نعوم تشومسكي= أميركا مأخوذة بجنون القوة

http://www.shatharat.net/المصدر
أميركا مأخوذة بجنون القوة

نشر فى 19 فبراير, 2013 بواسطة . تحت تصنيف: ترجمات.

 أميركا مأخوذة بجنون القوة

البلدان الرئيسية المنتجة للطاقة بقوة لا تزال تحت سيطرة الديكتاتوريات المدعومة من الغرب، لذلك التقدم الذي أحرزه الربيع العربي يعتبر محدودا، ولكنه ليست تافها. الأنظمة الدكتاتورية التي يسيطر عليها الغرب بدأت تتآكل. فعلى سبيل المثال، منذ 50 عاما وموارد الطاقة – تعتبر الشغل الشاغل لمخططي سياسة الولايات المتحدة – ولكن الآن قد تم تأميمها، على الرغم من المحاولات المتكررة لمنع ذلك.

الغزو الأميركي للعراق، لم يكن بسبب حب واشنطن للديمقراطية، ولكن ربما للاستفراد بثاني أو ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، وهذه تسمى “نظرية المؤامرة”.

المقاومة الغير مسلحة هزمت الولايات المتحدة الأميركية في العراق، حيث استطاعت الولايات المتحدة قتل المسلحين، ولكنها لم تستطع قتل نصف مليون شخص يتظاهرون في الشوارع. خطوة بخطوة، أصبح العراق قادرا على تفكيك الضوابط التي وضعتها قوات الاحتلال الأميركي، وبحلول نوفمبر تشرين الثاني العام 2007، أصبح واضحا أن الولايات المتحدة لا تستطيع الوصول إلى أهدافها. لذلك في نوفمبر 2007 أصدرت إدارة بوش إعلان رسمي حول الترتيبات المستقبلية للانسحاب من العراق. وكانت المتطلبات الرئيسية: تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى العراق، خصوصا الاستثمارات الأميركية”، وأن تكون الولايات المتحدة حرة في شن أي عملية من قواعدها العسكرية، التي ستحتفظ بها هناك.

وبشكل عام، أعتقد أن سياسة الولايات المتحدة ستظل ثابتة، وهي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، ولكن القدرة على تنفيذها آخذة في الانخفاض.

التراجع يعود للضعف الاقتصادي..
جزئيا يرد ذلك إلى أن العالم أصبح أكثر تنوعا، ومراكز القوى أكثر تنوعا. ففي نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة في ذروة قوتها على الإطلاق. وقد كانت تملك نصف الثروة العالمية، وكل منافسيها كانوا يواجهون أضرار جسيمة ومدمرة، وكان وضعها الأمني جيد بشكل لا يمكن تصوره.

مخطط “منطقة النفوذ”..
مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، رسم جورج كينان، أحد صناع السياسة الخارجية الأميركية، إستراتيجية الحرب الباردة وعقيدتها، القائمة على الاحتواء، لقد كان يملك الصورة الكبرى، ويعرف أن الحرب الباردة لا تكسب إلا بمزيج من الأفكار والأسلحة والأدوات الدبلوماسية.

وما يحدث الآن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعيدنا إلى حد كبير إلى أواخر العام 1940، واذكر أن النجاح الأول لمقاومة الهيمنة الأميركية في العام 1949، جاء من خلال ما يسمى “خسارة الصين”، وكان هناك الكثير من النقاش حول مفهوم الخسارة.

وفي وقت لاحق بدأت المخاوف من “خسارة أميركا اللاتينية”، و”فقدان الشرق الأوسط”، فخسارة بعض البلدان يرتكز على فرضية أننا نملك العالم وأي شيء يضعف سيطرتنا هو خسارة لنا، ودائما ننظر في كيفية استعادته.

اليوم، إذا قرأت المجلات التي تتحدث عن السياسة الخارجية، أو استمعت إلى مناقشات الجمهوريين، تتساءل “كيف يمكننا منع المزيد من الخسائر؟”
من ناحية أخرى، انخفضت القدرة على الحفاظ على السيطرة بشكل كبير. بحلول العام 1970، حيث كان العالم بالفعل ثلاثي الأقطاب اقتصاديا، مع الولايات المتحدة الأميركية مركز التصنيع في أميركا الشمالية، ألمانيا وهي مركز الصناعة الأوروبية، وبنفس الحجم اليابان مركز الصناعة في الشرق الآسيوية، التي كانت آنذاك أكثر مناطق العالم ديناميكية و نموا. ومنذ ذلك الحين، أصبح النظام الاقتصادي العالمي أكثر تنوعا. لذلك فمن الصعب تنفيذ سياساتنا، ولكن المبادئ الأساسية لم تتغير كثيرا.

فلنأخذ مذهب كلينتون… من حق الولايات المتحدة اللجوء إلى القوة من جانب واحد لضمان “وصولها للأسواق الرئيسية، لإمدادات الطاقة، والموارد الإستراتيجية”.

ومباشرة بعد اغتيال أسامة بن لادن، كان هناك بعض التعليقات التي تشكك في شرعية هذا القانون، فمنذ قرون، ونحن تستخدم ما يسمى “افتراض البراءة”، فإذا ألقي القبض على أحد المشتبه بهم، يبقى مشتبه به حتى إثبات إدانته، وتقديمه للمحاكمة، وهذا جزء أساسي من القانون الأميركي. يمكنك تتبع مرة أخرى إلى ماغنا كارتا…الوثيقة التي وصفت “بالميثاق العظيم للحريات في إنجلترا والحريات في الغابة”.

كتب ماثيو يغليسيس، المعلق الليبرالي اليساري المعروف مقالا سخر فيه من هذه الآراء. وقال إنها “ساذجة، وسخيفة”. ثم أعرب عن السبب. فقال إن “احد المهام الرئيسية للنظام الدولي على وجه التحديد استخدام القوة العسكرية بشرعية” بالطبع، هو لم يقصد النرويج… هو يقصد الولايات المتحدة الأميركية… الولايات المتحدة تنتهك القانون الدولي أو شيء من هذا القبيل بشكل مثير للدهشة، وبالمناسبة، أعتقد أن “ماغنا كارتا” و”القانون الدولي” يستحق بعض الاهتمام.

وصفت نيويورك تايمز “المأزق السياسي للربيع العربي” فقالت: كيف يمكن مواجهة التناقض الأميركي الذي يشمل، دعم التغير الديمقراطي، والرغبة في الاستقرار، والحذر من الإسلاميين الذين أصبحوا قوة سياسية فعالة”.

الولايات المتحدة تقف في صالح الاستقرار…ولكن عليها أن تتذكر ما يعني الاستقرار. لذلك، واحدة من الاتهامات الموجهة لإيران، هي تهديدها للسياسة الخارجية، وبزعزعة استقرار العراق وأفغانستان. كيف ذلك؟ هل من خلال محاولتها توسيع نفوذها في الدول المجاورة.. فأين كان مصطلح “استقرار الدول” عندما كانت الولايات المتحدة تغزوها وتدمرها؟.

لقد اقتبست في بعض الأحيان واحدا من الأمثلة التوضيحية المفضلة لدي عن هذا الأمر، وهو من المعروفين جدا، ومن محللي السياسة الخارجية اللبراليين، “جيمس شاس”، وهو رئيس التحرير السابق لمجلة “الشؤون الخارجية”. كتب عن الإطاحة بنظام “سلفادور الليندي” (رئيس جمهورية تشيلي في الفترة من 1970 وحتى العام 1973 عند مقتله في الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكمه)، وفرض ديكتاتورية أوغستو بينوشيه في عام 1973، قال إنه كان علينا أن “نزعزع استقرار” شيلي لصالح “الاستقرار”، وهذا لا يُنظر إليه أمريكيا على أنه تناقض. وكان علينا تدمير النظام البرلماني من أجل تحقيق الاستقرار، وهذا يعني أن يفعلوا ما نقول. لذا نحن مع الاستقرار بهذا المعنى.

أما عن قلقها إزاء الإسلام السياسي هو تماما مثل قلقها من أي تنمية مستقلة، فأي شيء مستقل يقلقها، لأنه قد يقوضها. وفي الواقع، هذه مفارقة، وذلك لأن الولايات المتحدة وبريطانيا يؤيدان، تقليديا، الراديكالية الإسلامية، وليس الإسلام السياسي، كقوة لمنع القومية العلمانية، وهذا هو قلقها الحقيقي.

لذلك، تبدو المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، الدولة الأصولية الأكثر تطرفا في العالم، وهي دولة إسلامية راديكالية. ولديها الحماس التبشيري، ونشر الإسلام الراديكالي في باكستان وتمويل الإرهاب. ولكنها الحصن المنيع للسياسة الأميركية والبريطانية، لقد تم دعمها على الدوام ضد خطر القومية العلمانية من جمال عبد الناصر في مصر وعبد الكريم قاسم في العراق، ضمن أشياء أخرى كثيرة. لكنهم لا يحبون الإسلام السياسي لأنه قد يصبح قوة مستقلة.

أول النقاط الثلاث، توقنا للديمقراطية، وهذا قريب مما تحدث عنه جوزيف ستالين عن التزام روسيا بنشر الديمقراطية والحرية في العالم…

إذا نظرت إلى السجل، يبدو التوق إلى الديمقراطية نكتة سيئة، وهذا معترف به حتى من قبل كبار العلماء، وإن كانوا لا يصورون الأمر بهذه الطريقة. واحد من كبار العلماء المعروفين بـ”تعزيز الديمقراطية” “توماس كاروثرز”، هو من المحافظين ويحظى باحترام كبير، ويحسب على “الريغانية الجديدة” (نسبة إلى الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان) وليس ليبراليا محترقا.

وكان يعمل في وزارة الخارجية أيام الرئيس ريغان، وله عدة مؤلفات استعرض فيها مسار تعزيز الديمقراطية.. يقول: نعم، هذه مثالية أمريكية عميقة الجذور، لكن تاريخها مضحك. والتاريخ يشير إلى أن كل الإدارات الأمريكية كانت مصابة بـ”الفصام”، ذلك أن لا تدعم الديمقراطية إلا إذا كان مطابقة لبعض المصالح الإستراتيجية والاقتصادية. وهو يصف هذا بأنه علم الأمراض الغريبة، كما لو أن الولايات المتحدة بحاجة لعلاج نفسي أو شيء من هذا القبيل. بالطبع، هناك تفسير آخر، ولكنه لا يمكن أن يتبادر إلى الذهن إذا كنت مثقفا، تصرفت بشكل صحيح فكريا.

في غضون عدة أشهر من الإطاحة بمبارك في مصر، كان في قفص الاتهام يواجه اتهامات جنائية ومحاكمة. لكن لا يمكن تصور في أي وقت القبض على قادة الولايات المتحدة للمساءلة عن جرائمهم في العراق أو خارجه، هل هذا قد يتغير في أي وقت قريب؟

هذا أساسا مبدأ يغليسيس: من الأسس التي يقوم عليها القانون الدولي هي أن الولايات المتحدة لديها الحق في استخدام العنف عندما تريد ذلك؟

بالطبع لا. الولايات المتحدة لا تفعل ولكن عملائها بلى… فعندما اجتاحت إسرائيل لبنان وقتلت أكثر من ألف شخص ودمرت نصف البلاد، حسنا، هذا كان حقها.

وباراك أوباما الذي كان في ذلك الوقت عضوا في مجلس الشيوخ، قال على موقعه على الانترنت قبل الانتخابات التمهيدية، أنه خلال الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 2006، قال: “شاركت قرار مجلس الشيوخ الذي يطالب الولايات المتحدة بان لا تفعل شيئا لعرقلة العمليات العسكرية الإسرائيلية، حتى تحقق أهدافها، وإلقاء اللوم على إيران وسوريا لأنهم دعموا المقاومة لتدمير إسرائيل من جنوب لبنان.

نعوم تشومسكي

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s