أحلام التغيير الإقليمي … الشرق الأوسط الكبير

 

 

نشر فى 9 أغسطس, 2012  

دار بابل للدراسات والإعلام

المترجم أحمد إبراهيم الحاج

 safe_image

لم تكن الحرب العراقية ويتوقع لها أن تكون مستنقعاً وورطة مكلفة. بالأحرى كانت الخطوة الأولى في خطة أكبر لإعادة هيكلة وترتيب الشرق الأوسط .

إن هذا الطموح الاستراتيجي كان انحرافاً دراماتيكياً عن الاستراتيجيات الإمريكية السابقة للسياسة الإمريكية وأن اللوبي الإسرائيلي ودولة إسرائيل كانا القوتين الدافعتين لهذا التحول بهذا الاتجاه والتغير .

هذه النقطة بدت واضحة بعد الحرب على العراق ، وفي الصفحات الأولى في جريدة وول ستريت . وأن العناوين الرئيسية في تلك الصحيفة قالته كله”.

أحلام الرئيس ليس فقط تغيير النظام في العراق ولكن في المنطقة كلها ومن وجهة النظر الإمريكية ، فإن ديمقراطية المنطقة هي الهدف الذي يحمله المحافظين الجدد وإسرائيل في جذورهم واصوليتهم.

إن القوى المؤيده لإسرائيل في أمريكا كان لديها الرغبة الجامحة بأن تدفع بالولايات المتحدة بإمكاناتها العسكرية الهائلة لان تكون طرفاً رئيسياً في صراع الشرق الأوسط ومن خلال ذلك تستطيع المساعدة الفاعلة في حماية إسرائيل.

ولكن كان لديهم نجاح محدود في هذه الجبهة خلال الحرب الباردة لأن أمريكا عملت على أن تكون نشاطاتها في المنطقة من أجل المحافظة على موازين القوى. إن معظم القوات الإمريكية المخصصة للمنطقة في تلك الفترة مثل قوات التدخل السريع كانت خارج الافق وبعيدة عن الطريق المؤذي لقواتها .

وحافظت واشنطن على قوى متوازنة في المنطقة وذلك بالتلاعب في قوى المنطقة بحيث تحافظ على التوازن فيها لدى نشوء أي صراع بين أطرافها وهذا ما دفع إدارة الرئيس ريغان إلى دعم صدام حسين ضد الثورة الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية ما بين (1980م – 1988م) هذه السياسية الإمريكية تغيرت بعد حرب الخليج عام 1990م عندما تبنت إدارة الرئيس كلنتون استراتيجية “الاحتواء المزدوج” وكانت هذه الاستراتيجية الدافع وراء القواعد الإمريكية في المنطقة لاحتواء كل من إيران والعراق بدلاً من أن يهزم طرف الطرف الآخر .

إن ابو استراتيجية الاحتواء المزدوج هو مارتن اندك الذي كان اول من كتب فيها في آيار عام 1993م وكان عضواً في جمعية تنبني وجهة النظر اليهودية Winep) (pro-israeli thinh tank)) ومن ثم طبقها عندما أصبح رئيساً للجنة شؤون الشرق الأدنى وجنوب أفريقيا في مجلس الأمن ممثلاً عن الولايات المتحدة الإمريكية .

لقد كان هنالك عدم رضا عن استراتيجية الاحتواء المزدوج في أواسط عام 1990م ، لانها جعلت من الولايات المتحدة عدواً أخلاقياً لقطرين كبيرين في المنطقة واللذان أيضاً يكرهان بعضهما البعض وهذه الاستراتيجية أجبرت واشنطن على حمل عبء احتواء كل منهما ومن غير المدهش أن اللوبي عمل بنشاط في الكونغرس الإمريكي ليحافظ على الاحتواء المزدوج. وتحت ضغط (AIPAC) وقوى أخرى مؤيده لإسرائيل، اضطر كلنتون أن يشدد في هذه الاستراتيجية والسياسة في ربيع عام 1995م وذلك بتطبيقه حظراً تجارياً على إيران.

ولكن (AIPAC) كانت تريد ابعدو أكثر من ذلك . وكانت النتيجة مقاطعة كل من إيران وليبيا عام 1996م والذي طبق مقاطعة على أية شركات أجنبية استثمرت ورصدت مبلغ 40 مليون دولار لتطوير مصادر الطاقة في إيران وليبيا .

استناداً إلى رئيف شيف المراسل العسكري لصحيفة هارتس الإسرائيلية ، فقد لاحظ في ذلك الوقت “إسرائيل مع كونها عنصراً صغيراً جداً في هذا المخطط أو (المحيط) الكبير ، ولكن لا أحد ينكر بالنتيجة أنها قادرة على التأثير في هذا الطوق أو الحزام الإقليمي ومع نهاية عام 1990م وعلى أية حال ، فإن المحافظين الجدد كانوا يطرحون فكرة أن سياسة الاحتواء المزدوج لم تكن كافية باطاحة صدام، وتغيير العراق إلى دولة ديمقراطية فإن الولايات المتحدة سوف تكون قادرة على تغيير شامل وابعد من المنطقة كلها (منطقة الشرق الأوسط).

هذا الخط من التفكير كان واضحاً في الدراسة (

clean Break) التي قدمها المحافظون الجدد إلى نتنياهو. وفي مطلع عام 2002م وعندما أصبح موضوع غزو العراق جبهة مشتعلة أصبح تحويل المنطقة كلها فكراً مبدئياً وإيماناً عميقاً ومخلصاً في دوائر المحافظين الجدد.

تشارلز كراثمر وصف هذا المخطط الكبير على أنه فكر طفولي من فكر ناتان شاراتسكي الدبلوماسي الإسرائيلي الذي اثارت كتاباته إعجاب الرئيس جورج بوش ولكن شارنسكي ما كان صوتاً وحيداً في إسرائيل في الحقيقة لأن الطيف السياسي الإسرائيلي يؤمن بأن إزاحة صدام حسين سوف تغير المنطقة كلها (الشرق الأوسط) لصالح إسرائيل.

وفي تقرير الف بين في صحيفة هارتس في (17فبراير 2003م) “إن ضباطاً إسرائيليين رفيعي المستوى والقريبون من اريل شارون مثل مستشار الأمن القومي الإسرائيلي افرام هالفي ، رسم صورة ورديه لمستقبل إسرائيل الباهر المتوقع بعد الحرب” فقد تصوروا احتفالاً برنسياً مؤثراً سوف يرافق سقوط صدام حسين وبعده اعداء إسرائيل الآخرين وسوف يجر معه القادة المتشددين وسوف يختفي الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل التي ربما تهدد وجود إسرائيل .

وباختصار ، فإن قادة إسرائيل ، والمحافظين الجدد الإمريكيين ، وإدارة الرئيس جورج بوش جميعهم رأوا أن الحرب على العراق تعتبر الخطوة الأولى في حملتهم الطموحة لتغيير منطقة الشرق الأوسط وفي غمرة وهج الانتصار العسكري بعد الاجتياح وجهوا أنظارهم فوراً على أعداء اسرائيل الآخرين في المنطقة .

” توجيه البنادق على سوريا “

إن قادة إسرائيل لم يدفعوا إدارة الرئيس جورج بوش ويرموا بثقلهم على سوريا قبل مارس 2003م ، لأنهم كانوا مشغولين جداً في إعداد وتأليب أمريكا للحرب على العراق أولاً .

وحال سقوط بغداد في أواسط إبريل ، شارون ومرافقيه ومؤيديه من النواب الإسرائيليين بدأوا يحضون ويحرضون

واشنطن لتستهدف دمشق .

وفي إبريل 16 عام 2003م على سبيل المثال “فإن شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز قاما بإجراء مقابلات شخصية في صحف إسرائيلية مختلفة .

فشارون وفي صحيفة بديعون احرنوت، دعا الولايات المتحدة لتلقي بضغط ثقيل على سوريا .

موفاز صرح لصحيفة معاريف “إن لدينا قائمة طويلة من المواضيع التي نفكر بها وذلك بمطالبة السوريين وبالتحديد فإن من المناسب أن يقوم بهذه المهمة الأمريكيون أو أن تنفذ هذه المطالب من خلال الإمريكيين” .

ومستشار شارون للأمن القومي أفرام هالفي أخبر “WINEP” في مقابلة معه أنه من المهم للولايات المتحدة الأمريكية بأن تبدأ المعركة مع سوريا” وفي تقارير الوشنطن بوست كان واضحاً بأن إسرائيل بدأت توقد نار الحملة ضد سوريا وذلك بتقديم معلومات استخبارية للاستخبارات الأمريكية (CIA)عن افعال الرئيس السوري

بشار الأسد.

وهنالك اعضاء بارزون من اللوبي قاموا بطرح نفس الأفكار بعد سقوط بغداد .

ولفوتيز صرح قائلاً ” يجب تغيير النظام في سوريا” وكذلك ريتشارد بيرل صرح لصحفي بان” يجب أن نبعث برسالة مفيدة من كلمتين إلى نظام حكمٍ وعدوٍ آخر في الشرق الاوسط “أنت القادم”.

وفي بداية إبريل ، فإن WINEP نشرت تقريراً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يقول فيه “يجب على سوريا أن لا تسئ فهم الرسالة وهي أن على الاقطار والتي تدعم صدام المتهور وغير المسؤول وذو التصرفات المتحدية والذين ربما يشاركونه نفس المصير وينتهوا كما انتهى” وفي 15 إبريل ، كتب يوسي كلين هاليفي مقالة في لوس انحيلوس تايمز معنوه بالآتي “والآن فإن التروس سوف تدار على سوريا” بينما في اليوم التالي كتب زئيف تكافيز مقالة لصحيفة نيويورك ديلي نيوز” إن أصدقاء

الإرهاب في سوريا يجب أن يغيروا أيضا”.

وكتب لورانس كابلان في صحيفة نيوريدلك في 21 إبريل أن قائد سوريا الأسد كان خطراً حقيقياً على أمريكا”. وبالرجوع إلى قبة البرلمان ، فإن رجل الكونغرس اليوت إنجل ، (D-NY) ، عن ولاية نيويورك طرح قانون معاقبة سورياً وضرورة العمل به وإحياء استعادة السلطة للبنان وهددوا سوريا بقانون المقاطعة إذا لم تنسحب من لبنان، وأن توضح عن اسلحة الدمار الشامل (WMD) وأن تتوقف عن دعم الإرهاب ودعا سوريا ولبنان إلى العمل على إيجاد قاعدة متينة وصلبة للسلام وإقامة علاقات مع إسرائيل .

هذا التشريع كان مجيراً بقوة من اللوبي وعلى الاخص (AIPAC) وشكل أطاره من قبل أفضل أصدقاء إسرائيل في الكونغرس على ذمة jewish Telegraph Agency لقد كان اشتعاله مؤجلاً بعض الوقت، وذلك بسبب حماس إدارة بوش القليل له ، ولكن افعال معاداة سوريا مررت بالاقتراع في الكونغرس وكانت نتيجة (398صوت مقابل 4 اصوات) وفي مجلس الشيوخ (89صوت مقابل 4 أصوات) ووقعة بوش وأصبح قانوناً نافذاً في 12 ديسمبر 2003م. وحتى هذه اللحظة فإن الإدارة الإمريكية مازالت منقسمة على نفسها حول حكمة وجدوى استهداف سوريا في هذا الوقت.

ومع أن المحافظين الجدد كانوا متشجعين وتواقين إلى الحرب مع دمشق ، فإن المخابرات المركزية الإمريكية (CIA) وState Dpt. كانوا معارضين لها .

وحتى بعد توقيع بوش القانون الجديد لمحاسبة سوريا أكد بأنه سوف يقوم بتطبيقه ببطء .

إن تأرجح الرئيس بوش إزاء سوريا مفهوم وذلك لأن :

أولاً : الحكومة السورية زودت الولايات المتحدة الإمريكية بمعلومات استخبارية قيمة حول القاعدة منذ 11سبتمبر وكذلك حذرت واشنطن حول خطة مهاجمة إرهابية للمصالح الأمريكية في الخليج. وسوريا زودت المخابرات الأمريكية مفاتيح الدخول إلى موقع محمد الزمار المزعوم اشتراكه ضمن المجموعة التي نفذت هجوم11 سبتمبر.

إن استهداف نظام الأسد في سوريا سوف يعرض هذه الخدمات الهامة والاتصالات المفيدة وبالتالي سوف يضعف الحرب الواسعة على الإرهاب .

ثانياً : لم تكن سوريا تحتفظ بعلاقات سيئة مع واشنطن قبل الحرب على العراق، (حتى أنها صوتت لصالح القرار الذي اتخذ في مجلس الأمن قرار 1441 ولم يكن هنالك خطر على الولايات المتحدة من سوريا.

إن اللعب العنيف بالكرة مع سوريا سوف يظهر الولايات المتحدة وكأنها النمر الذي لديه شهيه ونهم لمحاربة الدول العربية .

وأخيراً فإن وضع سوريا ضمن الإهداف الأمريكية للضرب سوف يعطي سوريا الحافز القوي لتثير اضطراباً في العراق حتى لو فكر أحد بالضغط على سوريا ، فإنه من الجيد بمكان والبديهي بالاحساس أن تنهي المهمة في العراق

أولاً .

ومازال الكونغرس يوجه تروس الحربية الإمريكية لدمشق وذلك استجابة ناتجة بشكل عريض وواسع عن التأثير وتحت ضغط المسؤولين الإسرائيليين والجماعات المؤيده لإسرائيل مثل (AIPAC) ، ولو لم يكن هنالك لوبي إسرائيلي فسوف لن يكون هنالك قانوناً لمحاسبة سوريا في قرارات السياسة الإمريكية وفي أولويات السياسة الإمريكية وبالتأكيد سوف يكون ذلك مفيداً أكثر لمصالح الولايات المتحدة الإمريكية الوطنية.

” وضع إيران في بؤرة الهدف “

من عادة إسرائيل دائما بأن تصور أي خطر مهما كانت أهمية يمكن أن يهددها بأنه الأشر والأكثر تصلباً تجاهها. ولكن إيران وبشكل واسع يرونها بأنها الخطر الأكبر والعدو الأخطر ، لأنها

الدولة الخصم والأكثر قرباً من تطوير أسلحة نووية .

وفعلياً فإن جميع الإسرائيليين يرون أن أي قطر إسلامي في

منطقة الشرق الاوسط يملك أسلحة نووية سوف يمثل خطراً داهماً لوجود دولتهم .

وكما أبدى بنيامين بن اليعزر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ملاحظاته قبل الحرب على العراق بشهر قائلاً “إن العراق مشكلة، ولكن عليك أن تفهم أنك إذ سألتني ، اليوم فإن إيران أكثر خطورة من العراق” وبدأ شارون علانية يدفع الولايات المتحدة الإمريكية بأن تواجه إيران في نوفمبر سنة 2002م . وفي مقابلة طويلة معه في جريدة تايمز اللندنية فقد وصف إيران بأنها مركز الإرهاب في العالم وأنها تقترب من تطوير أسلحة نووية ، وصرح بأنه على إدارة الرئيس بوش أن تلقي بذراعها القوي على إيران وفي اليوم التالي تحتل العراق.

وفي أواخر إبريل 2003م ، جاء في تقرير لصحيفة هارتس أن السفير الإسرائيلي في وشنطن كان ينادي بتغيير نظام الحكم في إيران . ولاحظ أن الإحاطة بصدام حسين لم تكن كافية وفي كلماته قال يجب على أمريكا أن تتابع مسيرتها . مازلنا نواجه خطراً عظيماً وأن عظمة هذا الخطر تأتي من سوريا وتأتي من إيران .

ولم يدخر المحافظون الجدد وقتاً في تطوير هذا الحالة (وهي تغيير نظام الحكم في إيران). وفي 6 آيار عقد مؤتمر طوال اليوم عن إيران مع المؤيدين لإسرائيل لشرح وجهة النظر هذه وذلك في معهد Foundation for the defense of Democracy & Hidson institute. وكان المتحدثون في ذلك المؤتمر جميعاً من المؤيدين بقوة لوجهة النظر الإسرائيلية وكثيراً منهم دعوا الولايات المتحدة الأمريكية لاستبدال النظام الحالي بنظام ديمقراطي كالمعتاد، كان هنالك مجموعة مقالات من قبل بارزين من المحافظين الجدد يشجعون تلك الحالة وملاحقة إيران .

مثال ذلك ، كتب وليم كريستول في صحيفة ويكلي ستاندرد في 12 مايو بأن “كان تحرير العراق أضخم معركة من أجل مستقبل الشرق الأوسطز ولكن المعركة القادمة الأضخم والتي نتمنى أن لا تكون عسكرية أو لا تتم بأسلوب عسكري ستكون لإيران. ولقد استجابت إدارة بوش لضغط اللوبي بالعمل الإضافي لانهاء البرنامج النووي الإيراني . ولكن واشنطن حققت نجاحاً ضئيلاً في هذا الصدد وبدت إيران مصممة على المضي في إنجاز برنامجها نحو ترسانة نووية .

ونتيجة لذلك فقد عزز اللوبي من قوة ضغطة على حكومة

الولايات المتحدة الإمريكية مستخدماً كل الاستراتيجيات

في كتاب لعبتة تلك .

(أقلام محرري الصحف)OP.eds والمقالات الآن تحذر من خطر وشيك من القوة الإيرانية النووية، ومحذرة من أية تهدئه في الحرب ضد الانظمة الإرهابية، وتلمح بسوداوية الوضع في حالة فشل الحل الدبلوماسي لازمة إيران النووية.

وكذلك يقوم اللوبي بدفع الكونغرس إلى ممارسة التأثير الكافي على سياسة الولايات المتحدة الإمريكية للموافقة على قانون دعم تحرير إيران .

والذي بدورة يعزز استمرار المقاطعة على إيران. وقد حذر المسؤولون الإسرائيليون أيضا بأنهم ربما يقومون بإجراء وقائي إذا استمرت إيران في نهجها طريق الاسلحة النووية ، وتلمح بذلك وأن تلميحاتها للولايات المتحدة في جزء منها يهدف إلى استمرار وشنطن تركيز الاضواء على هذا الموضوع .

ربما يفكر أحد بأن إسرائيل واللوبي لا يملكان التأثير الكافي على توجيه سياسة الولايات المتحدة نحو إيران، لان الولايات المتحدة لها أسبابها الخاصة بمنع إيران من المضي في تطوير الأسلحة النووية .

هذا في الحقيقة جزء منه صحيح ، ولكن الطموح الإيراني في تطوير أسلحة نووية لا يعتبر قضية خطرة إلى حد تهديد وجود الولايات المتحدة الإمريكية .

إذا استطاعت واشنطن أن تعيش مع القوة النووية السوفياتية والقوة النووية الصينية أو حتى القوة النووية الكورية الشمالية فبالتالي فإنها تستطيع العيش مع القوة النووية الإيرانية وهذا ما يدعو اللوبي بوجوب الحفاظ على الضغط الثابت والمستمر على السياسية الإمريكية لمواجهة طهران .

إيران والولايات المتحدة يمكن أن يكونا حليفين حميمين إن كان اللوبي الإسرائيلي غير موجود . ولكن على سياسة الولايات المتحدة أن تكون أكثر اعتدالاً وبالتالي فإن الحرب الوقائية التي يحرض عليها اللوبي لن تكون خياراً حقيقياً وهاماً .

” التلخيص “

ليس من المدهش أن إسرائيل وحلفاؤها الداعمون لها يريدون من الولايات المتحدة أن تأخذ على عاتقها مقارعة أي خطر يهدد أمن إسرائيل .

فإذا نجحت جهودهم لرسم السياسة الإمريكية ، فسوف يكون أعداء إسرائيل في وضع ضعيف، وربما يطاح بهم ويسقطون . وسوف يكون لإسرائيل اليد الحره والطويلة على الفلسطينيين ، وأن الولايات المتحدة سوف تشعل معظم الحروب ، وتتحمل مسؤولية ضحاياها، وإعادة بناء ما

تهدمه الحروب ودفع تكاليف تلك الحروب.

وحتى لو فشلت الولايات المتحدة في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط ووجدت نفسها في مواجهة مع الانظمة العربية والاسلامية الراديكالية ، ستبقى إسرائيل محمية لانها ستكون الطرف الأقوى في المنطقة .

هذا لا يشكل النتيجة المثالية من منظور اللوبي، ولكن من الوضوح بمكان ومن الأفضل لواشنطن أن تبعد نفسها عن الالتصاق بإسرائيل ومصالحها، أو تستخدم قوى التأثير التي لديها على إسرائيل لاجبارها على تحقيق السلام مع

الفلسطينيين .

” النتيجة “

هل بالامكان وقف أو بتر اللوبي الإسرائيلي ؟

إن أحداً ما يرغب في هذا التفكير ، فلنأخذ مثلاً الكارثة العراقية فإن الإدارة الإمريكية أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة بناء صورتها الحسنه في العالمين العربي والإسلامي وإلى وقف تسريبات المعلومات الأمنية الإمريكية من قبل أعضاء في (AIPAC) وكذلك اسرار الحكومة الإمريكية إلى إسرائيل .

وربما فكر أحد أيضا بأن وفاة ياسر عرفات وانتخاب أبو مازن الذي كان أكثر وسطية واعتدالاً من عرفات سوف يدفع واشنطن بان تضغط بقوة وبعدل لاتفاقية سلام .

باختصار ، لقد كان هنالك أرضيه واسعة وفسيحه لقادة الولايات المتحدة تمكنهم من ابعاد أنفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة شرق أوسطية أكثر ثباتاً واوسع مصلحة للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة .

وبالأخص استخدام القوة الإمريكية للتوصل إلى حل عادل بين إسرائيل والفلسطينيين والذي ستكون نتيجة المساعدة العريضه والواسعة في الحرب على الإرهاب والإرهابيين المتطرفيين وتطوير الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.

ولكن ذلك سوف لن يحدث في الوقت القريب العاجل، إن (AIPAC) وحلفائها ومن ضمنهم المسيحيون المنتصهينون ليس لهم مناوئين أقوياء وحقيقيين في عالم اللوبي ومفاهيمه أنهم يعلمون أنه من الصعوبة بمكان بل وأكثر صعوبة أن تناقش الحالة الإسرائيلية اليوم ، وأنهم يردون على ذلك بتوسيع نشاطاتهم وأعضائهم وعلاوة على ذلك فإن الساسة الإمريكان ظلوا حساسيين بحده للمساهمة في الحملات الانتخابية والاشكال الأخرى من الضغوط ومخرجات الاعلام الرئيسي والرسمي وهذه العوامل التي تدعو للحساسية كلها مجتمعه ظلت وما زالت متجانسه ومتعاطفة مع إسرائيل بغض النظر عما تكون وعن اعمالها .

هذا الوضع يعتبر مقلقاً بدرجة عميقة ، لان تأثير اللوبي يحدث اشكالات ومشاكل في عدة جبهات. أنه يزيد من خطر الإرهاب الموجه لكل دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بالضغط على قادة الولايات المتحدة لمنعهم من الضغط على إسرائيل لتحقيق السلام فبذلك عمل اللوبي على استحالة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هذا الوضع يغذي المتطرفين بالقوة ويزيد من اعداد المنتمين إليهم وإلى فكرهم ويوسع من دائرة الإرهاب والمتعاطفين مع الإرهابيين ويساعد في تقوية الراديكالية الإسلامية حول العالم .

وزيادة على ذلك فإن اللوبي ينظم حملات لتغيير الانظمة في إيران وسوريا وربما يدفع بالولايات المتحدة إلى شن حرب على هذه الدول وتجر تلك الحرب مصائب كارثية في الحد الأدنى، فإن العداء الإسرائيلي لهذه الدول يوجد صعوبة وبالأخص لواشنطن لكي تستعين بهم في حربها على القاعدة وعلى الإرهابيين في العراق تلك الحاجة التي تبدو ماسة للولايات المتحدة لجوار هذه الدول للعراق .

وهنالك كذلك أبعاد أخلاقية في هذا الموضوع. جزيل الشكر

للوبي، فقد أصبحت الولايات المتحدة الإمريكية في الحقيقة الداعم والممكن لإسرائيل في توسعها بالأراضي العربية المحتلة ، وجعلت منها منفذاً صريحاً للجرائم وذلك بارتكابها ضد الفلسطينيين.

هذا الوضع سوف يضعف من جهود واشنطن لتطوير ونشر الديمقراطية خارج حدودها ويصورها على أنها عديمة المصداقية عندما تضغط على دول أخرى لاحترام حقوق الإنسان.

وإن رغبة الولايات المتحدة بمناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل تبدو كاذبه وغير صادقة في سعيها ذلك بقبولها للترسانة النووية الإسرائيلية وتحريمها على غيرها مما أوجد الاندفاع الحماسي لإيران والدول الأخرى في حصولها على الامكانات النووية.

وعلاوة على ذلك ، فإن حملات اللوبي لاخماد صوت المناقشات وبحث المسألة الإسرائيلية – الفلسطينية غير صحي ديمقراطيا ويقوم اللوبي بكتم تلك الاصوات المنتقدة بتنظيم حملات ضدهم لوضعهم على القائمة السوداء وعلى قوائم المقاطعة ، أو بالصاق تهم معاداة السامية للمنتقدين والذي بدورة يخترق ويخالف قوانين الصحافة الحرة والتي تعتمد عليها الديمقراطية.

إن عدم مقدرة الكونغرس في تحقيق صحافة حره وحقيقية

وصادقة بخصوص هذه المواضيع الحيوية يصيب عملية

الديمقراطية وحرية الرأي بشللٍ كامل.

إن داعمي إسرائيل يجب أن يكونوا احراراً لكي يوصلوا وجهات نظرهم وان يتحدوا من يخالفونهم الرأي ولكن الجهود المبذولة لخنق حرية الصحافة بالتخويف والتهويل يجب أن تدان بشكل واسع من قبل اللذين يؤمنون بحرية النقاش والرأي ومناقشة الأمور العامة والهامة بصراحة تامة .

أخيراً ، إن تأثير اللوبي سوف ينعكس سلباً على إسرائيل نفسها إن مقدرتها على تشجيع واشنطن على دعم نشاطها التوسعي منع إسرائيل من انتهاز فرص تحقيق السلام وخاصة في إجراء مفاوضات مع سوريا ومنعها من تطبيق بنود اتفاقية اوسلو بأمان وبسرعة والتي بدورها كانت ستحفظ حياة الإسرائيليين الذين قتلوا وستقلص عدد المتطرفين بين الفلسطينيين .

إن رفض حق الفلسطينيين السياسي حقيقة لم يجعل إسرائيل أكثر أماناً وأن الحملة الطويلة للقتل ضد الفلسطينيين شجعت على ظهور أجيال متطرفة من القادة الفلسطينيين وكانت نتيجة ذلك فوز هذا الجيل المتطرف في الانتخابات الفلسطينية مثل حماس .

وقللت القادة من الفلسطينيين المعتدلين الذين يمكن أن يقبلوا بتسوية عادلة وقادرين على صنعها وتحقيقها وتطبيقها هذا النهج سوف يرفع شعار شبح دولة إسرائيل البغيضه في يوم من الأيام وتحتل مكانة منبوذة باحتفاظها لسياسة التمييز العنصري مثل دولة جنوب أفريقيا .

وبقول تهكمي وساخر ، فإن إسرائيل ربما كانت افضل مما عليه الآن لو كان اللوبي أقل تأثيراً على سياسة الولايات المتحدة الإمريكية التي سوف تكون أكثر توازناً وعدلاً.

ولكن هنالك شعاعٌ من الأمل، ومع أن اللوبي يبقى قوة مؤثرة، فإن التأثيرات المقابلة والمناوئة له ولتأثيره أصبح من الصعوبة بمكان إخفاؤها .

إن الدول القوية تستطيع أن تحتفظ بسياسة متصدعة بعض الوقت، ولكن الحقيقة لن تهمل إلى الأبد، ما نحتاج إليه، بناء على ذلك، هو مناقشة نزيهه عن تأثير اللوبي وصحافة أكثر حرية حول مصالح الولايات المتحدة الإمريكية في هذه المنطقة الحيوية إن احتفاظنا بعلاقة جيدة مع إسرائيل هو أحدى هذه المصالح، ولكن ليس مع استمرار احتلالها للضفة الغربية والاستمرار في اجندتها التوسعية .

إن المناقشات الحرة المفتوحة سوف تفرض حدوداً للحالة الاخلاقية الاستراتيجية التي هي منحازه إلى جانب واحد فقط هو إسرائيل، وسوف تحرك الولايات المتحدة إلى موقع أكثر ثباتاً وتوازناً وعدلاً نحو مصالحها الوطنية الخاصة بالتوافق مع مصالح دول أخرى في المنطقة ومصلحتها مع إسرائيل على المدى الطويل بالمثل .

كلمة المترجم

مما لا شك فيه بأن الدور الأمريكي في مسألة الصِّراع العربي الإسرائيلي (قديماً) والفلسطيني – الإسرائيلي (حديثاً) لا يمكن تجاهله وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة واستفراد الولايات المتحدة كقطب أوحد في العالم .

ويظهر جلياً وواضحاً في الدعم السخي الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل من خلال المساعدات المالية والعسكرية والغطاء الدبلوماسي والسياسي وذلك نتيجة لتأثير اللوبي الإسرائيلي الفعال في توجيه السياسة الأمريكية وظهورها أخيراً كطرف رئيسي في الصِّراع، انحاز انحيازاً واضحاً للطرف الإسرائيلي وحيّد المواقف العربية. فأصبح الفلسطينيون بإمكاناتهم المعنوية العالية والمادية المتواضعة يواجهون عدواً ماكراً وخبيثاً ومتفوقاً تقنياً وعلمياً ومادياً مدعوماً بأقوى قوة في العالم. وبالرغم من الخلل في معادلة الصراع الذي أحدثه الانسحاب العربي وضعف البعد الإسلامي فإن الفلسطينيون ابدوا مقاومة باسلة ومنقطعة النظير، لهذه الهجمة الشرسة مع الأخذ بعين الاعتبار الموقف الأوروبي المتعاطف بخجل مع الفلسطينيين من باب رفع العتب وبدون ممارسة الدور المنتظر منه بشكل فاعل، هذا بالإضافة على تضاؤل الدعم الروسي المادي والمعنوي والذي اختفى تماماً من المعادلة وأصبح يميل إلى الطرف الإسرائيلي نتيجة التدخل العربي ضد الاتحاد السوفياتي في افغانستان ونتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي كقطب فاعل، وما خلفته نتائج التدخل العربي في افغانستان لصالح الولايات المتحدة على نفسية القيادة الروسية والنظر إلى النظام العربي بنظرة الحليف الخائن الذي لا يوثق به وهذا أعطى انطباعاً للإدارة الأمريكية بأن الانظمة العربية لا يوثق بهم كشركاء في أي معادلة تحالف لانقلابهم السريع في المواقف من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين .

كل هذه العوامل أعطت الولايات المتحدة الأمريكية حق هندسة الصِّراع في منطقة الشرق الأوسط ، ولم تجد صعوبة في احتلال العراق أو معارضة عربية تذكر وبالتالي وتحت ضغط اللوبي الإسرائيلي المؤثر على السياسة الأمريكية، وتصدع الموقف العربي وعدم تجانسه ، وتخاذله في القضايا المبدأيه والإستراتيجية ، أصبحت رهينة في نظرتها لمسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لوجهة النظر الإسرائيلية وبنت سياستها واستراتيجيها على هذا

الأساس .

وما دامت المصالح الأمريكية لم تتعرض للخطر الحقيقي من الأنظمة العربية فلن يكون هنالك دوراً أمريكا فاعلاً في حل يعطي الحقوق الدنيا للشعب الفلسطيني وسوف تستمر الولايات المتحدة متبنية لوجهة النظر الإسرائيلية في ظل تلك الأوضاع العربية المتردية التي لا تقلل من عوامل التأثير الإسرائيلي على السياسة الأمريكية .

وقد أبدى الشعب الفلسطيني أقصى درجات الصمود والتصدي ومازال لديه مخزون الوقود لهذه المقاومة وذلك الصمود، ولكن بالنظر إلى الوضع الفلسطيني في هذه الأيام فإننا نلاحظ التالي :

الفلسطينيون في الأراضي المحتلة مصالحهم المعيشية معلقه بين السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل، فالماء والكهرباء والاتصالات كلها تحت السيطرة الإسرائيلية .

الفلسطينيون في الأراضي المحتلة لا يوجد لديهم مقومات اقتصاد وطني بعد سلب معظم أراضيهم من موانئ وأراضي زراعية ولديهم صناعات خفيفة محدوده لا تلبي الاحتياجات الوطنية وموارد دخلهم تعتمد على المساعدات الأوروبية والأمريكية وبعض الدول العربية والشعب الفلسطيني في مجمله يعتمد على القوى البشرية من وظائف ومهن تشكل معظم دخل الأسر الفلسطينية .

وبعد بناء الجدار العازل واقتلاع الأشجار والمحاصيل وتجريف الأراضي من قبل الجيش الإسرائيلي وتحويل الضفة والقطاع إلى كانتونات محاصره بالمعابر والحواجز أصبحت حياتهم كالنحت في الصخر.

الفلسطينيون في الخارج لا يوجد من يمثلهم بشكل حقيقي وفعلي بعد ولادة السلطة الفلسطينية، فأنفصل فلسطينيو الداخل عن الخارج بعد ضعف إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وبات فلسطينو الخارج مهددين بفقد الهوية الفلسطينية ولا تثار قضاياهم لزحمة قضايا السلطة الفلسطينية ، ولجفاف مصادر تمويل منظمة التحرير الفلسطينية .

الفلسطينيون في الداخل عجزوا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى سياسة واضحة لذلك فقد بدوا للعالم الخارجي على أنهم عاجزون عن تمثيل الشارع الفلسطيني وأن يظهروا بمظهر الشريك الواحد في مفاوضات السلام وذلك نتيجة للانتخابات الفلسطينية التي جاءت بحركة حماس إلى السلطة وهي حركة غير مؤهله سياسياً بايدلوجيتها وخبرتها الحالية لأن تكون شريكاً للسلام في نظر إسرائيل وأمريكا والعالم الغربي والعالم العربي وهذا ما ينتظره الإسرائيليون لكي يتنصلوا من التزاماتهم تجاه خارطة الطريق ومعاهدة أوسلو وكل المعاهدات الموقعة .

من هذا التحليل يبدو أن المخاض مازال عسيراً وفي بدايته والصراع سيكون طويلاً يحتاج إلى صبر وعزيمة واستثمار لكل فرصة تلوح لتثبيت الأقدام الفلسطينية على الأرض الفلسطينية ويحتاج إلى التخطيط والحكمة والتاريخ لا يقاس بالسنين وحتى بالعقود، ربما يقاس في معظم مراحله وأطواره بالقرون .

نسمع من كثير من الفلسطينيين بأن الله وعدهم بالنصر وأن مصير اليهود محتوم ويعتمدون على هذا المعتقد بدون مبادرة للعمل الجاد من أجل تحقيق النصر .

نحن لا نعارض ذلك، ولكن الله لم يهب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم النصر، بل طلب منه استعمال العقل والتخطيط السليم ووزن الأمور والعمل الجاد ولاقى الاضطهاد والأذى والهزائم ولم تشب إيمانه شائبة ولم يتوقف عمله بداً ، فإذا لم ينجح في معركة أخذ منها الدروس والعبر وحلل أسباب عدم النجاح ليتلافاها في معاركة القادمة من أجل الخير والعون للإنسانية ولم يعتمد سيدنا محمد على الوعد الإلهي بالنصر من دون أن يحقق أسباب النصر ويعمل بجد واجتهاد من اجل توفيرها . ولم يخض معركة تبدو في حساباته خاسرة من نظرته إلى ميزان القوى بينه وبين خصومه ولجأ إلى إجراء معاهدات مع الخصوم لالتقاط الأنفاس والإعداد لما هو أكير . ولم تكن في يوم من الأيام أهدافه المعلنة تفوق قدراته وإمكاناته فكان يعلن الهدف بقدر الطاقة وذلك لكي لا يتعرض للنكوص والتراجع. فهاجر إلى المدينة المنورة وأعاد ترتيب قواه وزاد من مقدرتها وحجمها وسار في خطته خطوه خطوه فحقق المعجزة خلال ثلاثة عشر عاماً، ولا نقيس نحن البشر العاديين الزمن اللازم لما نصبو إلى تحقيقه بمقياس الأنبياء الأتقياء والأصفياء ، فما بين إيماننا كبشر عاديين وبين إيمان الأنبياء شؤٌ بعيد لذلك سوف ما نحققه يفوق في زمنه بكثير الفترة الزمنية التي تحقق فيها نصر الأنبياء وذلك بنفس بعد إيماننا عن إيمانهم بالله وبنفس بعد نقاء نفوسنا عن نقاء نفوسهم كأنبياء .

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد حقق شعبنا الفلسطيني بكفاحه وصبره منجزات كبيره خلا الستين عاماً الماضية ونلخصها بالآتي:  الاعتراف بالنضال الفلسطيني من أجل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بعد أن كنا نوصف بالإرهابيين والمخربين الاعتراف بالهوية الفلسطينية ومناداة أكبر مناصري إسرائيل في العالم بضرورة وجود دولة فلسطينية حتى لو كان ذلك مجرد شعار غير قادرين على تحقيقه يرفع أحياناً لامتصاص النقمة.

الاعتراف العربي والعالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني .

تحرير قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية وإعادة المناضلين الفلسطينيين من المنفى إلى الأرضي الفلسطينية .

إقرار 58% من الشعب الأوروبي أن إسرائيل هي سبب الإرهاب في العالم .

ظهور أصوات أمريكية تنتقد السياسات الإسرائيلية وتتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني علناً وعن مجازر اليهود ضد الفلسطينيين كما هو في هذه الدراسة.

لذا يجب أن نستثمر هذه الانجازات ونبني عليها ونستمر في الحياة دون توقف ونسعى إلى تربية أبنائنا وبناتنا تربية وطنية، ونرسخ في أذهانهم تاريخ بلدنا وجغرافيتنا وأن يعمل كل واحد منا تجاه هذه الأهداف السامية، وأن يكون إيماننا بالله عميقاً بعدالة قضيتنا ومظالم شعبنا ما يهمنا في هذه الدراسة هو جملتين في خلاصتها التي توصل إليها الباحثان وهي “ولكن هنالك شعاع من الأمل” والجملة الثانية هي” إن الدولة القوية تستطيع أن تحتفظ بسياسة متصدعة بعض الوقت، ولكن الحقيقة لن تهمل إلى الأبد”.

هذه قناعة توصل إليها الباحثان من دولة مناصرة لإسرائيل

مناصرة مبنية على التصدع والباطل .

فالأمل كبير، والصراع طويل، والمخاض عسير، ولكن لابد للحقيقة أن تنتصر في نهاية المطاف وسوف ننتصر بأذن الله .

لقد بدأ يتكشف للشعب الأمريكي أن الغزو الأمريكي للعراق لم يكن من أجل مصلحة الشعب الأمريكي ، بل كان مغامرة غير محسوبة ومدفوعة من اللوبي الإسرائيلي لمصلحة إسرائيلية وسوف يأتي اليوم الذي سيكون فيه الشعب الأمريكي على قناعة تامة بتعارض مصالحة في المنطقة مع المصلحة الإسرائيلية ولابد للطلاق أن يحدث ولابد للمؤرخين الأمريكيين أن يحاسبوا قادتهم على ماضٍ سيئ مع الشعب الفلسطيني أنا لا أعلق أساب النصر  على تغيير السياسة الأمريكية من صالح إسرائيل إلى صالح الفلسطينيين ، ولكن الله عندما يريد شيئاً فيقول للشئ “كن فيكون” ويوفر الأٍسباب بقدرته المطلقة على تحقيق ما يريد وحتما يريد النصر لمن ينصره ويريد لحق لمن يستحقه وينتقم للمظلوم من الظالم .

في النهاية أريد أن أنوه بأن الترجمة لم تكن حرفية ولكن توخيت أن أوصل المعنى المقصود كما أن الباحثان أرفقاً 42 صفحة من الإيضاحات والدعائم والدلالات والأقوال والشهادات على تصريحاتهم ولما جاء في البحث من أرقام وأحداث .

وهذه الدلائل والإيضاحات المرفقة من مواقع مؤسسات عالمية وإسرائيلية موثوقه وحسبة السمعة ومن أقوال مؤرخين ومسؤولين إسرائيليين وأعضاء في اللوبي الإسرائيلي موثقة بالتاريخ وفي الصحف الأمريكية والمواقع والإلكترونية .

Advertisements

تعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s