خاص "توب نيوز" – هل تنتج قمة "البريكس" نظاما دوليا جديدا وتغير العالم ؟ – محمد حمية

خاص “توب نيوز”هل تنتج قمة “البريكس” نظاما دوليا جديدا وتغير العالم ؟محمد حمية

ظهرت تسمية “بريك” في نوفمبر 2001 حين عبر كبير اقتصاديي البنك الاستثماري الأمريكي (غولدمان ساكس) جيم أونيل لأول مرة عن رأيه بأن اقتصاديات البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تتفوق على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين وعلى اقتصاديات الدول السبع الكبرى في منتصف القرن. وقد استخدم أونيل مصطلح “بريك” اي جمع اول اربع احرف لاسماء برازيل وروسيا والهند والصين

اما بضم جنوب افريقيا اصبحت “بريكس” كرمز لانتقال ثقل الاقتصاد العالمي بعيداً عن مجموعة الدول السبع الصناعية- حتى ذلك الحين- وهي: الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان باتجاه دول العالم النامي بزعامة الصين والهند والبرازيل وروسيا، واما حاليا في العام 2013 تنعقد قمة البريكس على ايقاع تغييرات وتحولات سياسة واقتصادية يشهدها العالم اضافة الى ان العالم يقع ويتوزع على فوالق من الازمات وبؤر التوتر في عدد من مناطق العالم وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وشبه الجزيرة الكورية وشمال افريقيا اضافة للازمة المالية العالمية التي لا تزال اثارها تثقل كاهل الاقتصادات الغربية كما ينتظر العالم مجموعة من الاستحقاقات التي من المتوقع بحسب خبراء في الاقتصاد انها ستطبع ملامح النظام العالمي الجديد، فهل فعلا نجحت هذه القمة في تحقيق اهدافها حتى الآن وما هي تأثيراتها الاقتصادية والمالية اضافة الى انعكاساتها السياسية على العالم؟

– جاءت هذه القمة في جنوب افريقيا اي في قلب القارة السمراء ولاول مرة وهذا ذو ابعاد جيوستراتيجية في ظل السباق الأمريكي – الصيني والروسي المحموم على النفوذ والتجارة في القارة علاوة على أن جنوب أفريقيا تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة فهي تشرف علي المحيطين: الأطلسي غربا والهندي شرقاً من ناحية الجنوب عبر طريق رأس الرجاء الصالح اضافة لما تمثله افريقيا من ثقل اقتصادي ومالي وخاصة كسوق استهلاكية وحجم الموارد والثروات الطبيعة اضافة الى اليد العاملة فيها ومساحتها الشاسعة ويقول البيان الختامي ان الهدف من عقدها في افريقيا هو ” مناقشة العديد من القضايا التي تهم القارة الافريقية ومنها قضايا النمو والمشاركة الافريقية وضرورة التركيز علي تطوير البنية الاساسية لدول القارة” ما يعني اشراك القارة الافريقية في تنمية الاقتصاد العالمي واستثمار الطاقة الاقتصادية والمالية فيها وهذا سينعكس حتما على التوازنات الدولية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي لان افريقيا ستصبح لاعب رئيسي في الخريطة الاقتصادية وبالتالي عنصرا مقررا في السياسة لا يمكن تجاهله على المسرح الدولي وربما يترتب على ذلك اضافة دولة افريقية الى مجلس الامن الدولي! وهذا ما المح اليه “غلام باليم” كبير الاقتصاديين في بنك “ستاندرد” بجنوب افريقيا، إنه سيكون من مصلحة جنوب افريقيا أن تعتبر قمة بريكس فرصة للمساومة بالنسبة للقارة وليس مجرد منفعة شخصية.!

– بالرغم من انها لم تتفق على التفاصيل لكنها قررت انشاء بنك للتنمية ويفترض أن يبدأ برأسمال قدره 50 مليار دولار بحسب الدراسات، أي 10 مليارات لكل دولة وهذا ما سيكون في حال بدء العمل به بديلا عن البنك الدولي التي تتحكم به الولايات المتحدة الاميركية وتسيره لمصالحها المالية والسياسية وليس لمصلحة دول العالم او لتحقيق النمو والتنمية للارتقاء بالاقتصاد العالمي وبالتالي هذا سيضعف احتكار الغرب للمؤسسات المالية الدولية واستخدامها كوسيلة ضغط وابتزاز وسلاح سياسي ضد الدول الاخرى ما سيعيد ترتيب وصياغة القرار المالي في العالم

– كما بحثت دول المجموعة خيار “إقامة شبكة أمان مالي في صورة مبالغ احتياطية قيمتها مئة مليار دولار بهدف الحماية في حالة عجز السيولة ولضمان الاستقرار المالي” ويعني ذلك ان هذه الدول تتخذ خطوات استباقية لإحتمالات فشل الغرب في معالجة آثار الازمة المالية او ايذانا بتفجر ازمات جديدة في عدد من الدول الاوروبية تصل الى حدود انهيارات مالية!

– وشهدت القمة الاتفاق على “إطلاق منتدى بريكس للأعمال والذي يسهل الاستثمار والتجارة بين الأسواق الناهضة وتوقيع عددا من الاتفاقيات الثنائية من بينها اتفاق بين الصين والبرازيل يقضي بأن تتم نسبة محددة من التجارة المشتركة بين البلدين بالعملات المحلية وليس الدولار الأمريكي، فماذا لو ذهبت بعيدا هذه الدول وقررت اعتماد العملات المحلية في كل العمليات التجارية بينها ؟ الا يعتبر ذلك بمثابة هبوطا عالميا للعملة الاميركية “الدولار” لما يمثله من قوة اساسية للولايات المتحدة الاميركية لارتباط الكثير من المواد الاولية التي تدخل في الصناعات بسعر الدولار عالميا كالنفط والمعادن مثلا وهذا ما سيفقد الولايات المتحدة هذا الامتياز وبالتالي سيتقهقر الدولار بسبب تراجع الطلب عليه عالميا وبالتالي يتقلص الاحتياط الاميركي من العملات الصعبة ما يؤدي الى تراجع مكانة اميركا الاقتصادية اضافة الى ان اميركا تحاول رفع قيمة الدولار منذ سنوات عبر الطلب من الصين رفع سعر صرف عملتها كي تحقق توازن تجاري وتعيد القدرة التافسية لصناعاتها بعد ان نافستها الصناعات الصينية في عقر دارها وغزت اسواقها.

– يقول بيان القمة “نؤكد مجددا معارضتنا لأي عسكرة إضافية للنزاع في سوريا” مؤكدين تمسكهم ببيان جنيف وفي ما يتعلق بإيران اكد البيان ” أن لا بديل لحل تفاوضي للازمة النووية الإيرانية و”نقر بحق إيران باستخدام الطاقة النووية لغايات سلمية في إطار واجباتها الدولية وندعم حلا للمشاكل عبر السبل السياسية والدبلوماسية وعبر الحوار”.

وهذا ما يعني امران

1- استبعاد اي حرب عسكرية خارجية على سوريا، اطلسية كانت ام اسرائيلية ام تركية وبالتالي انتصار الحل السياسي بمعزل عن آلياته التي تعتبر تفصيل وهذا ما دفع الرئيس السوري بشار الاسد الى التقاط الاشارة وتوجيه رسالة إلى قادة دول مجموعة البريكس خلال قمتهم المنعقدة في جنوب إفريقيا “داعيا اياهم للإسهام في تحقيق الاستقرار لعالمنا المعاصر مؤكدا “أن مجموعة البريكس أخذت تشكل أملا لشعوبنا المضطهدة والتي تعاني من التدخل الخارجي السافر في شؤونها وضد مصالح شعوبها”

2- كيف ستشن حرب عسكرية خارجية على ايران على اثر ملفها النووي في ظل معارضة نصف العالم لها !

لا بد من الاستنتاج ان العالم في اتجاه تغييرات مفصلية والدول تسير اكثر فاكثر الى التكتلات الاقتصادية ليس فقط الدول التي تشترك في الحدود او في الثقافات بل اي مجموعة دول تعتبر نفسها متضررة من النظام الاقتصادي والسياسي الذي يسود في العالم وتسعى لان تتحرر منه وتخلق نظاما جديدا يواكب طموحاتها وطاقاتها المالية والاقتصادية كدول البريكس مثلا فماذا يجمع روسيا بالبرازيل او جنوب افريقيا بالهند! وهذا ما سيجعل العالم يتجه الى عالم متعدد الاقطاب بعد ان اصبح نظام الاحادية الاميركية والامساك الغربي في مفاصل الاقتصاد العالمي من الماضي وهناك دول آسيوية وافريقية ومن اميركا الجنوبية ذات ثقل اقتصادي تتوثب لتبوأ مكانتها الاقتصادية وبالتالي السياسية على الساحة الدولية وتحجز مكانا في الخرائط الاقتصادية التي ترسم بين الدول ان كان خرائط النفط والغاز احتياطا وانتاجا واستهلاكا وشبكة امداد وتسعيرة الى التجارة الخارجية الى الممرات الحيوية الى الثروات المعدنية الى سكك الحديد وشبكة القطارات الدولية وهنا تجدر الاشارة الى ان الصين وضعت خطط انشاء شبكة سكك حديد من الصين الى الشرق الاوسط بسرعة آالاف الكيلومترات في الساعة وماذا لو اصبحت الصين باقتصادها الهائل والمليار وربع المليار نسمة على المتوسط ؟ اليس هذا تغييرا استرتيجيا في العالم؟ كما ان الاقتصاد هو المحرك الرئيسي للسياسة الدولية والدول ترسم سياساتها الخارجية استنادا الى وقائع ومعطيات اقتصادية وهنا يعلق خبراء في الاقتصاد والسياسة على القمة معتبرين ان الاهم من القرارات التي اتخذت فيها هو الفرق بين دول الاصول و دول الاقتصاد الافتراضي معتبرين انها النقطة المفصلية في الاقتصاد السياسي ويشرحون ذلك بان الانتاج القومي محسوب فيه الخدمات والمصارف والعقارات والسياحة والبورصة وهذا اقتصاد افتراضي ووهم وورم ويعرف باقتصاد المضاربات العقارية والتجارية في سوق الاوراق المالية واما دول الاصول هي دول الغاز والنفط والزراعة والصناعة وبالتالي تصبح نسبة دول البريكس تشكل 70% من الناتج العالمي لانها دول الاصول وبالتالي تعتبر دول نمو واما دول الغرب فإنها دول الازمات وبالتالي تقسم دول العالم الى دول الاصول الثابتة و دول الاقتصاد الدفتري الافتراضي.

فهل تكون قمة البريكس الثيبة التي سيرتكز عليه النظام العالمي الجديد! وماذا لو اضفنا الى تلك الدول قوى اقليمية ودولية اخرى كايران وفنزويلا! وماذا لو انشأت السودان والعراق وسوريا والجزائر اتحاد اقتصادي سياسي وانضم الى دول البريكس وماذا لو تم تزويد مصر بالغاز الروسي فكيف ستكون صورة العالم حينها؟

االمصدر“موقع توب نيوز الاخباري

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s