العسكرية الإسرائيلية ، بكل فروعها ، غير كافية للعمل الفعلي لاحتلال مثل هذه الأراضي الشاسعة كما هو مشروح أعلاه. و الواقع أنه حتى في أوقات (( الاضطراب )) الفلسطيني الشديد في الضفة الغربية ، فإن قوات الجيش الإسرائيلي تنتشر بشكل أكثر من اللازم . و الجواب على ذلك هو اللجوء إلى الحكم بواسطة ((قوات “سعد” حداد )) ، أو (( روابط القرى )) ( المعروفة أيضاً باسم ” مجموعات القرى ” ) : و هي قوات لها (( قادة )) منعزلون عن السكان انعزالاً كاملاً ، و ليس لها حتى بنية إقطاعية أو حزبية ( كما لدى الكتائبيين مثلاً ) . فهذه (( المقاطعات )) التي يقترحها يينون هي (( أراضي حداد )) أو (( روابط القرى )) ، و قواتها شبيهة بتلك

( التي في جنوب لبنان ) بلا شك . و بالإضافة إلى ذلك فإن التفوق العسكري الإسرائيلي في مثل هذا الوضع سيكون أكبر بكثير مما هو عليه حتى الآن ، بحيث أن أي تحرك للتمرد ستتم (( معاقبته )) إما بالقهر و الإذلال الجماعي في الضفة الغربية و قطاع غزة ، أو بالقصف بالقنابل و محو المدن ، كما في لبنان الآن ( حزيران 1982 ) أو بالطريقتين معاً . و لضمان ذلك ، فإن الخطة ، كما هي مشروحة شفوياً ، تدعو إلى إقامة حاميات إسرائيلية في أماكن تمركز بؤرية فيما بين الدويلات الصغيرة ، مجهزة بالقوات المتحركة المدمرة الضرورية . و الواقع إننا قد رأينا شيئاً كهذا في أراضي حداد ، ويكاد يكون من المؤكد أننا سنرى قريباً أول مثال لهذه الطريقة في العمل ، إما في جنوب لبنان أو في لبنان كله .

3

من الواضح أن الافتراضات العسكرية أعلاه ، و الخطة كلها أيضاً ، تعتمد أيضاً على استمرار بقاء العرب منقسمين أكثر حتى مما هم عليه الآن ، و على انعدام أي حركة جماعية تقدمية بينهم . و قد تتم إزالة هذين الشرطين فقط عندما تكون الخطة قد بلغت مرحلة متقدمة جيداً ، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها مسبقاً .

4

لماذا من الضروري نشر هذا في إسرائيل ؟

إن سبب النشر هو الطبيعة المزدوجة للمجتمع الإسرائيلي – اليهودي : أي كمية كبيرة جداً من الحرية و الديمقراطية ، خاصة لليهود ، مرتبطة مع النزعة التوسعية و التميز العنصري. و في مثل هذا الوضع يجب إقناع النخبة الإسرائيلية – اليهودية ( لأن الجماهير تتابع مشاهدة التلفزيون وسماع خطابات بيغن ) . و الخطوات الأولى للإقناع شفوية ، كما هو مشار إليه أعلاه ، ولكن يأتي وقت يصبح به ذلك غير مناسب . فيجب إنتاج مادة مكتوبة ليستعملها (( المُقنِعون )) و (( الشارحون )) الأكثر غباءً ( مثل ضباط الفئة المتوسطة ، الذين هم في العادة شديدو الغباء ) . و عندئذٍ فإنهم (( يتعلمونها )) ، ثم يعلمونها للآخرين بطريقتهم . و يجب الملاحظة بأن إسرائيل ، و حتى الييشوف من العشرينيات ، كانوا يعملون دائماً بهذه الطريقة . وأنا نفسي أتذكر جيداً ( قبلما أصبحت في ” المعارضة “) كيف شُرِحت لي و لآخرين ضرورة غزو ((باقي فلسطين الغربية عندما تتاح لنا الفرصة )) في الأعوام 1965 -1967 .

5

لماذا من المؤكد عدم وجود أي مخاطرة خاصة من الخارج في نشر مثل هذه الخطط ؟

إن مثل هذه المخاطر يمكن إن تأتي من مصدرين ، مادامت المعارضة المبدئية داخل إسرائيل ضعيفة ً جداً ( وهذا وضع قد يتغير نتيجة للحرب على لبنان ) : و المصدران هما : العالم العربي ، بما في ذلك الفلسطينيون ، و الولايات المتحدة . أما العالم العربي فقد أظهر حتى الآن أنه عاجز تماماً عن إجراء تحليل مفصل و عقلاني للمجتمع الإسرائيلي – اليهودي ، و لم يكن الفلسطينيون ، في المعدل ، أفضل من باقي العرب . و في مثل هذا الوضع ، فحتى أولئك الذين يصرخون عن مخاطر النزعة التوسعية الإسرائيلية ( وهي أخطار حقيقية بما فيه الكفاية ) إنما يفعلون ذلك ليس بسبب معرفة حقيقية و مفصلة بل بسبب إيمانهم بأسطورة . ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الإيمان الشديد الرسوخ بعدم وجود كتابة على جدار الكنيست لبيت الشعر التوراتي عن النيل و الفرات . و المثال الآخر هو الإعلانات الملحّة و الزائفة تماماً التي أذاعها بعض أهم القادة العرب عن كون الخطين الأزرقين على العلم الإسرائيلي يرمزان إلى مياه النيل و الفرات ، بينما هما في الواقع مأخوذان من وشاح الصلاة اليهودي ( تاليت ) . و يفترض المتخصصون الإسرائيليون أن العرب ، على وجه العموم ، لن يهتموا بمناقشاتهم الجادة للمستقبل . و قد أثبتت حرب لبنان صحة افتراضهم هذا . فلماذا لا يستمرون في إتباع طرقهم القديمة في إقناع الإسرائيليين الآخرين ؟

6

و في الولايات المتحدة هناك وضع شديد الشبه بذلك ، حتى الآن على الأقل . فالمعلقون الأكثر أو الأقل جّديّة يتلقون معلوماتهم عن إسرائيل ، و كثيراً من آرائهم حولها ، من مصدرين : الأول من المقالات (( الليبرالية )) في الصحافة الأميركية ، التي يكتبها كلها تقريباً يهود معجبون بإسرائيل حتى و لو كانوا منتقدين لبعض جوانب الدولة الإسرائيلية ، و ممارسين لما اعتاد ستالين على تسميته (( النقد البناء )) ( و الواقع أنه حتى أولئك من بينهم ممن يزعمون أنهم (( ضد ستالين )) هم في الحقيقة ستالينيون أكثر من ستالين ، فإسرائيل هي إلههم الذي لم يفشل بعد ) . و في إطار مثل هذه العبادة المنتقِدة يجب الافتراض بأن إسرائيل لديها دائماً (( نوايا حسنة )) و أنها (( تقع في أخطاء فقط )) و لذا فإن مثل هذه الخطة لن تكون قضية للنقاش و الجدل – تماماً كما لم تُذكَر جرائم الإبادة التوراتية التي ارتكبها اليهود . أما مصدر المعلومات الآخر ، و هو صحيفة جيروساليم بوست ، فلها سياسات مماثلة . و لذلك ، فمع استمرار وجود الوضع الذي تبقى فيه إسرائيل ((مجتمعاً مغلقاً )) عن بقية العالم لأن العالم يريد أن يغلق عينيه ، فإن نشر مثل هذه الخطة ، بل و حتى البدء بتحقيقها ، هو شيء واقع ، و ممكن التنفيذ عملياً .

إسرائيل شاهاك ، 17 حزيران 1982

حول المترجم

كان إسرائيل شاهاك أستاذاً للكيمياء العضوية في الجامعة العبرية في القدس و رئيس الجمعية الإسرائيلية لحقوق الإنسان . و قد نشر أوراق شاهاك : و هي مجموعة مقالات رئيسية من الصحافة الإسرائيلية . و هو مؤلف مقالات و كتب عديدة ، من بينها : غير اليهودي في الدولة اليهودية . و كان آخر كتبه هو : دور إسرائيل العالمي : أسلحة للقمع ، و قد نشرته رابطة الخريجين الجامعيين العرب –الأميركيين في عام 1982 .

إسرائيل شاهاك : (1933 -2001 )

الحواشي

(1) الموظفون الميدانيون للجامعات الأميركية . التقرير رقم 33 لعام 1979 . وفقاً لهذا البحث ، سيكون عدد سكان العالم ستة مليارات نسمة في العام 2000 . و يمكن تصنيف سكان عالم اليوم كما يلي : الصين ، 958 مليوناً ، الهند ، 635 مليوناً ، اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية ، 261 مليوناً ، الولايات المتحدة ، 218 مليوناً ، إندونيسيا ، 140 مليوناً ، البرازيل و اليابان ، 110 ملايين لكل منهما . و طبقاً لأرقام صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 1980 ، ستكون هناك في عام 2000 خمسون مدينة سكان كل منها أكثر من 5 ملايين . و سيكون سكان العالم الثالث 80% من سكان العالم . وحسبما يرى جوستين بلاكويلدر ، رئيس مكتب الإحصاء الأميركي ، لن يصل سكان العالم إلى ستة مليارات بسبب الجوع .

(2) تم تلخيص السياسة النووية السوفيتية بشكل جيد من قبل أميركيَّين مختَّصين بالشؤون السوفيتية هما : جوزيف د. دوغلاس و آموريتا م. هويبر في كتابهما المعنون : الإستراتيجية السوفيتية للحرب النووية ( ستانفورد ، كاليفورنيا ، مطبعة معهد هوفر ، 1979 ) . في الاتحاد السوفيتي تنشر عشرات و مئات الكتب و المقالات كل عام تفصل العقيدة السوفيتية للحرب النووية . و هناك كمية كبيرة من التوثيق المترجم إلى الانكليزية نشرته القوة الجوية الأميركية ، منها كتّاب : الماركسية – اللينينية حول الحرب و الجيش : الرأي السوفيتي ( موسكو ، 1972 ) ، وكتاب : القوات المسلحة للدولة السوفيتية ( موسكو ، 1975 ) تأليف المشير آ .غريتشكو. كما أن المعالجة السوفيتية الأساسية لهذه القضية مقدمة في كتاب من تأليف المشير سوكولوفسكي ، نشر في موسكو عام 1962 بعنوان : الاستراتيجية العسكرية ، العقيدة و المفاهيم السوفيتية ( نيويورك ، بريجر، 1963 ) .

(3) يمكن الحصول على صورة للنوايا السوفيتية في مناطق مختلفة من العالم من كتاب دوغلاس و هويبر المذكور أعلاه . وللحصول على مادة إضافية انظر مقال مايكل مورغان : (( معادن الاتحاد السوفيتي كسلاح استراتيجي في المستقبل )) في مجلة : الشؤون الدفاعية و الخارجية ( واشنطن – مقاطعة كولومبيا ، كانون الأول ،(1979).

(4) أميرال الأسطول سيرجي غورشكوف : القوة البحرية و الدولة ( لندن، 1979) . مورغان : المقال المذكور أعلاه . الجنرال جورج س. براون ( من القوة الجوية الأميركية ) C-JCS : بيان للكونغرس حول الموقف الدفاعي للولايات المتحدة للسنة المالية 1979 ، ص 103 ، مجلس الأمن القومي : عرض لسياسة المعادن غير الوقودية ( واشنطن – مقاطعة كولومبيا ، 1979 ) دروميدلتون ، النيويورك تايمز 15/9/1979) ، تايم (21/9/1980) .

(5) إيلي خدوري : (( نهاية الامبراطورية العثمانية )) ، مجلة التاريخ المعاصر : المجلد 3 العدد رقم 196824 .

(6) جريدة الثورة ، سوريا ( 20/12/1979) ، الأهرام المصرية ( 30/12/1979 ) (30/12/1979) ، جريدة البعث ، سوريا ( 6/5/1979 ) . إن 55% من العرب عمرهم 20 عاماً أو أقل ، و 70% من العرب يعيشون في أفريقيا ، و 55 % من العرب دون سن الـ 15 غير مستخدمين ، و 33% يعيشون في مناطق حضرية ، عوديد يينون : ((مشكلة سكان مصر مجلة جيروسالم الفصلية ، العدد 15 ، ربيع 1980.

(7) ي . كانوفسكي : (( الأغنياء و الفقراء العرب )) ، مجلة جيروسالم الفصلية ، العدد 1 ، خريف 1967 ، جريدة البعث ، سوريا ، 6/5/0979 .

(8) قال رئيس الوزراء السابق إسحق رابين في كتابه إن الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة في الحقيقة عن تصميم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد حزيران 1967 بسبب عدم حسم إسرائيل لموقفها من مستقبل المناطق و تضارب مواقفها منذ إرساء خلفية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 و بالتأكيد بعد ذلك باثني عشر عاماً إزاء اتفاقيات كامب ديفيد و معاهدة السلام مع مصر . وحسبما يقول رابين فإن الرئيس جونسون بعث برسالة إلى رئيس الوزراء إشكول في 19 حزيران 1967 لم يذكر فيها أي شيء عن الانسحاب من المناطق الجديدة . و لكن الحكومة الإسرائيلية قررت في اليوم نفسه بالضبط أن تعيد أراضٍ في مقابل السلام . و بعد القرارات العربية في الخرطوم في (1/9/1967 ) غيرت الحكومة الإسرائيلية موقفها ، و لكن على عكس قرارها في 19 حزيران فإنها لم تخطر الولايات المتحدة بذلك التغيير ، و استمرت أميركا في تأييد القرار 242 في مجلس الأمن على أساس الفهم السابق حول استعداد إسرائيل لإعادة أراضٍ . و عند تلك النقطة كان الأوان قد فات لتغيير موقف أميركا و سياسة إسرائيل . و من هنا انفتح الطريق إلى اتفاقيات السلام على أساس 242 و تمت الموافقة عليها فيما بعد في كامب ديفيد . انظر إسحق رابين : بنكاس شيروت ( معاريف ، 1979 ) ص226 -227 .

(9) في مقابلة مع صحيفة معاريف ( في 3/10/1980 ) جادل الأستاذ موشيه آرينز ، رئيس لجنة الخارجية و الدفاع ، بأن الحكومة الإسرائيلية قد فشلت في تحضير خطة اقتصادية قبل اتفاقيات كامب ديفيد ،و أنها قد فوجئت بكلفة الاتفاقيات ، رغم أنه كان من الممكن أثناء المفاوضات حساب الثمن الباهظ و الغلطة الخطيرة الناجمة عن عدم تحضير الأرضية الاقتصادية للسلام .

وذكر وزير الخزانة الإسرائيلية السابق ، ييغال هولفتز ، أنه لولا الانسحاب من حقول النفط لكان لدى إسرائيل ميزان مدفوعات إيجابي ( 17 /9/1980 ) . و كان هذا الشخص نفسه قد قال قبل ذلك بعامين بأن حكومة إسرائيل ( التي انسحب منها ) قد وضعت حبل حول عنقه . و كان يشير بذلك إلى اتفاقيات كامب ديفيد ( هآرتس ، 3/11/1978 ). و في مسار مفاوضات السلام كلها لم تتم استشارة أي خبير أو مستشار اقتصادي . بل إن رئيس الوزراء نفسه ، الذي تنقصه الخبرة و المعرفة بالاقتصاد ، طلب من الولايات المتحدة ، في مبادرة خاطئة أن تعطينا قرضاً ، بدلاً من منحة ، بسبب رغبته في الحفاظ على احترامنا و احترام أميركا لنا . انظر هآرتس ، 5/1/1979 . الجيروسالم بوست ، 7/9/1979. كما أن الاستاذ عساف رازين ، كبير المستشارين السابق في وزارة الخزانة ، قد انتقد إدارة المفاوضات انتقاداً قوياً . هآرتس 5/5/1979 . معاريف 7/9/1979 . أما القضايا المتعلقة بحقول النفط و أزمة الطاقة في إسرائيل ، فانظر بشأنها مقابلة إيتان إيزنبرغ ، مستشار الحكومة في هذه القضايا في مجلة معاريف الأسبوعية ( في 12/12/1978 ) . و أما وزير الطاقة ، الذي وقع شخصياً على اتفاقيات كامب ديفيد و إخلاء سيده علما ، فقد أكد بعد ذلك أكثر من مرة خطورة حالتنا من ناحية إمدادات النفط … انظر يديعوت احرونوت ، 20/7/1979 . بل عن وزير النفط موداعي قد اعترف بأن الحكومة لم تستشره أبداً حول موضوع النفط إثناء مفاوضات كامب ديفيد و بليرهاوس . هآرتس 22/8/1979 .

(10) أبلغت مصادر كثيرة عن نمو ميزانية التسليح في مصر و عن نواياها في إعطاء الجيش أفضلية على الحاجات المحلية في ميزانية فترة السلام و هي الحاجات التي زعمت بأن السلام تحقق من أجل تلبيتها . انظر مقابلة رئيس الوزراء السابق ممدوح سالم في 18/12/1977 ، و مقابلة وزير الخزانة عبده السايح في 25/7/1978 و جريدة الأخبار في 2/12/1978 ، التي أكدت أن الميزانية العسكرية ستتلقى الأفضلية الأولى ، رغم السلام . فهذا ما ذكره رئيس الوزراء الأسبق مصطفى خليل في وثيقة برنامج حكومته الذي قدم إلى البرلمان في 25/11/1978 انظر الترجمة الانكليزية ICA.FBIS, في 27رين الثاني ، 1978 ص 1 ـ 10D.

فحسب ما جاء في هذه المصادر ، زادت ميزانية مصر العسكرية بنسبة 10% بين السنتين الماليتين 1977 و 1978 ، و العملية لا تزال مستمرة . و أفشى مصدر سعودي سراً بأن المصريين كانوا يخططون لزيادة ميزانيتهم العسكرية بنسبة 100% في العامين التاليين ، هآرتس ، في 12/2/1979 ، و جيروسالم بوست في 14/1/1979 .

(11) ألقت معظم التقديرات الاقتصادية بالشك على قدرة مصر على إعادة بناء اقتصادها بحلول عام 1982 . انظر وحدة المخابرات الاقتصادية ملحق عام 1978، ((جمهورية مصر العربية )) ، ي.كانوفسمي : (( التطورات الاقتصادية الحديثة في الشرق الأوسط )) ، أوراق عرضية طارئة ، معهد شيلوح ، حزيران ، 1977 ، كانوفسكي : (( الاقتصاد المصري منذ منتصف الستينيات : القطاعات الصغرى )) ، أوراق عرضية طارئة ، حزيران 1978 ، روبرت مكنمارا ، رئيس البنك الدولي ، كما هو منقول عنه في صحيفة التايمز اللندنية في 24 /1/1978 .

(12) انظر المقارنة التي أجراها بحث لمعهد الدراسات الإستراتيجية في لندن ، و بحث خرج من مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب ، و كذلك بحث العالم البريطاني دنيس تشامبلين في المجلة العسكرية ، في تشرين الثاني ن 1979 :ISS الميزان العسكري : 1979 ـ 1980 ، CSS ، الترتيبات الأمنية في سيناء … بقلم العميد الاحتياطي آ . شاليف ، رقم 3.0CSS الميزان العسكري و الخيارات العسكرية بعد معاهدة السلام مع مصر ، بقلم العميد الاحتياطي ي. رافيف ، العدد 4 ، كانون الأول 1978 ، و كذلك التقارير الصحفية الكثيرة ، بما فيها الحوادث ، لندن في 7/3/1980، الوطن العربي ، باريس في 14/12/1979 .

(13) فيما يتعلق بالاضطرابات الدينية في مصر و العلاقات بين الأقباط و المسلمين انظر سلسلة المقالات المنشورة في صحيفة القبس الكويتية في 15/9/1980 . المؤلفة الإنكليزية إيرين بيسون ، صحيفة الغارديان ، لندن 24/6/1980 ، و للاطلاع على تقارير أخرى انظر باميلا آن سميث ، الغارديان ، لندن ، 24/12/1979 ، و صحيفة الرقيب العلمي المسيحي في 27/12/1979 ، و كذلك الدستور ، لندن في 15/10/1979 و الكفاح العربي في 15/10/1979 .

(14) الخدمة الصحفية العربية ، بيروت ، في 6 ـ 13 /8/1980 ، و الجمهورية الجديدة في 16 /8 /1980 ، و ديرشبيغل ، كما هي مقتبسة في هآرتس في 21/3/1980 و من 30/4 إلى 5/5/1980 ، و مجلة الإيكونوميست في 22/3/1980 و روبرت فيسك ، التايمز ، في 30/3/1980 .

(15) ج . ب . بيرونسيل هوغوز ، لوموند ، باريس في 28/4/1980 ، الدكتور عباس كاليدار ، مجلة الشرق الأوسط ، صيف 1979 ، دراسة الصراعات ISS ، تموز 1975 ، آندرياس كولتشيتر ديرزيت (هآرتس ، 21 /9/1979 ) التقرير الاقتصادي الخارجي ، 10/10/1979 ، الشؤون الإفريقية ـ الآسيوية ، لندن تموز 1979 .

(16) آرنولد هو تنجر ، (( الدول العربية الغنية في اضطراب )) ، مجلة نيويورك لمراجعة الكتب ، 15 /5/1980 ، الخدمة الصحفية العربية ، بيروت ، من 25/6 إلى 2/7/1980 ، مجلة أخبار الولايات المتحدة و تقرير العالم ، 5/11/1979 و كذلك الأهرام في 9/11/1979 ، و النهار العربي و الدولي ، باريس ، 7/9/1979 ، الحوادث 9/11/1979 ، و يفيد حاخام ، المجلة الشهرية ، جيش الدفاع الإسرائيلي ، عدد كانون الثاني ـ شباط 1979 .

(17) بخصوص سياسات الأردن و مشاكله انظر : النهار العربي و الدولي ، 30/4/1979 ، و 2/7/1979 ، الأستاذ إيلي خدوري ، معاريف 8/6/1979 ، الأستاذ تانتر ، دافار 12/7/1979 ، آ . صفدي ، جيروسالم بوست 31/5/1979 ، الوطن العربي ، 28/11/1979 ، القبس 19/11/1979 . و بخصوص مواقف منظمة التحرير الفلسطينية انظر : قرارات مؤتمر فتح الرابع ، دمشق ، آب 1980 . و قد نشر برنامج شفا عمرو لعرب إسرائيل في هآرتس في 24/9/1980 . و نشرة التقرير الصحفي العربي في 18/6/1980 . و بخصوص الحقائق و الأرقام عن هجرة العرب إلى الأردن ، انظر عاموس بن فيريد، هآرتس 16/2/1977 ، يرسف زورييل ، معاريف ، 12/1/1980 . أمّا بخصوص موقف منظمة التحرير الفلسطينية من إسرائيل فانظر شلومو غازيت : المجلة الشهرية ، تموز 1980 ، و هاني الحسن في مقابلة في الرأي العام ، الكويت ، 15/4/1980، آفي بلاسكوف :(( المشكلة الفلسطينية : البقاء )) ، ISS ، لندن ، كانون الثاني ـ شباط 1978 ، ديفيد غوترنان: (( الأسطورة الفلسطينية )) مجلة كومنتري ، ترين الأول 1975 ، برنارد لويس :

(( الفلسطينيون و منظمة التحرير الفلسطينية )) ، مجلة كومنتري ، كانون الثاني 1975 ، مونداي مورننغ ، بيروت 18 ـ 21 /8/1980 ، و مجلة الدراسات الفلسطينية ، شتاء عام 1980 .

(18) الأستاذ يوفال نئمان (( السامرة ـ أساس امن إسرائيل )) مجلة معرخوت ، العدد 272 ـ 273 ، أيار /حزيران 1980 ، يعقوب حاسداي : (( السلام : الطريق و الحق في المعرفة )) ، دفارحاشافو ، 23/2/1980 ،آهارون ياريف)) العمق الاستراتيجي ـ ـ منظور إسرائيلي ،)) مجلة معراخوت ، العدد 270 ـ 271 ، تشرين الأول 1979 ، إسحق رابين : ((مشاكل إسرائيل الدفاعية في الثمانينيات )) ،معراخوت ، تشرين الأول 1979 .

(19) عزرارزوهر : بين فكيّ كماشة النظام ( شيكومانا 1974) ، موتي هاينريخ : هل نملك فرصة ؟ إسرائيل : الحقيقة ضد الأسطورة ( ريشافيم ، 1981 ) .

(20) هنري كسينجر : (( دروس الماضي )) ، مجلة واشنطن ، المجلد 1 ، كانون الثاني 1978 ، آرثر روس : ((تحدي منظمة أوبك للغرب )) مجلة واشنطن الفصلية ، شتاء 1980 ، والتر ليفي : (( النفط و انحطاط الغرب )) ، مجلة الشؤون الخارجية ، صيف 1980 ، تقرير خاص : (( قواتنا المسلحة ـ جاهزة أم لا ؟ )) مجلة أخبار الولايات المتحدة و تقرير العالم ، 10/10/1977 ، ستانلي هوفمان : (( تأملات في الخطر الراهن )) مجلة نيويورك لمراجعة الكتب ، 6/3/1980 . تايم 3/4/1980 ،ليوبولافيديز ، (( أوهام محادثات الحدّ من الأسلحة الإستراتيجية )) ، مجلة كومنتري ، أيلول 1979 ، نورمان بودهورتيز ، (( الخطلر الراهن )) مجلة كومنتري ، آذار 1980 ، روبرت تاكر، (( النفط و القوة الأميركية بعد ستة أيام )) ، مجلة كومنتري ،أيلول 1979 ، نورمان بودهوريتز : (( التخلي عن إسرائيل )) مجلة كومنتري تموز 1976 ، إيلي خدوري : (( إساءة فهم الشرق الأوسط )) ، مجلة كومنتري تموز1979

(21) طبقاً لأرقام نشرها يعقوب كاروز في صحيفة يديعوت آحرونوت في 17/10/1980 كانت الحصيلة الإجمالية للحوادث المعادية للسامية المسجلة في العالم في عام 1979 ضعف الكمية المسجلة في عام 1978 . ففي ألمانيا ، و فرنسا كان عدد الحوادث العادية للسامية في ذلك العام أكبر من السابق بمرات كثيرة . و في الولايات المتحدة كذلك حدثت زيادة حادة في الحوادث السامية المبلغ عنها في ذلك المقال . و للاطلاع على اللا سامية الجديدة ، انظر مقال ل. تالمون ، ” اللاسامية الجديدة ” في مجلة الجمهورية الجديدة ، 18/9/1967 ، و بربارا توتشمان : “لقد سمموا الآبار ” ، مجلة نيوزويك 3/2/1975 .

ترجمة وتحرير : إسرائيل شاهاك

ترجمة للعربية : دار بابل للدراسات والاعلام / شباط 2013

إسرائيل تيودور هرتزل ( 1904)

و إسرائيل الحاخام فيشمان ( 1947

2013-03-11

جميع حقوق النشر محفوظة باسم – دار بابل للدراسات والاعلام 

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s