شعللتها يا مشعل!!! … بقلم : زهير أندراوس

شعللتها يا مشعل!!! … بقلم : زهير أندراوس

http://www.areen.info/

قسم: تحليلات سياسية

 19 Oct 2012

بُعيد استشهاد الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، الرفيق أبو علي مصطفى، (27.08.2001)، برصاص غدر الاحتلال الصهيونيّ برام الله المحتلّة، اتصلت هاتفيًا بالأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين-القيادة العامّة، الرفيق أحمد جبريل، (أبو جهاد)، الذي يتخذ من دمشق مقرًا له، لإجراء لقاءٍ صحافيّ معه، وخلال اللقاء كشف ليّ أبو جهاد عن أنّه حذّر الشهيد مصطفى من العودة إلى فلسطين، لأنّ الصهاينة سيقومون باغتياله، بسبب ماضيه النضاليّ المُشرّف، خصوصًا وأنّه صرّح قبل دخوله إلى فلسطين قائلاً: عُدنا لنُقاوم، لا لنُساوم. ولكن، حبذا لو أنّ أبو علي لم يدخل عبر بوابة أوسلو، وإننّي أورد هذا اللوم إلى جانب الاحترام، تأكيدًا لحقّ النقد بما هو الأسلوب التربويّ الأفضل، والنقد كالموت لا أحداً منزهًا عنه. نُورد هذه المعلومة على وقع الأنباء التي تتحدث عن أنّ رئيس الدائرة السياسيّة لحركة حماس، خالد مشعل، سيقوم بزيارة “تاريخيّة” إلى غزّة، ليُعلن رسميًا، بحسب قناة الأقصى، التابعة لحماس، عن انتهاء الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على القطاع منذ خمسة أعوام ونيف، لا نعرف ولا ندري كيف سيُعلن السيّد مشعل، عن إنهاء الحصار؟ هل هو الذي فرضه؟ أمْ أنّ هناك صفقة مع إسرائيل، بوساطة قطريّة-مصريّة، وبرعاية أمريكيّة، لإدخال حركة المقاومة الإسلاميّة إلى بيت الطاعّة العربيّ، الذي يتآمر على سوريّة بدون خجلٍ أوْ وجلٍ، ومن ناحية أخرى، يَحْبك ويُحيك المؤامرات للمحافظة على أمن الدولة العبريّة، الحبيبة الربيبة للولايات المتحدّة؟.

***

قبل الولوج في ظاهرة حماس وتأثيرها على المشهد والأجندة في فلسطين، لا بدّ من استعراض موضوعيّ، قدر الإمكان، لتغيير مواقف الحركة، وتحديدًا مشعل، الذي بات يُذّكرنا بتقلبات وجهات نظر البيك وليد جنبلاط في لبنان، ففي العام 1999 تمّ طرده من الأردن، ليلجأ إلى سوريّة العروبة، المقاومة والممانعة، النظام في دمشق استقبله ووفّر له الحماية والبيت والمكاتب وما إلى ذلك من أمور، لا هنا المكان ولا هذا الزمان لذكرها، وبسبب استضافة الرئيس د.بشّار الأسد، لفصائل المقاومة الفلسطينيّة، تعرّضت بلاد الشام لحملة هستيريّة من قبل أمريكا وأوروبا وإسرائيل، وفُرضت عليها العقوبات، وتحمّلت التهديدات، ولم تُذعن لمطالب أعداء الأمّة بطرد الفصائل المعارضة لاتفاق أوسلو من دمشق، وبقيت حماس متمسكةً بخيار المقاومة من أجل تحرير الأرض والإنسان، وأشبعتنا مزايدات على حركة فتح، التي غاصت من رأسها حتى أخمص قدميها في وحل التعاون القذر والتنسيق البشع مع الاحتلال الصهيونيّ. وخلال هذه الفترة تمّ عقد المصالحات بين فتح وحماس، برعاية مصريّة، سعوديّة مرّة وقطريّة تارةً، وكأنّ قضية فلسطين هي نزاع بين عائلتين لإلزام المجرم على دفع الديّة لأهل المغدور، وكما نعلم، فإنّ هذه المصالحات، لم تخرج إلى حيّز التنفيذ، الأمر الذي كرّس حالة الانقسام بين الحركتين، وكالعادة، كان الشعب العربيّ الفلسطينيّ، الذي يئن تحت نير الاحتلال، كبش الفداء لنزوات هذا الفصيل أوْ ذاك.

•••

الربيع العربيّ، وهو بالمناسبة ليس ربيعًا ويبعد عن العروبة سنوات ضوئيّة، بدأ في تونس وانتقل إلى مصر، في تونس الإسلامويون هم الذين فازوا في الانتخابات، أمّا في أمّ الدنيا، فقد اختطفت حركة (الإخوان المسلمون) الثورة، وتمكنت من السيطرة على مقاليد الحكم، بدعم وبتشجيع من أمريكا والدول الخليجيّة، وفي مقدّمتها قطر والسعوديّة، وبات السيّد محمد مرسي، رئيسًا لجمهورية مصر العربيّة، وفي تركيّا العثمانيّة عزز حزب العدالة والتنمية الإسلامويّ سيطرته على الحكم، وهي الدولة العضو في حلف شمال الأطلسيّ، والتي تربطها حتى اليوم 86 اتفاقية عسكريّة إستراتيجيّة مع إسرائيل، وبما أنّ حركة حماس، هي الفرع الفلسطينيّ لحركة الإخوان المسلمين في مصر، وبما أنّها، كباقي الحركات الدينيّة الأصوليّة انتهازيّة مع علامة الامتياز، فقد توصلّت إلى قناعةٍ بأنّ ما يُمكن تسميته بالمدّ الإسلاميّ الأصوليّ الوهابيّ والتكفيريّ بات يُسيطر على الشارع العربيّ، ومن هنا، فإنّ الهروب من دمشق العلمانيّة والعروبيّة كان تحصيل حاصل، ولم يكن مفاجئًا بالمرّة أن يلجأ مشعل إلى إمارة الخيانة، قطر، التي أصبحت مكب النفايات لجميع المنشقين عن النظام السوريّ وغيرهم، الانتقال من معقل العروبة النابض، بلاد الشام، إلى دويلة الخيمة والمعزتين، قطر، هو حداثة ما بعد الحداثة البهلوانيّة، فكيف يُمكن أنْ يُفسّر لنا قادة حماس، أنّهم ارتموا في أحضان أمير قطر، الذي يستضيف على أرض محميته غير الطبيعيّة، أكبر قاعدة عسكريّة أمريكيّة، قاعدة العيديد؟ هل تحرير فلسطين سيبدأ من قطر، التي تُقيم علاقات علنيّة مع الكيان الصهيونيّ؟ وقد يجوز لنا القول أكثر، فإنّ خروج حماس من دمشق، إضافة إلى كونه هروبًا، هو اصطفاف في المعسكر المضاد للثورة والمعادي للعروبة. لذا سمعنا عن قتلى حمساويين في الشام. قد ينخدع البعض من العمل المشترك الذي قامت به حماس والجهاد معًا في غزة مؤخرًا وبالتالي قد يعتقد بأن حماس لم تتغير. ولكننا نشك في هذا كثيرًا، بل ابعد، فلماذا لا نرى الأمر من زاوية قيام حماس بتدجين الجهاد؟

***

خيانة حماس لسوريّة سيحكم عليها المؤرخون في المستقبل المنظور أوْ البعيد، ولكن تقلبّات مشعل تُخرج الإنسان العربيّ الفلسطينيّ عن أطواره، فهذا الرجل أعلن عن تأييده لما يُسمى بالجيش الحرّ، الذي يُحارب النظام السوريّ الذي استقبل مشعل وقادة حماس، ولم يكتف رئيس الدائرة السياسيّة في حماس بذلك، بلْ سافر إلى تركيّا، وشارك في مؤتمر حزب العدالة والتنمية، برئاسة رجب طيّب أردوغان، الذي يحلم باستعادة الإمبراطوريّة العثمانيّة على حساب الأمّة العربيّة، وبايعه كزعيم للعالم الإسلاميّ، وتركيّا، هي اليوم رأس الحربة التي تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على إسقاط النظام السوريّ العلمانيّ والقوميّ، وتحوّلت إلى إسرائيل أخرى، تخوض حروبًا بالوكالة عن حلف شمال الأطلسيّ لتفتيت وتمزيق بلاد الشام وتحويلها إلى دولةٍ فاشلةٍ، وتقسيمها إلى دويلات طائفيّة ومذهبيّة وإثنيّة، تنفيذًا للأوامر الصادرة من الإمبرياليين الأمريكيين والاستعماريين الصهاينة بإحداث الفوضى الخلاقّة في الدول العربيّة كمقدّمة لتحويل المنطقة إلى شرق أوسطٍ كبيرٍ أوْ جديدٍ، سمّوها ما شئتم، من أجل عيونك يا إسرائيل.

***

والقصة لم تنته، فأمير دويلة قطر، سيقوم بزيارةٍ إلى قطاع غزة، بحيث سيكون أوّل زعيم عربيّ، كما تقول صحافة البلاط العربيّة، يُقدم، ومفردة إقدام باللغة العربيّة تُستعمل للتدليل على الشجاعة، على زيارة القطاع منذ فرض الاحتلال الحصار الوحشيّ والبربريّ عليه، وتحويله إلى أكبر سجنٍ في العالم، وهذه الزيارة ليست بريئة، ولا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد بالمشاريع القطريّة لإعادة إعمار القطاع، إنّها المقدّمة، ربّما الأولى، لعقد راية الصلح العشائريّ بين حماس ودولة الاحتلال، وتمهيد الطريق إلى الشروع في مفاوضاتٍ ثنائيّة تضمن لإسرائيل الأمن والاستقرار في الجنوب، كما أنّ الإعلان عن زيارة مشعل، هكذا نميل إلى الاعتقاد، لما كان يتم، لولا حصول الرجل على تعهدات والالتزامات غير المباشرة من قبل أركان تل أبيب بعدم التعرّض له واغتياله. وهكذا كنّا نتحدث عن حقّ العودة فبتنا نبحث عودة مشعل إلى القطاع بوساطة قطريّة-مصريّة، وبرعاية أمريكيّة، وربّما بموافقة إسرائيليّة. وبصدد “حق” العودة هذا، فإنّ عودة أو إعادة قيادة منظمة التحرير إلى غزة-أريحا تشكل أُسوة حسنة لمشعل وحمد، حيث عادت القيادة وبقي الشعب.

***

رئيس سلطة الحكم الذاتيّ في رام الله المحتلّة، محمود عبّاس (أبو مازن)، أوْ بالأحرى كرزاي فلسطين، أنهى على ما يبدو دوره “التاريخيّ” في تحرير فلسطين، بعد أنْ ورّط الشعب العربيّ الفلسطينيّ في اتفاق العار والذُلّ، أوسلو، ولاحظنا في الفترة الأخيرة أنّ الفاشيّ، أفيغدور ليبرمان، يُكثر من شنّ الهجوم على عبّاس، زاعمًا أنّه ما دام رئيسًا للسلطة فلن يتحقق السلام بين الشعبين، الآن، ندخل قليلاً في عالم الافتراض، ذلك لأنّ السياسة هي فنّ الممكن: الرئيس المصريّ هو من جماعة الإخوان المسلمين، وخلال أقّل من مائة يوم، أثبت للجميع أنّه بات كاثوليكيًا أكثر من البابا، ونفذّّ أوامر ماما أمريكا، وطمأن الإسرائيليين بأنّه لن يُلغي معاهدة السلام، وأن التنسيق الأمنيّ بين الدولتين سيستمر، وهدم الأنفاق سيتواصل، وهو الذي لم يجرؤ حتى حسني مبارك على فعله، وبالتالي، نقول إنّ زيارة حمد إلى القطاع ستؤجج وتُكرّس الانقسام الفلسطينيّ، هذا من ناحية، أمّا من الجهة الأخرى فسنترك السؤال مطروحًا، بدون جواب: في ظلّ هذه المستجدات، ألا تعتقدون بأنّ هناك من يُحضّر حماس لأداء الدور مكان فتح، أي تنحية كرزاي فلسطين من منصبه وتعيين جنبلاط فلسطين مكانه؟

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s