. جون كيري وتقييد أثر القوة الامريكية

http://www.shatharat.net/المصدر
.. جون كيري وتقييد أثر القوة الامريكية

الاثنين, 11 فبراير 2013

52411358745588 ترجمات .. جون كيري وتقييد أثر القوة الامريكية
نشر فى 19 فبراير, 2013 بواسطة . تحت تصنيف: ترجماتالوسوم:   ستيفن كينزر –
ترجمة قاسم مكي –
الجارديان
ثمة قضية مفتاحية تواجه بديل هيلاري كلنتون في وزارة الخارجية الامريكية. تلك القضية هي هل في مقدوره التلطيف من غرائز التدخل (لدي صانعي السياسة الخارجية) بتبني نزعة واقعية جديدة. قبل شهرين، وصل السناتور جون كيري متأخرا بنحو ساعة إلى حفل استقبال بمتحف الفنون الجميلة في بوسطن. وهمس احد المعاونين بأن رحلة عودة كيري إلى الولايات المتحدة من دبي تم تأجيلها عن موعدها. ولم يكن احد يعلم ان كيري سافر إلى دبي. كما لم يتم اي اعلان عن تلك الرحلة بعد عودته.

وكل ما كان معروفا (بصفة غير رسمية ) انه كان في مهمة دبلوماسية خاصة بتكليف من الرئيس اوباما. لقد سبق له ان تولى العديد من مثل هذه المهام. إن كيري شخصية مألوفة في دهاليز السلطة والنفوذ في بعض اجزاء العالم وخصوصا في المنطقة المضطربة التي تمتد من الخليج وحتى اسيا الوسطى،. وقد اسس ايضا علاقة عمل متينة وظاهرة للعيان مع اوباما. ولم يتأثر قرار اوباما بترشيحه لخلافة هيلاري حتى بحقيقة ان اصدقاء كيري في مجلس الشيوخ هم من سددوا ضربة ساحقة وقاسية لسوزان رايس منافسته الرئيسة والتي هي واحدة من أوثق مستشاري أوباما. هنالك جانب اساسي من جوانب صنع السياسة الخارجية الامريكية لن يتغير مع تولي كيري للمنصب الذي شغلته هيلاري كلنتون خلال الاعوام الاربعة الاخيرة.
فالقرارات الكبري للسياسة الخارجية سيتم اتخاذها في البيت الابيض وليس في وزارة الخارجية. بل ربما لن يشهد حتى لحظة اتخاذها. ورغما عن هذا فان كيري سيكون شخصية مفتاحية حين تواجه الولايات المتحدة أزمات اللحظة. فإحدى ميزاته الايجابية تتمثل في إيمانه الصادق بان الدبلوماسية افضل من الحرب.
غير انه ليس من المؤكد جدا اذا ما كان هذا الايمان سيترتب عنه تغيير جدي في تعامل امريكا مع العالم. واول اختبار لذلك سيكون ايران. ان كيري اقل عُرضة، قياسا بآخرين في واشنطن، لاطلاق تهديدات من صنف أن الحرب خيار» موضوع على الطاولة». ويصعب تخيله وهو يذكّر الايرانيين في سرور، كما فعلت كلنتون، بان الولايات المتحدة تملك القوة الكافية « لسحقهم تماما». ورغما عن ذلك فمن غير الراجح ان يتغير جوهر السياسة الامريكية تجاه ايران. وهو جوهر يتمحور حول تهديدات وعقوبات ومطالب بلزوم انصياع ايران للنفوذ الغربي دون ان تتوقع الكثير في مقابل ذلك. كما ان كيري سوف يكون ايضا غير قادر، وربما غير راغب، في تقليص حرب الطائرات الامريكية بدون طيار المتمددة ابدا. وهي حرب لا تديرها وزارة الخارجية ولكنها تغذي نزعة العداء لأمريكا مما يُصَعّب من مهام منصبه. كما لا يوجد احتمال كبير في ان يتمكن من تهدئة النزعة الاصولية المتنامية في مصر وسوريا واسرائيل. والمجال الذي ربما يستطيع كيري أن يحدث فيه اثرا كبيرا هو اعادة تعريف معنى الأمن القومي بالنسبة للامريكيين. فهو يدرك ان المهددات الرئيسة للولايات المتحدة لم يعد مصدرها الجيوش الاجنبية او ما كان جورج دبليو بوش يحب أن يدعوه بـ» الاشرار». إن اكثر التصريحات المشجعة التي ادلى بها هي تلك التي توحي بانه يدرك التحديات الامنية الضخمة التي يفرضها التغير المناخي وسياسة الطاقة الدولية والمتاعب الاقتصادية الداخلية. وربما أن أعظم تحدي لكيري يتمثل في اقناع الامريكيين بان افضل ما يخدم مصالحهم على المدى الطويل سيكون تبني بلدهم لسياسة خارجية أكثر تحفظا وتعقلا. وحتى اذا كان يؤمن بذلك، وذلك غير واضح ، فانه سيجد العديدين في واشنطن ممن لا يزالون متمسكين بإصرارهم على محاولة اعادة تشكيل العالم. وكيري نفسه لم يكن محصنا تماما من إغراء النزعة التدخلية (في شؤون الاخرين).
ففي عام 2011، تقدم كيري ومعه عضو مجلس الشيوخ جون مكين بقرار استهدف (بنجاح كما اتضح) دفع ادارة أوباما لاتخاذ اجراء عسكري في ليبيا. بل وذهب كيري إلى حد المحاججة بان الولايات المتحدة إذا هاجمت ليبيا فإن «أمننا سيتعزز بدرجة لايمكن قياسها ». وقد اطلق التدخل في ليبيا، مثله في ذلك مثل كل التدخلات العسكرية، سلسلةً من التداعيات غير المتوقعة. وأسوأها كان الازمة الجديدة في مالي والتي بدأت بعد أن فرَّ أفرادٌ من إثنية الطوارق المدججون بالسلاح والذين كانوا جزءا من الجيش الليبي المهزوم إلى بلدهم مالي عقب إطاحة ومقتل معمر القذافي. وتبدو نبوءة كيري بان عملية ليبيا ستقوّي أمن الولايات المتحدة اشبه ما تكون بسوء تقدير مأساوي.
ومن الصعب لكيري ان يتجنب ادراك حقيقة أنه ومكين وأوباما ساهموا معا في صنع الأزمة الخطرة التي تفجرت في مالي. وربما أن هذا الادراك سيجعله أكثر تعقلا واتزانا. ويتماثل مع هذا الاحتمال احتمال اخر هو الا يأبه لذلك ويعتبر الموضوع مجرد قرار غير موفق أو أن ثمة ظروف حدثت لم يكن في مقدور احد أن يتنبا بها ثم يواصل نهجه التدخلي. ان الجمع بين كيري في وزارة الخارجية وتشك هيجل في وزارة الدفاع (بافتراض حدوث ذلك) يفتح السبيل امام احتمالات مثيرة. وربما سيتجرأ أحدهما في الدفع بان الولايات المتحدة لاتحتاج إلى اكثر من 700 قاعدة عسكرية حول العالم او 50000 جندي في المانيا او 11 مجموعة حاملة طائرات (في حين لايوجد بلد اخر يزيد ما لديه عن مجموعة واحدة) او انظمة تسليح باهظة التكلفة مثل الطائرة المقاتلة اف 35.
ان الولايات المتحدة لديها قلة قليلة من المصالح الحيوية الحقيقية. فهي يلزمها الدفاع عن حرية استخدام الممرات البحرية الدولية وضمان عدم استخدام اسلحة الدمار الشامل ضدها و منع الحروب التي تندلع في منطقة ما من التمدد الى الاراضي الامريكية. سوى هذه المصالح هنالك قليل جدا يستحق أن يُقَاتَلُ من أجله. وسيعلم العالم قريبا اذا ما كان كيري سيوافق على هذا التعريف او انه يتشبث بتعريف أكثر اتساعا « للمصالح الحيوية» الامريكية. واذا امكنه اقناع الامريكيين ان من مصلحتهم تقليص دورهم في العالم فسيتذكره الناس في المستقبل بوصفه شخصية أأحدثت تحولا حقيقيا

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s