المحافظون الجدد عادوا على صهوة «الربيــع العربي

http://www.shatharat.net/المصدر

المحافظون الجدد عادوا على صهوة «الربيــع العربي»

المصدر:ترجمة: عوض خيري عن «كاونتر بانش»
التاريخ: 26 أغسطس 2012

117590303 عودة المحافظون الجدد المحافظون الجدد حثوا أوباما على زيادة دعم المعارضة السورية المسلحة في غياب استراتيجية أميركية واضحة. أ.ف.ب 

عاد المحافظون الجدد إلى الواجهة مجدداً في الشرق الأوسط، لكن هذه المرة بروح انتقامية، وعلى الرغم من تلاشي ظلهم عن المنطقة إثر الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في تونس ومصر واليمن والدول العربية الاخرى، فقد لاحت لهم فرصة جديدة لتثبيت أقدامهم، من خلال التدخل الغربي في ليبيا، ومن المحتمل ان تمهد لهم الأزمة في سورية عودة كاملة لميدان الشرق الاوسط، فقد اعتبرت نائبة رئيس قسم السياسات الخارجية والدفاع في معهد «أميركان انتربرايز»، دنيلي بليتيكا، انه «ينبغي أن تكف واشنطن عن التعامل بالباطن مع السياسة السورية عبر تركيا والسعوديين والقطريين، وعلى الرغم من كونهم يشكلون جزءا من المعسكر المناهض للأسد، فلا يمكن ان تتسامح اميركا بأن تصبح سورية في ما بعد دولة تعمل بالوكالة لقوى اقليمية أخرى».

وأصبحت بليتيكا، مثلها مثل الكثير من زملائها المحافظين الجدد والمفكرين الموالين لإسرائيل، اسماً شائعاً لدى الصحافيين العرب الذين يدركون تماماً مدى الدمار الذي حاق بالشرق الاوسط جراء سياسات وفلسفة المحافظين الجدد.

كانت بليتيكا من اكثر المؤيدين للمعارض العراقي السابق، أحمد الجلبي، الذي وصفته من قبل بأنه «أكثر اصدقاء وكالة الاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) الموثوق بهم، واللاعب الرئيس في محاولة فاشلة للإطاحة بـ(الرئيس العراقي السابق) صدام حسين». وتزعم الجلبي المؤتمر الوطني العراقي، الذي وصفه البعض أنه حزب عراقي اصيل، ولكن تبين في ما بعد ان معظم اعضائه يتشكل من العراقيين في المنفى الذين تربطهم علاقات مع الـ (سي آي ايه) ووكالات الاستخبارات الغربية الاخرى، واستطاعوا في ما بعد تغيير الاحداث لصالحهم ، ما ادى الى تدمير العراق.

وعلى الرغم من ان تدمير بلد عربي لا يشكل امراً اخلاقياً بالنسبة للمحافظين الجدد إلا الفوضى والعنف الناجم عن الغزو الاميركي للعراق عام ،2003 جعل من الصعب على «مفكري الحرب» تسويق افكارهم بالعبارات القديمة نفسها، لهذا كان من الضروري ان يجددوا ويحدثوا أساليبهم، فقاموا بإغلاق بعض مؤسساتهم المشبوهة وأسسوا بدلاً عنها أخرى جديدة على عجل. أحد هذه المنابر يتمثل في «مبادرة السياسة الخارجية»، وهو المنبر الذي اسسه المحافظون الجدد وأعادوا صياغة عباراته القديمة.

كتب المحلل السياسي في مؤسسة «ثينك بروغرس اورغ»، ماثيو دس عن المؤتمر الافتتاحي عن افغانستان والذي نظمته مبادرة السياسة الخارجية في مارس ،2009 قائلا «لقد اندهشت من القضايا الجدلية التي ساقها المؤتمر»، ويضيف «وهذه بالفعل النقطة المهمة في الموضوع ففي عشية فاجعة العراق، التي تعود المسؤولية فيها الى المحافظين الجدد ما كان ينبغي ان يقرعوا طبول الحرب ليتدخل الجيش الاميركي هناك، بل ينبغي ان يكونوا حاذقين اكثر من ذلك، وان هؤلاء الاشخاص (المحافظون الجدد) لا حيلة لهم ان لم يكونوا ماكرين».

هم ماكرون بالفعل ويحاولون المراوغة من خلال ترتيباتهم بشأن نهاية اللعبة في سورية، جهودهم منسقة بشكل جيد ويستقلون بفاعلية علاقاتهم المباشرة مع اللوبي الاسرائيلي، ومؤسسات الإعلام الاميركية الكبرى، والزعامات السورية في المنفى، ويدعون انهم «خبراء سياسة خارجية»، على الرغم من ان خبرتهم تقتصر فقط على قدرتهم على تدمير وإعادة صناعة البلدان على مزاجهم الخاص.

كتبت مقدمة البرامج في قناة الـ(سي ان ان) الفضائية، اليسي لابوت أن المحافظين الجدد يعملون على توريط الولايات المتحدة اكثر في سورية، وتقول مؤكدة أن «خبراء السياسية الخارجية حثوا اليوم – الاربعاء (اول اغسطس) ادارة الرئيس (الأميركي باراك) اوباما على زيادة دعمها للمعارضة المسلحة»، وذكرت من بين هؤلاء «الخبراء» اندرو تابلر، المنتسب إلى معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، والذي يعتبر احد الكيانات الداعمة لإسرائيل وقناة اتصالها بواشنطن،تأسس عام 1985 كمؤسسة للأبحاث التابعة لمجموعة اللوبي الاسرائيلية المتنفذة (ايباك)، ومنذ ذلك الوقت استطاع هذا الكيان اعادة صياغة نفسه كمنظمة اميركية تعنى بتقديم «مفهوم متوازن وحقيقي للمصالح الاميركية في الشرق الاوسط».

وبالطبع رضخ أوباما لضغوط «الخبراء»، ووفقاً لما ذكرته الـ(سي إن إن) فإنه (اوباما) وقع أمراً سرياً «يسمح بتقديم دعم سري للمعارضة السورية من قبل الـ(سي آي ايه) والوكالات الاخرى».

ولايزال المحافظون الجدد يطلبون المزيد، اذ لم تكفهم فقط حمامات الدم في سورية وتدمير المجتمع السوري، وتعطيل الحملات الجماعية في الدول العربية الساعية الى احلال الديمقراطية بمفهوم تلك البلدان. ان اطالة امد النزاع في سورية وتدخل لاعبين اقليميين جعلت من الصعب على المحافظين الجدد الاختباء خلف شعاراتهم الجديدة، فبدأوا يخططون بتؤدة للعودة للواجهة مجدداً.

في 31 يوليو الماضي كتبت «ايباك» إلى جميع اعضاء الكونغرس الاميركي حاثة اياهم على توقيع مشروع قانون قدمته إلينا روس-ليهتينن وهوارد بيرمان تحت عنوان «قانون تخفيض التهديد الايراني وحقوق الانسان في سورية»، واذا تمت اجازة هذا المشروع فإنه «سيخلق حالة حرب افتراضية مع ايران»، وفقا لما يراه مجلس المصالح الوطنية. وبدأ المحافظون الجدد يستغلون حتى النهاية الروابط بين ايران وسورية وحلفائهم الإقليميين. في 27 يوليو حث 66 عضواً قيادياً من «خبراء المحافظين في السياسة الخارجية» الرئيس اوباما على التدخل المباشر في سورية، وادعوا انه «إذا لم تمسك الولايات المتحدة بزمام القيادة اما بمفردها او بالتنسيق مع الدول الاخرى فمن المحتمل ان تتعرض آلاف اضافية من السوريين للموت، ومن المحتمل ان تخلق الحرب الاهلية الناشئة حالة من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط». وتأتي هذه الخطوة، التي صاغتها جزئيا «مبادرة السياسية الخارجية»، في توقيت دقيق، إذ تم إعلان هذا الطلب قبل يوم واحد من اجتماع مجموعة «أصدقاء سورية» في تونس، إذ يهدف ذلك الاجتماع الى المساعدة في تحديد الاجندة الاميركية بشأن سورية، وتضم قائمة الموقعين على الخطاب اسماء معروفة مرتبطة بصياغة الفرضيات التمهيدية لحرب العراق، مثل بول بريمر، اليزابيث شيني، اريك ادلمان، وليام كريستول، وبالطبع دنيلي بليتيكا. ومع غياب استراتيجية اميركية واضحة بخصوص سورية، يبدو ان المحافظين الجدد هم الجهة الوحيدة المنظمة التي تملك خططاً واضحة في هذا الشأن، ربما تكون خططاً مدمرة. وفي إحدى مقالاتها في صحيفة «واشنطن بوست» دعت بليتيكا إلى التدخل في سورية، داعية الى توحد الدول والشعوب والطوائف والمجموعات من جميع الانماط، كأنما الشرق الاوسط عبارة عن رقعة شطرنج يحكمها الوهم والطموح المستديم، ففي فقرة واحدة حشدت اسماء وعبارات مثل ايران، «حزب الله»، فيلق الحرس الايراني، الارهابيون الذين يحاولون زعزعة الاستقرار في العراق، و«الحكومات العميلة في بيروت»، و«مجموعات الإرهاب الفلسطينية التي تسعى الى تدمير اسرائيل». ومع ذلك فإن هذا النوع من «الخبراء السياسيين» هم الذين يوجهون السياسية الخارجية الاميركية في الشرق الاوسط لعقدين من الزمان تقريبا، والآن انتهت تلك الفترة القصيرة وعاد المحافظون الجدد هذه المرة بخريطة عجيبة ورؤية كئيبة ووصفة للصراع الأبدي في المنطقة.

رمزي بارود مؤلف نشرة السجل الفلسطيني (باليستنيان كرونكل)

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s